سياسة مقالات موسوعة روافد بوست

فعالية القانون الدولي الإنساني في النزاعات المسلحة

بقلم/ أ. سعيد اليونسي – المغرب

لقد أودى النزاع المسلح في العقود الأخيرة بحياة الملايين من المدنيين، وصارت الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان شأنا مألوفا في الكثير من النزاعات المسلحة. ففي ظل ظروف معينة، يمكن أن تشكل بعض تلك الانتهاكات إبادة جماعية وجرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.

وخلال العشرين سنة الماضية رجعت الحكومات، والسياسيون، والدبلوماسيون والنشطون والمتظاهرون وغيرهم إلى القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان في النزاعات المسلحة. وتشير الأمم المتحدة بانتظام إلى القانون الإنساني وحقوق الإنسان في قرارات مجلس الأمن وفي مناقشات مجلس حقوق الإنسان.

كما ترد الإشارة إلى ذلك في المناشير السياسية لحركات المعارضة وفي تقارير المنظمات الغير الحكومية. ويهدف القانون الدولي الإنساني للمحافظة على كرامة وإنسانية الجميع، على مر السنين اعتبرت الأمم المتحدة ولجنة حقوق الإنسان ثم مجلس حقوق الإنسان إلى عهد قريب أن الإطراف في النزاعات المسلحة تعهدات ملزمة قانونيا فيما يتعلق بحقوق الأشخاص المتأثرين بالنزاع.

وعلى اعتبار إن القانون الإنساني الدولي يوفر مجموعة من التدابير الحمائية للأشخاص في النزاع المسلح سواء أكانوا المدنيين أو أشخاص لم يعودوا مشاركين في مباشرة في الأعمال القتالية أو من المشاركين بالفعل في النزاع وكما أقرت بذلك جهات منها المحاكم الدولية والإقليمية.

وكذلك هيئات الامم المتحدة، فإن الهيئات المنشاة بمعاهدات حقوق الإنسان والإجراءات الخاصة المتعلقة حقوق الإنسان ينطبقان كلاهما بوصفهما مجموعتين من القوانين على حالات النزاع المسلح وتوفران حماية متكاملة.

ونظرا لكون القانون الدولي الإنساني فرعا من القانون الدولي العام، وكون هذا الأخير يتميز بمبدأ هام يحد من فعاليته هو مبدأ السيادة والتي تعني أساسا عدم خضوع الدولة إلى سلطة أعلى منها إلإ إن القوك الملزمة لقواعد هذا القانون في محل تساؤل وجدل فقهي وسياسي واسع لنتيجة منطقية. ويتميز القانون الدولي الإنساني بعدة خصائص في مجال الإلزام حيث يمكن اعتبار أهم هذه الخصوصيات متمثلة في وجود درجة أعلى من الإلزام في قواعد هذا القانون.

ومنذ اعتماد اتفاقيات لاهاي لعامي 1899 و1907 توالت الاتفاقيات التي تحث على ضرورة حماية المدنيين وغيرهم، وتوفير أكبر حماية مُمكنة لهم، إلى أن تم اعتماد اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكوليها الإضافيين حيث تم تقسيم الحماية إلى حماية عامة تشمل كافة المدنيين دون استثناء أو تمييز، وإلى حماية خاصة تُعنى بحماية محددة بذاتها، ثم جاءت بعد ذلك اتفاقية لاهاي لعام 1954 وبروتوكولاها لتوفر حماية خاصة بالممتلكات الثقافية.

كما أن توفير الحماية المدنية للمدنيين وغيرهم وما هو ثقافي أثناء النزاعات المُسلحة يتطلب تعاون أطراف النزاع لاحترام أحكام الحماية الواردة في اتفاقيات القانون الدولي الإنساني، والأهم من ذلك العمل على تطبيق هذه الأحكام التي تمنح الحماية والالتزام بها التزاماً حقيقياً، وذلك من خلال مُحاكمة مرتكبي الجرائم في حالة الاعتداء، بحيث ترتب على هذه الجرائم مسؤولية قانونية دولية، سواء كانت مسؤولية مدنية أو مسؤولية جنائية فردية باعتبار أنها من الانتهاكات الجسيمة، أو بمفهوم أدق جرائم حرب تختص المحكمة الجنائية الدولية بالنظر إليها.

ولعل الأحكام التي صدرت من المحكمة الجنائية الدولية لمجرمي الحرب سابقاً، جعلت من القانون الدولي الإنساني قانوناً فعّالاً، ووضعت حداً مُناسباً لوقف جميع الانتهاكات، وبالتالي حققت الاحترام المناسب نوعاً ما لقواعد حماية القانون الدولي الانساني.

ويتألف القانون الدولي الإنساني من مجموعة من القواعد التي تهدف إلى الحد من آثار النزاعات المسلحة. ويحمي القانون الدولي الإنساني الأشخاص الذين لا يشاركون أو الذين يكفون عن المشاركة في الأعمال العدائية. وهو يقيد وسائل وأساليب الحرب. فالصراعات الداخلية كانت تخلف مشكلات امنية مزمنة لبعض الدول، فيما يتصل باستقرارها السياسي الداخلي في فترات زمنية سابقة لكنها بدأت تؤثر على بقائها كدول مركزية موحدة ذات حدود مسيطر عليها وسيادة لا يمكن تجاوزها غير أن المعادلة الصراعية تغيرت بحيث صارت للدول معضلات متزامنة وهياكل موازية وسيادة متعددة الشيء الذي زاد من حجم تدخل الأمم المتحدة لبسط السلام وتوفير الحماية على أكثر من جانب للمدنيين والمنشات الثقافية.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.