أدب و تراث مختارات مقالات

الست كورونا واللاجىء الفلسطيني في لبنان 

كتب البروفيسور/ أ. د. عادل الأسطه

لم تحل الست كورونا دون استمرار سياسة اضطهاد اللاجئين الفلسطينيين، فلم توحد البشر لمواجهتها، ويبدو أن ما يعمم من أن الفايروس هو ثمرة جهد يد بشرية صحيح، وأن من كان وراء انتشاره يرمي إلى التخلص من خمسة مليارات من البشر غالبيتهم ستكون من الفقراء، يبدو أنه صحيح.
كان الله في عون اللاجئين الفلسطينيين الذين عانوا منذ عام النكبة معاناة كبيرة.
أنا لاجىء فلسطيني وكنت كتبت مرة قصة قصيرة أوردت فيها عبارة نسبت إلى رئيس بلدية تسيء إلى اللاجئين “اسقي الماء لحمير الحجارة ولا اسقيه للاجئين “ولم أسمع العبارة شخصيا من فم رئيس البلدية، ولكني سمعتها منسوبة إليه.
في طفولتنا لطالما كنا نكرر عبارات تفصح عن بؤس معاملة غير اللاجيء اللاجيء “حا .. حا.. وجهك وجه لاجيء” كان المواطن يخاطب حماره، ورحم الله “أبو محمد العفن من قرية عسكر حيث كان يمنعنا من نهل الماء من نبع قريته.
التعميم الذي أصدرته سفارة لبنان لدى دولة الإمارات العربية المتحدة أعادني إلى تلك الأيام؛ أيام الطفولة، والتعميم بالأصل صادر عن المديرية العامة للأمن العام اللبناني وبموجبه لا يسمح بالعودة إلى لبنان على متن طائرات الإجلاء للأشخاص من التابعية الفلسطينية اللاجئة في لبنان من حملة الوثيقة اللبنانية أو حملة جواز السفر الفلسطيني.
في قصة سميرة عزام “لأنه يحبهم” يتجرأ الكل على الفلسطيني، وحتى الفئران تتجرأ على أموال اللاجيء فترتع وتسمن من مخازن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.
“وجهك وجه لاجيء” وإلى أين يذهب الفلسطيني اللاجيء.
من جديد أعاد بعض الأصدقاء تعميم قصيدة عنوانها “وبتقولوا كورونا منين ؟” وفيها يعزو صاحبها الفايروس ونشأته إلى الظلم، وفي طاعون ١٣٤٨ في فلورنسة عزا الناس الطاعون إلى غضب السماء على البشر لقسوتهم على بعضهم البعض “فمن طريق كائنات سماوية، أو بسبب أعمالنا الجائرة، أصاب غضب الرب العادل البشر الفانين بهذا الوباء”.
الأجواء اليوم كانت ماطرة، وفي أيار ٢٠٠٢ عام الاجتياح الإسرائيلي لمدن الضفة الغربية هطلت الأمطار أيضا. الأمطار تهطل في الاجتياح وها هي تمطر في الجائحة وكله زي بعض: الاحتلال والفايروس.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.