أدب و تراث ثقافة مقالات

البروفيسور الأسطة يكتب عن تجربته الدراسية في مرحلة الدراسات العليا

أنا والجامعة – الجزء الثالث

بقلم/ أ.د عادل الاسطة

سافرت إلى عمان لأتابع دراساتي العليا ولم يكن معي سوى 300 دينار دفعت منها قسط الفصل الدراسي الأول وأظنه كان 120 دينارا ،وبقي معي ما يكفيني ثلاثة أشهر .

كنت خلال عملي لمدة أربع سنوات ساعدت أبي في بناء منزل العائلة وبنيت لي شقة مساحتها 100 متر تقريبا ، وهكذا كنت ، ماديا ، شبه معدم .

انتظرت أن يصلني رد من صندوق الطلبة الفلسطينيين فلم يأت ، وأرسلت إلى السيدة يسرى صلاح أعلمها بأنني لم أتلق ردا على طلبي الذي كان على أية حال طلب قرض لا طلب منحة أو بعثة، فما كان منها إلا أن أرسلت لي من خلال زميلي الأستاذ عادل الزواوي ، وكان صلة الوصل بيننا ، مبلغ 100 دينار سلفة علي أن أردها فيما بعد ، فهي مبلغ جمعته منها ومن صديقاتها . أعدت المبلغ إليها فورا وقد عاتبتها لأنها وعدتني بتوفير منحة لي ، ويبدو أن الأستاذ موسى الجيوسي لم يكن ذا تأثير في الصندوق ، علما بأنه – كما عرفت – كان يناصر حركة فتح.

كيف سأتدبر أمري وقسط الفصل الثاني على الأبواب؟

كان علي أن أبحث عن عمل جزئي في مكتبة الجامعة الأردنية أو في قسم الدراسات العليا ، فذهبت إلى الدكتور عدنان البخيت الذي كان رئيس قسم الأبحاث والمخطوطات أسأله ليوفر لي عملا جزئيا، فاعتذر وقال لي:

– عندما يعينوني رئيسا للجامعة بدلا من هذا ابن .. سوف أجد لك عملا .

وكانت علاقته بالدكتور ناصر الدين الأسد سيئة جدا على ما بدا لي .

كيف وافقت على السفر قبل أن أضمن المنحة؟

ربما كان الأمر من باب ملاحقة العيار حتى باب الدار ، وانقطعت صلتي بالمرحومة يسرى صلاح والمرحوم موسى الجيوسي ، وما عادا يسألان عن أخباري .

تدبرت أمري بإيجاد عمل جزئي في مكتبة الجامعة الأردنية مع الدكتور المرحوم كامل العسلي ، وأخذت أكتب مقالات في جريدة أردنية أظنها “صوت الشعب ” وتعرفت إلى الأستاذ محمد داوودية الذي كان مسؤولا في الجريدة.

في الفصل الدراسي الأول علمني الأستاذ الدكتور المرحوم محمود السمرة وعرفت أنه ذو صلة بصندوق الطلبة الفلسطينيين في الكويت ، فذهبت إليه بتشجيع من الصديق مشهور حبازي أسأله عن منحة ، فقد ساعد المرحوم السمرة في العام المنصرم الصديق مشهور بمبلغ 600 دينار .

ما إن عرضت مشكلتي على الدكتور السمرة حتى عاتبني لتأخري ، فقد وزع قبل أسبوع مبلغ 3000 آلاف دينار على الطلبة وكان يبحث عن طلاب محتاجين .

أخبرت الدكتور بقصتي مع صندوق الطلبة الفلسطينيين في بيروت ، فسألني عن المسؤول عنه ،ولما ذكرت له اسم الدكتور المرحوم محمد يوسف نجم قال لي:

– إنه صديقي .

وكتب لي رسالة إليه ووضعها في مغلف وطلب مني شخصيا أن أرسلها بالبريد المسجل ، وهكذا جاء الفرج لدفع أقساط الدراسة كلها ، فقد قرر الصندوق منحي 1100 دولار أو 1150 دولارا تدفع على ثلاث دفعات كانت كافية لتغطية الأقساط فقط .

واصلت دراستي دون أن تكون لي أية صلة بالجامعة ؟ فكيف تم تعييني فيها ؟

حتى صباح الجمعة القادم أقول لكم: صباح الخير

اقرأ أيضا:

تجربة حياة: أنا والجامعة .. ج١

تجربة حياة: أنا والجامعة .. ج٢

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
عادل الاسطة
أستاذ دكتور متقاعد، كان يعمل في قسم اللغة العربية بجامعة النجاح الوطنية في فلسطين منذ 2002م، وحاصل على درجة الدكتوراه في الأدب العربي من جامعة بامبرغ/المانيا في العام 1991م، يكتب في الأدب في مواقع مختلفة، وله زاوية أسبوعية في جريدة الايام الفلسطينية منذ تأسيسها. صدر له 14 كتابا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.