أسرة وطفل مختارات مقالات نصوص أدبية

صراعي وتجربتي مع الموت

من أصعب ما مررت به

بقلم/ سجى عابد

كنت في الخامسة من عمري عندما نظرت للحياة نظرة وداع وأنا على وشك أن أفقدها، كل ترتيبات الموت أعدت لي وقتها إلا أن ملائكة الموت لم تزرني بعد.

بكل لغات الموت ناجيت أن يقرأ أحد داخلي، أن يعلموا أي نزيف أصاب داخلي ولكن عجزت كل اللغات عن فك شيفرة نزاعي.

هرولت أمي إلى المشفى تناجي العبد بعد الرحمن ولكن كل النتائج خالفت وجعي، عجزت كل الفحوصات عن تشخيص حالتي.

يأس الجميع من حالتي إلا يقين والدتي وقتها لم يُغلب، طافت بي كل مستشفيات المدينة ورصاص الانقسام من فوقنا يزف احتضاري.

لا أنسى كيف أخي الأكبر حملني على كتفه من مشفى لآخر، دمعة والدتي، خوف والدي رغم اتقانه تخصصه.

تعثرنا بعد معجزة من الرب بملاك الرحمة الذي ما زال يذكرني للآن كأعظم انجازاته المهنية.

– ابتلعت طفلتك ” نص شيقل ” وللأسف أن موضعه بالحلق عرضي لذلك أغلق مجرى التنفس فلم تتمكن طفلتك لا الأكل ولا التنفس ولا الكلام منذ أيام ومن كرم الله عليك أنها ما زالت تنبض حيث ارادتها صارعت الموت.

انهار صبر أمي أخيراً، خاب ظن الجميع بعودتي من جديد ولكن الله لم يتركني، كانت يده ممدودة دوماً يمس بدفء رحمته تصبب جبيني، أمي التي كانت تذكرني كل دقيقة بقول ” يا رب ” فأقولها من عمق وجعي، منذ أن وعيت على دنيتي وفي كل خطوة تذكرني أمي بوجود رب يراني ويشعر بوجعي ويحميني. فتمنيت من عمق وجعي أن يفهمني أحد كما فهمني الله.

دخلت غرفة العمليات ممسكة بكف أمي، غفيت على وجهها، واستيقظت على وجهها، وبكرم الله تجاوزت العملية.

كل تلك التفاصيل… لا تهم.

ما يهمني حقاً في قصتي أنني تعلمت كيف يستنير الإنسان بقلب أمه، كيف يغلب يقينها القدر، وأن دعاءها منجاة من كل مضرة، تعلمت ألا استسلم للموت وألا أهزم، وتيقنت بأن أصعب المستحيل أن تنجو من الموت، فما عاد للمستحيل بقاموسي معنى.

أشرف على انهاء عامي السادس عشر وأنا أتنفس، أنبض، أحيا حياة على طريقتي الخاصة، أنجح وأحلق بحلم صنعت نفسي فيه….

و ما زلت استنير بقلب أمي

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

One Reply to “صراعي وتجربتي مع الموت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.