أسرة وطفل تربية مختارات مقالات

كلما كان أطفالنا بحاجة إلينا أصبحنا نحن أيضاً بحاجة إليهم

“دعوهم يفعلون الكثير دون قيود، لأنهم يشعرون بالكبت والقهر أكثر منا نحن الكبار في هذه العزلة”

بقلم/ إسراء المدلل – تركيا

نحتاج لصبر عميق والبكاء بين الحين والآخر، من أجل الصحة النفسية والعقلية، أقول للأمهات الوقت الآن رهان على أحلامنا، والتحدي كبير جداً في هذه الحجرة والحجر الصحي. وأولادنا نقطة ضعفنا الوحيدة في الحياة، لذلك قضاء الكثير من الوقت معهم عنوان المرحلة، والاندماج والتعرف على حاجاتهم وقدراتهم من فوائد هذه المرحلة.

ليس كافياً تمثيل الدور أو صناعة بدائل غير قائمة على الحوار والنقاش والممارسة الحقيقية للأشياء، فكل تلك الأمور تقود إلى أهمية هذا الطفل في البيت، من إنسان قد يبدو “مزعجاً” أو “صاحب مسؤولية ثقيلة” إلى شخص يجسد دور رئيسي في صنع القرار، يفعل ما يرغب القيام به. ويعترض على سماع ما لا يريد، أو طريقة التعامل معه. لكن لا يقرر تماماً متى سينام مثلاً، فقد يترك ساعة أو ساعتين زيادة، مع أجواء مهيأة للنوم ورواية قصة وعناق طويل.

اسمعوا أطفالكم والعبوا كما يلعبون وتعلموا فن التفكير بطرق أخرى لأجل الحفاظ على المتعة والشغف والاكتشاف الذي يحتاجه الطفل.

كلما كانوا أطفالنا بحاجة إلينا أصبحنا نحن أيضاً بحاجة إليهم.

دعوهم يفعلون الكثير دون قيود، لأنهم يشعرون بالكبت والقهر أكثر منا نحن الكبار في هذه العزلة، على الرغم من أنهم يعرفون عن “الكورونا” ويدركون مدى خطورته لكن الأخطر الأكبر هي تصرفات الكبار وأعني “أولياء الأمور”.

تعبير الطفل عن نفسه في هذا الوقت قد يبدو قاسياً، الطفل الذي من المفترض أن يتمتع بكل أنواع الراحة والمشاركة والإبداع والسلام، لا يجد معيناً له إنما وحوش على هيئة بشر يمارسون سلوكيات بشعة أمامه دون إدراك لحجم الكارثة، وهنا أتحدث عن الطفل “المعنف” الطفل الذي لا يستطيع أن ينجوا بخوفه إنما يهرب من الكبار والاختبار خلف عادة أو طباع تقوده في المستقبل إلى المرض أو العقدة النفسية وحتى الجريمة. لذلك في الكثير من الأحيان الأشخاص الذين يسقطون من معادلتنا الإنسانية، عانوا الأمرين في طفولتهم وهذا العذر يحسب لهم.

لذلك احرصوا على الصحة النفسية لأطفالكم، وهذا تماماً ما أشعره به، حينما يقول لي عامر، “أحبكِ يا عمري”، وينطق هذه الجملة: ديري بالك على حالك! كما لو كان نبي من أنبياء الله.

الله كيف لطفل أن ينطق بمثل هذه الرومانسية والجمال.

يعناق قلبي إلى حين تكتمل الدقيقة الكاملة، كيف يصبر طفل على عناق طويل ولم يتجاوز عمره الأربع سنوات، أليس الحب دين وأسلوب حياة، ونعم سعيدة بأنني نجحت في ذلك.

الاعتراض حق وتعلم عامر حقه بالقول: “ما تحكي هذا الكلام” “هيك ما بنفع” “احكي بصوت واطي”

نعم هكذا يطلب منا عامر التوقف عن أمر يزعجه، وقد تعلم حقه في المساواة.

في الوقت التي علت مناشدات أمهات يعانون من الضغط النفسي والعنف الأسري، وسط انتهاكات وعنف لفظي وجسدي مجحف، وللأسف تلك هي التي تعمل على تعزيزها ونشرها “مسلسلات عربية” خلقت نهج يحتقر مكانة وصورة المرأة وجعلت وجود الطفل هامشي، ينادى بألقاب لا إنسانية وكأنه لا شيء، أقل ما يقال عن تلك المشاهد بأنها دعوة مجانية للقيام بما هو أبشع من ذلك في مجتمعات مدمرة أصلاً لا حق ولا قانون يحمي أطفالها ونسائها.

ادعوا المساهمة في الإبلاغ عن أي حالة عنف يتعرض لها الطفل، لأنها مسؤولية جماعية وليست فردية، هذا الطفل المعنف ضحية وحينما يكبر قد يُعنِف كما كان يُعنَف وحالات الطلاق شاهد على هذا الأمر.

ومن يدعي المعرفة وأصول التربية وهم كثر ما شاء الله!!! يقول الأطباء والخبراء أن “الضرب” أو التوبيخ بطريقة همجية، لا علاقة له بتصحيح السلوك أو التربية لا من قريب ولا من بعيد. وأن الخوف القائم على الاعتداء الجسدي أو اللفظي هو انتهاك للطفل وحقوقه.

ليست الكورونا ولا العزل المنزلي مبرر لمثل هذه الانتهاكات الوحشية.

“والله يبعتلو علة في قلبو يالي بمد ايدو على طفل ويموت قبل ما يقول الشهادة لأنه أكيد جهنم مش رح تكفي”.

كورونا مش كورونا، الطفل أولاً.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.