مقالات

مثل اليوم رحل الأستاذ محمد عبد الوهاب

 

بقلم/ أ. مصطفى رحمة – مصر

لا شك الأستاذ هو علامة فارقة بتاريخ الموسيقى والغناء العربيين، فهو غزير الإنتاج، وقد تم توصيفة بموسيقار الأجيال، فقد إمتد به العمر لأن يحيا بيننا قرن إلا عقد تقريباً، فكان ينتج موسيقى حتى آخر نٓفٓس كما يقال، فغنى من غير ليه كلمات مرسي جميل عزيز وتصدى له الشيخ الغزالي مؤلباً عليه شيوخ الندامة واكتئب الرجل وقتها لأنه قال بنفس الكلمات بأغاني آخرى آيام كان المجتمع من الرقي والوعي بحيث لا يقف عند هكذا ترهات أشهرها قصيدة الطلاسم للشاعر إيليا أبوماضي في العام 44 وهذا مطلعها:

جئت، لا أعلم من أين، ولكنّي أتيت
‎ولقد أبصرت قدّامي طريقا فمشيته
‎وسأبقى ماشيا إن شئت هذا أم أبيت
‎كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟

ولا شك أغانيه ببواكير حياته غير مسبوقة وجماهيرها أكبر، فكان الألق والزهو بداية من العشرينيات وحتى مشارف الأربعينيات، التي كانت الأعمال فيها جديدة وطازجة في كل شيء، ففي عنفوان الشباب وصوت لا يجاريه صوت حتى اللحظة، سوى محمد صبح ووديع الصافي، بحسب خبراء الأصوات، فكانت الموهبة موهبتان حظي بهما الأستاذ فأمتعنا بغناءً خلّده التاريخ ومازلنا نهفو للإستماع إليه حتى اللحظة ونُطرب له، فقد وضع ألحان وغنى لتعيش أغانيه الف سنه، ولست هنا بصدد شرح وتفكيك أغانيه وألحانه فلهما متخصصين مؤكد، ولا أعرف ماذا سيكون حالنا من دونه، فيوم مات كمن فقدت عزيز لدي وكأنه قريب لي ؟
ولا يعنيني هنا سوى كتابة تعبيرية عما يحدثه الأستاذ في نفسي عندما أستمع إليه فهو بحق من ساهم في تتطوري الفني، بمعنى الإلتزام في الصنعة، وبناء موسيقي شامخة، لو قيض لها أن يدونها موزّع موسيقي عالمي لأصبح لموسيقاه شكل آخر، نعم فعلها العبقري آندريا رايدر بإمتياز، ذلك الذي كان تأثيره لكبير على موسيقى الأستاذ كما هربرت كاريان و العظيم بيتهوفن، لكن في الحدود التي رسمها لهم المؤلفين، فخرجت دونما أطمح أنا إليه كمستمع.

لوحة رسمتها للأستاذ بين الفنانة عزة فهمي والفنان حلمي التوني بمنزل الفنان صَبيح سامي

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.