ترجمات دين صحة عامة وطب مختارات مقالات

في رمضان حوّل وجباتك إلى عبادة

في رمضان هذا …
حول وجباتك إلى عبادة

بقلم/ عائشة سيد
ترجمة/ أسماء مريش

مع اقتراب رمضان، سرعان ما ظهرت الأسواق المركزية ومحاولتها تركيز استراتيجيات التسوق لديها وتوريط استهلاك السكان المسلمين.

أثناء الزيارة الأخيرة لي إلى السوق المحلي، تشير كل الأدلة إلى أن ممرا كاملا مكرسا لـ “رمضان” والذي يشير إلى أنه فى حال كل العناصر المعروضة هي إشارة لنا بأن الوقت أثناء النهار هو للنوم و الجوع بينما ساعات الليل تمضي لابتلاع الطعام.

من وجهة نظرهم، أن ممرات السوبر ماركت في رمضان والمُخزّنة بالحلويات والشوكولاتة ومواد الطعام المقلي والمشروبات الغازية والمحفوظة كيميائيا مثل عصير الفواكه والعديد من المواد غير الصحية هو جوهريا يعتبر طعاما زائفا

إن الحقيقة صعبة لعدة أسباب:

أولا:

هذه الأطعمة التي يختارها مجتمعنا بوضوح كمصدر للغذاء لها آثار خطيرة على أجسامنا، فمن المعروف أن ما سبق ذكره يشمل كل ما هو سيء لصحتك، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل نعلم إلى أي مدى نحن نسمم أنفسنا؟

على سبيل المثال: إن المشروبات الغازية المكربنة تزيد من خطر الإصابة بمرض السكري وتسبب ارتفاع ضغط الدم ومرض القلب والعديد من الأمراض المزمنة.

حتى أن شرب المشروب الغازي من حين لآخر (فقط مرة فى الأسبوع) يؤثر على وظائف البنكرياس، حيث أن البنكرياس عضو هام مسؤول عن إطلاق كميات مناسبة للجسم من الأنسولين. كما وجد الباحثون أيضا أن هناك رابطا بين المشروبات الغازية والالتهابات التي هي أساس العديد من أمراض المناعة مثل مرض القلب والزهايمر.

تعتبر الشوكولاتة والحلويات والطعام المقلي بكثرة وعصائر الفاكهة طويلة الأمد و أى شيء مثلها غالبا مشبعة بكميات كثيرة من السكر والكيماويات التي تزود فقط بجرعة مؤقتة من الطاقة التي يتبعها هبوط خطير فى مستوى الطاقة.

بعد استهلاك مثل هذا الطعام “أنا مترددة لأقول ذلك”، واستنادا لبعض البحوث؛ نحن نقع في حالة من الفتور والخمول والتشاؤمية والانعزال والاكتئاب.

يعتبر هذا بالكاد وضعا مناسبا نضع أنفسنا به في رمضان!

ثانيا:

إن ثاني أصعب حالة في هذا الأمر أن رمضان أصبح معروفا لعمل البيع بالتجزئة.
العناوين البارزة للقراءة في لندن “يزود رمضان الأسواق المركزية بما مقداره 100 مليون زيادة بالمبيعات”؛ تؤكد هذه الحقيقة.

في مقالة عنوانها “استرداد رمضان من الرأسمالية”، تحذر المقالة مجتمعنا من أن يصبح قسيمة بضاعة مستهدفة بواسطة الحملات الإعلانية.

كتبت لورا ستيوارت:

“رمضان هو وقت الصيام والقرآن، وهو وقت روحي من الإنثناء وهو أجدر من التركيز على مبيعات الطعام التي تزداد كثيرا أثناء الصيام. ويعتبر رمضان الآن ثالث أضخم حدث للبيع بالتجزئة فى التقويم بعد الكريسماس و عيد الفصح”.

ولو أنه مفهوم مشدد أن شهرنا الروحي هو اختطاف لا نهائي للمواد الغذائية، فإن الأسواق المركزية فقط تطبخ لكل مطالبنا.

إن تصرفاتنا و أفعالنا هي التي تبين ما نحن نؤمن به بشأن رمضان. إذا عاملنا رمضان كشهر للعبادة و طهير أجسامنا وعقولنا وأرواحنا فإن ما سوف يبيعه الباعة لنا سوف يكون شيئا مختلفا كليا.

مع كل هذا الذي في بالنا، ما هو نوع رمضان الذي يجب أن يكون لدينا ؟

روحيا:

نحن كمسلمين، نصوم ليس فقط بأجسادنا، بل بعقولنا أيضا. في هذا الشهر الذي يكون به الشيطان ملجوما، نستغل الفرصة لتخليص عقولنا وقلوبنا من كل ما لا ينتمي لنا ونعيد تركيز انتباهنا إلى الهدف الحقيقي من خلق الله لنا.

إن رمضان هو شهر التذلل لله لتحقيق التقوى وهذا يجب أن يكون بالطبع هدفا يوميا لنا في كل أيام العام من باقي الأشياء الأخرى، تعتبر العبادة هي التذلل الكامل و المطلق لله خالقنا سبحانه وتعالى؛ لنضع عباداتنا وطاعاتنا له قبل أي رغبة لدينا لأي شيء آخر.

جسديا:

يعتبر الإمتناع عن الطعام أو الشراب بالطريقة الصحيحة هو الجانب السريع والفعال لتحديده فى هذه الرحلة. إن الصيام من الوسائل التي تضبط الروح ورغباتها. فأن تصوم أثناء النهار لا يعني أن تعوض ذلك بفائض من الطعام في الليل.

وفي الواقع، كان البعض من المسلمين القدماء يأكلون فقط ما يسمح لهم بالمواصلة أثناء النهار، حتى وقت الإفطار.

إحدى أهم النصائح للإمام الغزالي للإستيقاظ لصلاة قيام الليل كانت أن لا تتخم نفسك قبل وقت النوم. في هذا الشأن، تجد أن المسلمين الأوائل كانوا يأكلون القليل وقت الإفطار.

هناك رواية عن إبراهيم “أن أيوب” عليهما السلام، كان يتناول وجبتين أثناء الشهر كله.

وهناك العديد من الروايات التي لا حصر لها كدليل على ذلك، فالتحكم بأجسامنا يسمح لنا بالتحكم في أرواحنا وأن تكون موجهة لأهداف عالية ونبيلة.

عندما تتناول طعاما صحيا وفقط من أجل أن تشبع قليلا، سوف يتحسن مزاجك ومستوى طاقتك وحتى أنماط تفكيرك ونومك؛ وسوف تساعدك كل هذه التحسينات في تعزيز روحانياتك.

في هذا الشهر المستقيم والمبارك، بإمكاننا جميعاً فعل ما يزيد من أعمالنا الحسنة.

إذا اخترنا أكل الطعام الذي يزودنا بالطاقة ويجعلنا والدين أفضل، وإذا كان ما نشربه يروينا ويجعلنا نشيطين خلال النهار، وإذا لم نعد نشعر بالخمول ونعاني من أمراض الشقيقة أو نشعر بالجفاف بسبب ما اخترناه لإنعاش أنفسنا؛ بالتالي نصبح مسلمين أفضل كنتيجة لذلك، إذن لقد قمنا بجعل طعامنا وشرابنا وسحورنا وإفطارنا عبادة بعيدة عن الطقوس أو الشعائر. إذا كنا أفضل نسخة لأنفسنا جسديا كنتيجة لغذائنا، فلقد فتحنا إذا الأبواب لنا لنكون أفضل إصدار لأنفسنا روحيا.

كتب الإمام (ابن القيم الجوزي) في مقدمة كتابه: (الشفاء بدواء الرسول صلى الله عليه وسلم):

” أرسل النبى محمد “صلى الله عليه وسلم” كرسول ورحمة للناس أجمعين حيث أنه أُعطي الحكمة من الله تعالى ليفيد الناس كلها. يقول سبحانه وتعالى: “يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين”. صدق الله العظيم

لخلق حالة جسدية تكون كأساس روحي أعلى فإنه يجب علينا تغذية أجسادنا بالأفضل، وتعتبر  أفضل طريقة لذلك هي التعمق بالصحابة المسلمين القدماء والطعام المذكور بالقرآن والسنة.

ليس الهدف من هذه المقالة أن أشخص أو أعالج أو أمنع أي مرض، تحدث إلى طبيبك العام قبل تغيير أي حمية غذائية موصى بها.

وسنتحدث في الجزء الثاني من “في رمضان: حول وجباتك إلى عبادة” عن أكثر الأطعمة المفيدة والمغذية في وجبات شهر رمضان المبارك.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

One Reply to “في رمضان حوّل وجباتك إلى عبادة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.