سياسة مختارات مقالات

قراءة قانونية في الدعوى القضائية شاتسكي ضد منظمة التحرير

 شاتسكي ضد منظمة التحرير …
الدروس المستفادة

 

بقلم ا. عبد الله شرشرة

اليوم أتممت قراءتي لوقائع دعوى قضائية معروفة بإسم “Shatsky v. Palestine Liberation Org” وفي البداية أرغب أن أسجل إعجابي بشفافية النظام القضائي في الولايات المتحدة، إذ أنه بإمكان أي شخص الإطلاع على لوائح الدعوى، والإجراءات بما فيها إيصالات رسوم القضايا، وهو أمر غير متاح في معظم الدول العربية، بما فيها فلسطين، من الناحية العملية، العديد من القيود تمنع المواطنين، والمحاميين أيضا، من الإطلاع على العديد من أوراق القضايا في حل لم يكونو أطرفا فيها، وهذا لا داع له إلا في حالات إستثنائية قليلة جدا.

وملخص هذه القضية، أن عائلة مستوطنة قُتلت في عملية فدائية نفذتها خلية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بالقرب من قلقيلية رفعت دعوى قضائية تطالب بتعويض يبلغ قرابة 900 مليون دولار، وتستند الدعوى القضائية أن السلطة، ومنظمة التحرير، مسؤولة عن دفع هذه التعويضات، نظرا لأن منفذي العملية كانو يتلقون رواتب من السلطة الفلسطينية، كما أن السلطة الفلسطينية، كانت تدفع إيجار مكتب الجبهة الشعبية في قلقيلية، بما فيها ثمن سيارة وشقه للسيد عبد الرحيم ملوح، القيادي في الجبهة الشعبية، كما أن السلطة الفلسطينية قد دفعت راتب محمد واصف، وجمال الهندي وهما من الخلية التي أعتقلت، وراتب لعائلة الشهداء رائد نزال، وصادق حافظ المسؤولان عن العملية، إلى جانب كون الجبهة الشعبية جزء من منظمة التحرير وقد تلقت تمويلا بملايين الدولارت من قبل منظمة التحرير.

لقد لفت إنتباهي، أن شركة المحاماة التي تمثل عائلة شاتسكي، والتي وصفت المستوطنين في جميع مرافعاتها بأنهم “يهود” أكثر مما أطلق عليهم وصف إسرائيليين. كانت قد قدمت مواد إعلامية تثبت إدعائاتهم بما فيها مقابلة مع الأسير المحرر مبعد إلى قطاع غزة يشغل حاليا منصب مسؤول ملف الأسرى في الجبهة، يتحدث عن العملية، ومقابلات صحفية مع قيادات في الجبهة الشعبية، بما فيها منشورات من موقع الجبهة الشعبية على الإنترنت.

السلطة الفلسطينية، قدمت دفاعها الأساسي بناء على أن قانون مكافحة الإرهاب الأمريكي (ATCA) لا يوفر أساساً لممارسة الاختصاص الشخصي العام على السلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير الفلسطينية، وبالتالي أبطلت هذه القضية.

من وجهة نظري، أن أحد أهم الدروس المستفادة من هذه القضية، هي أن المناضلين الفلسطينيين، يجب أن يكونو حرصين في خطابهم الإعلامي، وإفصاحهم عن تفاصيل العمليات التي قامو بتنفيذها، بما في ذلك إنتقاءهم للمصطلحات والمبررات بشكل يتفق مع وضع فلسطين، بوصفها تمارس حقها المشروع في المقاومة، ذلك ان هذه التصريحات قد تكون مضرة في ساحات القضاء، خاصة وأنني أتوقع أن يكون القضاء الدولي، ساحة لحرب جديدة مع الإحتلال في المستقبل القريب.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.