آدم و حواء اجتماع مجتمع مختارات مقالات

الست كورونا وحب الحياة إذا ما استطاع الناس إليها سبيلا

بقلم/ أ.د. عادل الأسطه

اليوم وأنا في المدينة، وجدتني أكرر سطر محمود درويش ذائع الصيت وواسع الانتشار:

“ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا”

والناس تحب الحياة على ما يبدو إذا ما استطاعت إليها سبيلا.

كما لو أن الست كورونا اختفى خطرها وزال إلى غير رجعة، فالناس في المدينة تجولوا كما كانوا يتجولون قبل الحجر الصحي؛ الشوارع مكتظة بالبشر وحافلات العمومي ذات اللون الأصفر تملأ الشوارع وسوق الخضار مكتظ وأصوات الباعة الأليفة التي خفتت في الأربعين يوما الماضية ارتفعت من جديد.

نساء ورجال خارج منازلهم، وما عادت النسوة يطلبن الطلاق أو يفكرن فيه لجلوس الرجال في المنازل، فمن الأشرطة التي تناقلها النشيطون فيسبوكيا وماسنجريا شريط امرأة سورية جميلة ضاق خلقها من وجود زوجها في المنزل، فقد أخذ يتدخل في كل صغيرة وكبيرة.

– ما أول شيء ستفعلينه بعد انتهاء الكورونا؟

يسأل الصحفي، فترد المرأة:

– سأذهب إلى المحكمة وأطلب الطلاق.

وحين يلح السائل ويسأل عن السبب تجيبه:

– وأنت التاني شو دخلك! روح انقلع.

وإذا كان بيت الشعر العربي قال “ولكن أخلاق الرجال تضيق” فإن الست كورونا جعلت “أخلاق النساء تضيق” وقد نقرأ في قادم الأيام إحصائيات عن نسبة الطلاق وارتفاعها!

قد!!

مرة سألتني امرأة السؤال الآتي:

– ماذا ستفعل بعد انتهاء عملك في الجامعة؟

فأجبتها:

– سأجلس في البيت.

المرأة التي نصحتني بالزواج، وما أكثر من نصحني في حياتي بالزواج، قالت لي:

– لا أنصحك إن تزوجت بالبقاء في البيت، فالمرأة لا تحب جلوس الرجل في البيت.

أحيانا أفكر في شأن البيوت التي غالبا، بل دائما، ما يبنيها أو يشتريها الأزواج وأرى أنها تصبح ملك الزوجة وأهلها.

لاحظوا أن المرأة ترى في جلوس الرجل في البيت مصيبة، كما لو أنه لم يشتر البيت بل اشترى حصة في المقهى.

في قصص (بوكاشيو) “الديكاميرون” نقرأ عن مواجهة أهل مدينة (فلورنسة) لوباء الطاعون بالخروج من المنازل، فسلطة القانون “سواء الإلهي أو البشري، قد انهارت واختفت تماما، لأن أحبارها والقائمين عليها قد ماتوا أو أصيبوا بالمرض مثل غيرهم من الناس، أو أنهم ابتعدوا بأسرهم، بحيث لم يعد بإمكانهم ممارسة مهامهم، وصار مباح لكل امرئء أن يفعل ما تمليه عليه أهواؤه، فكان هناك صنف من الناس لم يعتكفوا في بيوتهم ، مثلما فعل الأولون، ولم يغرقوا كذلك في الإفراط بالشراب والملذات مثلما فعل الآخرون، بل راحوا يستمتعون وفق رغباتهم بمقادير معتدلة من المتع، دون أن يحتجزوا أنفسهم، بل يخرجون للمشي، وهم يحملون في أيديهم أزهارا أو أعشابا عطرة ….”.

ويبدو أن أهل المدينة اليوم قرروا الخروج.

هل ضجرت ربات البيوت من أزواجهن أم ضجر الأزواج من زوجاتهن وفضلوا الست كورونا على ست البيت؟

حالة تعبانة يا ليلى، والحمد لله أنني بلا امرأة !!

لا تقولوا “قصر ذيل يا أزعر”.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.