سياسة قادة وأعلام مختارات مقالات

عندما إنحاز عبد الناصر للموظفين بعد النكسة

عندما إنحاز الزعيم جمال عبد الناصر للموظفين بعد النكسة ضد وزراءه

بقلم/ أ. مجدي منصور – مصر

رفع الحكومة الأسعار أخيراً ذكرنى بتلك المناقشة عقب النكسة

فعقب نكسة يونيو وتحديدا في اجتماع لمجلس الوزراء بتاريخ (2يوليو1967)، وأثناء النظر في الاجراءات التقشفية لمواجهة أثار النكسة على الحالة الاقتصادية قرر وزراء الاقتصاد والتموين والخزانة والتخطيط عدد من الإجراءات، ومنها زيادة أسعار بعض السلع ، و إلغاء المنحة و تخفيض العلاوة للنصف، وجرى الحوار التالي بين عبد الناصر ووزراءه:

المهندس صدقي سليمان (نائب رئيس الوزراء ووزير الصناعة والكهرباء والسد العالي): «بعتقد إن ديه فرصتنا إننا نخفض العلاوة للنص».

عبد المنعم القيسونى (وزير التخطيط): «العلاوة تقدر ب 14 مليون جنيه للحكومة والمؤسسات».

الزعيم جمال عبد الناصر(رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء): «لا موش هاخدها.. يعنى الكلام إلى قلته هيجيب كام مليون»؟

عبد المنعم القيسونى (وزير التخطيط): «إن هناك فرصة الأن أن نأخذ هذا الاجراء في ظل حماس المعركة، موضوع ال50% بتاع العلاوة هي حل لمشكلة بالنسبة للمستقبل، ويمكن إحنا نظرتنا للمستقبل نظرة بعيدة».

الزعيم جمال عبد الناصر (رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء): «أنا بتكلم سياسياً عن الموضوع ، موش ال5مليون جنيه. نضع قانون جديد نحدد فيه العلاوة.

لكن النهاردة أرفع السجاير وأزود ضريبة التليفزيون، وكمان أنزل من العلاوة، كُل ده هيخلى الموظفين (يسبوا ويلعنوا).

وفر يا أخ ضيف (يقصد الوزير نزيه ضيف وزير الخزانة) ال7 مليون جنيه من حته تانية».

وتدخل حسن عباس زكى (وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية) في الحوار قائلاً : «هو كان في ناس بيقولوا بلاش علاوة خالص يا ريس!».

عبد الناصر مستنكراً غاضباً: «مين دول إلى بيقولوا، أنا فاهم الموقف السياسي في البلد كويس، في رأيي هذا البند بالذات هيعمل مشاكل كبيرة، لكن هيقعدوا يتكلموا عن ارتفاع سعر السكر والزيت شوية ويخلصوا، لكن (القاهرة هي للموظفين).

أنا عارف الموظف بيقعد يقول لمراته ولأولاده أول ما هاخد العلاوة هجيب كذا وكذا، وتلاقيه حاسب على قد العلاوة عشر مرات، طبعاً الحقيقة قطاع الموظفين قطاع تعبان جداً.

الغوا البند ده، أنا فاهم إن العملية بالنسبة لكم صيده يعنى!

إنا عارف إن الجنيه بالنسبة للموظف الى بياخد 60 جنيه يؤثر عليه كثيراً، يبقى نزود البريد وضريبة الدمغة أحسن.

افهموا إن البلد مليانه كلام وانتقادات فنيجى النهاردة على الموظفين؟!

والحقيقة هي (أكبر طبقة بتتكلم)، فإنت موش هتديهم منحة ال12 جنيه، وكمان متدهمش نص العلاوة!

أنا بتكلم عن الاعتبار السياسي، (الموظفين أكبر طبقة لسانها طويل)

خلوا بالكم الموقف هيسوء في الست أشهر الي جايه، الفترة الى جايه هيكون في ضغط خارجي أكبر علينا، فليه أخد الاجراء ده؟

وبعدين إذا كنت هرفع الأسعار أنزل الأجور إزاى برضوا؟!

افهموا إن المسألة موش تظبيط أرقام وبس في الميزانية، لكن الموضوع حياة ناس واحتياجات بشر ومعنويات شعب.

ممكن السنة ديه منديش منحة، لكن أخفض العلاوة للنص موش داخله مخي الحقيقة. صدقوني هنتصاب بأضرار أكبر من ال7 مليون إلى هنلمهم.

عبد المنعم القيسونى (وزير التخطيط): «أنا كنت عاوز أقول يا ريس.

عبد الناصر مقاطعاً القيسونى: «قلت خلصنا ياقيسونى ، اقفل الموضوع خلاص».

من محاضر مجلس الوزراء المصرى (هزيمة الهزيمة الجزء الثالث).

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.