ادارة و اقتصاد مقالات

كيف تبدع في كتابة رسالة الماجستير

إليك تجربتي في كتابة رسالة الماجستير

بقلم / أمل يونس

بناء على طلب بعض الصديقات والزميلات اللاتي سألن كيف وصلت رسالتي إلى التميز في كتابة رسالة الماجستير، وطلبن مني إفادتهن.

بداية أقدم اعتذاري عن التأخر عليهن، فقد ناقشت، وكان رمضان بعد المناقشة، إضافة للانشغال ببعض المؤتمرات والأنشطة الثقافية.

أقدم لهن بعض النصائح:

أهمها الذي لم أدرجه، أن تعمل برغبة داخلية، الرغبة الممزوجة بالحب والإرادة.

أولا: اختيار ما يتناسب مع الميول من حيث التخصص، فمثلا: ماذا أريد بالضبط؟ هل يمكنني أن أكون مبدعة في أي مجال بالتحديد (نحو، أدب ونقد، صرف، بلاغة …) ونقيس على ذلك باقي التخصصات، تحديد موضوع الرسالة بشكل عام في المقام الأول، ولا ينتظر ذلك انتهاء المواد النظرية، بل الهدف يكون واضحا ومحددا ربما من أول فصل، إن لم يكن من قبل بدء الدراسة، فالميل بالغالب يكون موجودا من قبل، وهذا لا يحتاج استشارة من حولك، هذا يحتاج عقلك وميلك، فالحكم منك لا من خارجك، فأنت أعلم بذاتك ومواطن ميلها.

ثانيا: بعد اختيار الموضوع العام، علينا اختيار موضوع الرسالة، ويكون ذلك بحسب القدرات، فهل تميل للنظري أم التطبيق؟ أين تجد نفسك؟ هل أنت قادر على أن تتم دراسة العنوان بإيفائه حقه؟ هل العنوان يتناسب وقدراتك العقلية؟ لا تختر عنوانا للإبهار فقط، ثم تتورط فيه، فتجده أكبر منك ومن قدراتك، أو تجد صعوبة بالغة في تحقيق ما تريد؛ لنقص في المراجع أو انقطاع الموضوع عن الواقع، لا تنظر باتجاه الموضوعات المستهلكة دراسة وتحليلا، والشخصيات التي ضج بها البحث العلمي، اخرج من القوالب الاعتيادية، اتجه نحو جديد، ولا تحاول أن تأخذ عنوانا جاهزا، لا ضير من استشارة مشرفك، ومناقشته في العنوان، لكن عليك أن تكون مقتنعا به، متيقنا من أنك تستطيع إنجازه بمهارة، لا تركن للقوالب الجاهزة؛ لمجرد أنك عثرت على شيء جاهز، إن لم يكن لديك شغف بالموضوع فلن تبدع.

ثالثا: عليك أن تجمع أكبر عدد من المراجع حول الموضوع، وتقرأ وتقرأ، لا تفعل شيئا غير القراءة، وحين تكتمل لديك رؤية كاملة نحو الموضوع تشرع بالعمل.

رابعا: عند كل فصل عليك القراءة حول الفصل بالتحديد، ومحتوياته من مواضيع، وما كتب في هذا الموضوع من رسائل علمية، إياك أن تمل القراءة، كونت فكرة عن موضوع الفصل، ومواضيع مباحثه، واطلعت على رسائل كتبت فيه، اسأل نفسك حينها: ما الذي يمكن أن أضيفه؟ قل لذاتك: كل الذي رأيته أريد غيره، أريد شيئا مختلفا، جديدا، أريد الإضافة لا الاستهلاك، ابتكر مصطلحات تتواءم مع دراستك، عناوين مميزة لم يتطرق أحد إليها، أو غيّر من زاوية تناولها على الأقل، المهم أن تصنع فصلا موسوما بشخصيتك، من يقرؤه يستشعر لمسات جديدة فيه.

رابعا: لا تنتظر من المشرف أن يقوم بتوجيهك طيلة الوقت في أدق التفاصيل، بل اسع أنت لذلك، اسأل واستفسر، وغالبا الطالب المجتهد الذي ألمّ بقدر كبير من القراءة حول الموضوع لا يحتاج إلا فقط للمسات المشرف بإبداء رؤيته حول كل فصل، وعليك أن تأخذ بتوجيهات المشرف، بالذات إن كنت تستشعر بعض الضعف هنا أو هناك، أو لديك ارتباك فكري حول نقطة ما، ناقش مشرفك في توجيهاته، واعرف وجهة نظره، فإما أن يقنعك أو تقنعه.

خامسا: عليك أن تملك القدرة على أسلوب الصياغة، فتميز لغتك البحثية يضفي قيمة للبحث، وهذا يتأتى بالثقافة والاطلاع.

عليك أن تنتبه لسلامة لغة الرسالة نحوا وصرفا ودلالة، وإن كنت تشك بقدراتك هذه فلا بأس من عرضها على متخصص، إضافة للتأكد من تنسيق الرسالة بحسب قالب جامعتك، وإن وجدت صعوبة، عليك أيضا بعرضها على متخصص، فعلى الرسالة أن تكون متكاملة من حيث الدقة والتوثيق والتنسيق، واهتم بتوثيق كل ما أخذته من باب الأمانة العلمية، فإن سقطت ثقة مناقشيك فيك، لا قيمة لرسالتك.

حين تنتهي من الرسالة لا تدخر جهدا في تنقيح أفكارها، وإعادة النظر فيها، فقد تحذف، وقد تضيف، وفد تكتشف ضعفا وقد تعزز نقطة ما، وقد تستبدل، فبعد الانتهاء تكون الفكرة قد نضجت في رأسك، وربما تولد لديك تقييم معين بشأن بعض النقاط، فاقرأها بتمعن بعد الانتهاء، وانقد نفسك قبل نقد الآخرين لك، لدرجة ربما تصل لشعور أنك ستسأل في نقطة ما؛ لكنك لم تغيرها لأن لديك قناعة ما تجاهها.

سادسا: كل كلمة كتبتها في الرسالة عليك أن تعرف مغزاها، والهدف من وجودها؛ لتكون قادرا على مناقشة الرسالة، وأثناء المناقشة: ناقش بأدب وتهذيب، فالمناقشة تثري الرسالة، لا تصل لدرجة الصمت المطبق الذي لا تفاعل فيه مع المناقش، فيؤكد على ضعفك أو أنك لم تفهم ما كتبت، تناقشهم بالحجة، تحاول إيصال وجهة نظرك بأدب ولباقة، فأنت كتبت ما تؤمن به، بالنهاية الأمور ليست ندية، بل قائمة على الحوار والفائدة، ولا تحاول أن ترد في كل نقطة على المناقش فبعض النقاط عليك تقبلها بكل بساطة، ولا تحاول إحراج مشرفك، حتى لو وجه إليك المناقش نقدا أنت كنت على خلاف فيه مع المشرف، بكل لباقة قل: سأستدرك ذلك إن شاء الله، فمشرفك هو معلمك، وتبقى وجهات نظر تختلف من شخص لآخر.

ودام التوفيق حليفكم. اذكرونا بالخير إن شاء الله، وسامحوا تقصيرنا.

اقرأ/ي كيف تحدد هدفك عند اختيار التخصص الجامعي

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

2 Replies to “كيف تبدع في كتابة رسالة الماجستير

  1. حجم المقالات المنشورة مثير للاهتمام
    وهذا المقال يقطينا تجربة فريدة منو نوعها لنفس الشخص الي عاش التجربة

  2. لقد قرأت الكثير من المقالات أو المراجعات حول موضوع عشاق المدونين
    هذا المنشور هو حقا مقال صعب ، استمر فيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.