تنمية ثقافة عروض كتب مختارات مقالات

قراءة في كتاب حياة الكتابة

قراءة وعرض كتاب “حياة الكتابة”
للكاتب “عبدالله الزماوي”

بقلم/ م. حسام شلش – مصر

دائما ما اعشق الكتب والمقالات التي تتناول القراءة والكتابة والكتب كموضوع لها فكم من ادباء نتعرف على شخصياتهم الحقيقية من خلال قراءاتهم المتنوعة وعاداتهم اليومية وأنواع الادب المفضلة لديهم.

وكم اعتدنا كقراء ان نقرأ الكتب والروايات بمختلف موضوعاتها وشخصياتها وافكارها المقدمة من الاديب او الكاتب ولكننا نادرا ما نتعرف الى طريقة اهتداء الكاتب او الوصول لتلك الأفكار والشخصيات  التي يرويها ويحدثنا بها ويتناولها بكتبه ولذلك تبقى شخصيات الادباء الحقيقية في منأى عن كل ذلك حيث الغموض ،وطالما سمعنا عن معامل الكيمياء والفيزياء التي يجرى بها التجارب لاستخلاص النتائج ولكننا لم نتطرق قبلا الى ما يسمى بمعامل القراءة والكتابة ،حيث دائما ما تصل الينا النتائج النهائية في صورة كتاب صاحب غلاف انيق وكلمات مرتبة دون ان نعلم عن التجارب التي تمت حتى استخلاص ذلك الكتاب ووصوله الى أيدي القراء.

فكم من كتاب قراءته وشاءت الاقدار ان التقى بالكاتب مؤلف الكتاب وتكون شخصية الكاتب مختلفة بالكامل لما يكتب من شخصيات او منافية لأفكاره المطروحة بكتابه، ويأتي السؤال دائما بداخلي عن كواليس الكتابة الخاصة لكل كتاب قراءته او رواية استمتعت بها وطريقة حصول الكاتب على تلك المعلومات وأيضا العزم في اتخاذ قرار الكتابة واشتعال الفكرة بداخل عقله.

كتاب (حياة الكتابة) هو مجموعة من المقالات المترجمة والتي يتم بها تناول البعض من الأجزاء المبهمة لشخصيات بعض الادباء الكبار مثل (اليف شافاك) و (هاروكى موراكامى)  والكاتب العظيم (ماريو بارغاس يوسا) و ادباء أخريين و لكن تلك الأسماء هي التي لمعت بداخل ذهني وعقلي ، حيث يروى كل منهم قصته الخاصة وطريقة تحوله من قارئ الى كاتب مخضرم وقارئ شره معا وكواليس اتخاذه قرار التفرغ ليصبح كاتبا او روائيا و المصاعب التي واجهت كل منهم خلال مشواره الأدبي ، ادباء وروائيون يصنعون الحياة من خلال كلماتهم ورواياتهم وحققوا شهرة واسعة على المستوى العالم والان هم يفتحون لنا طقوس وباب المعمل الخاص بالكتابة لديهم .

كمثال يأخذنا الكاتب والروائي (هاروكى موراكامى) بجولة داخل معمله الأدبي الخاص حيث يحدثنا عن اللحظة التي أدرك فيها انها سيكون روائيا في سن العشرينات الخاص به محدثنا عن عشقه للموسيقى وللكتب والقراءة قائلا:

“أيام الشباب الخالية من الهم حيث لا وقت فراغ لأقضيه في القراءة فبالإضافة الى الموسيقى، مثلت الكتب شغفي الأكبر، وسواء كنت مشغولا او مفلسا أو مرهقا، لم يكن لاحد ان يحرمني من تلك المتع”.

يحدثنا أيضا (هاروكى) عن كرهه للعمل الروتيني وبدايته بعمل مشروعه الخاص وهو مقهى خاص بالمشروبات و الموسيقى والقراءة وذلك قبل ان يصبح اديبا وان تأتيه فكرة تأليف اول رواية خاصة به والبدء بها ، حيث الكتابة يوميا فوق طاولة المطبخ ليلا لمدة ستة اشهر متوالية حتى استطاع اخراج أول اعماله ( اسمع الريح تغنى) حيث تم ترشيحها الى جائزة الكتاب المبتدئين مخالفة تخمينه لهذه الرواية وانطلاقه بعد ذلك في الكتابة والتأليف ليلا فوق طاولة المطبخ محتفظا بعشقه للقراءة ، حتى انه قام بتسمية روايته الخاصة بتلك الفترة بمسمى (روايات طاولة المطبخ) نسبة لمكان كتابتها وبداية شهرته العالمية.

وكثيرة هي الأسئلة التي تراود القراء المحبين للكتب والقراءة والكاتبة مثل كيف اكتب؟ متي ابدا؟ من اين ابدا الكتابة؟ هل من الممكن ان أكون اديب؟ هل انا جدير بالكتابة؟

ولذلك كل من هو مولع بتلك الأسئلة انصحه بسرعة قراءة هذا الكتاب حيث بين يديه فرصة نادرة للبحث عن تلك الإجابات بأشكال مختلفة من بعض الادباء الكبار شأن على مستوى العالم حيث سرد تجاربهم الشخصية والتي تحمل الكثير من الخيبة ببعض الأحيان والاندهاش والذهول في أحيان أخرى.

في النهاية أحب ختام المقال بمقولة الكاتب العظيم (ماريو بارغاس يوسا) والمعروف عنه أيضا ولعه بالقراءة والكتب مشبها الكتب بالأدوية المعالجة للبشر قائلا:

“من حسن حظي، أن ثمة في مخزن الصيدلية الأدبية احتياطات لا حدود لها من هذه الادوية، ما يعنى أنه ما يزال لدى الكثير من الرحلات الجوية والقراءة الجيدة في قادم الأيام”

ملحوظة: في النهاية تفسيري للكتاب كان من وجهة نظري الشخصية فقط.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.