أدب و تراث مختارات مقالات

الست كورونا وشكوى سائق الحافلة 

الست كورونا وشكوى سائق الحافلة 

بقلم/ أ.د. عادل الأسطة

اليوم ذهبت إلى المدينة. أقلني من الحي الذي أقيم فيه، وهو حي يبعد عن وسط المدينة حوالي خمسة كيلومترات، سائق أعرفه جيدا، ولسوء حظه كنت الراكب الوحيد. أجرة الراكب قبل الحجر الصحي كانت ثلاثة شواكل وصارت منذ خمسة أيام، بسبب الحجر الصحي وتبعاته، أربعة شواكل. نقدت السائق خمسة شواكل وحين أعاد لي شيكلا رفضت أخذه، وكما قلت من قبل فقد صرت بسبب الست كورونا كريما وتمردت على بخلاء الجاحظ.

في أثناء العودة أقل السائق، وهو غير السائق الأول، ثلاثة ركاب، وقد غامر وخالف القوانين الجديدة التي اشترطت بسبب الست كورونا وسياسة التباعد بين الأفراد، أن يقل السائق راكبين فقط.

ليس المهم مقدار ما نقدته لأننا ثلاثة، فالمهم هو حديث السائق عما ألم به خلال الأربعين يوما الماضية، حيث تعطلت حافلته والحافلات العمومية عن العمل.

قال لي السائق، وهو أب لأربعة أطفال، إنه لم يكن يملك قبل فرض الحجر أكثر من أربعمائة شيكلا، فماذا تجدي نفعا لستة أفواه؟

وأضاف:

سبحان الله فإن الأطفال وهم في البيت “ينفجعون” فيأكلون أضعاف ما يأكلونه في الأيام العادية.

ما سبق لم يكن هو بيت القصيد، فبيت القصيد أنه قبل سبعة أيام اضطر إلى العمل على الحافلة مخالفا نظام الحجر.

وعلى ذمته فإنه لم يكن يملك ثمن جرة غاز، ما دفعه إلى المغامرة، وتساءل بأسى:

– نحن ندفع لشركة التأمين مبالغ، فلماذا لم تتبرع الشركة بجرة غاز لكل سائق في ظل هذه الظروف؟

أغلب السواقين يأخذون ثلث دخل السيارة اليومي، وغالبا ما لا يكفيهم المبلغ لسد احتياجاتهم اليومية، وصاحب السيارة مثلهم أيضا فدخلها، إن كان مصدر رزقه الوحيد، بالكاد يكفيه.

هل ستدفع شركات التأمين جزءا من أرباحها لنقابة السواقين لسد احتياجاتهم وهل ستعفي الدولة أصحاب السيارات من ضريبة الدخل؟ وهل؟

ما شاء الله على شركات التأمين! ما شاء الله!

لم أستطع في آذار الحصول على دواء السكر والمميع بسبب الحجر الصحي، وسرعان ما بادرت الشركة، وقد كتبت هذا، بإيقاف صرفه لي. شركات بالصلاة على النبي، وأعتقد قياسا على ما جرى معي أن تعفي الشركات الحافلات من دفع المبلغ كاملا. إنها شركات وطنية طبعا وعند الامتحان تكرم الشركات أو تكرم أيضا.

حالة تعبانة يا ليلى، حب ما فيش، شواكل ما فيش، دولارات ما فيش، والوزراء من أيام وزارة الدكتور رامي الحمدلله يعانون من قلة الدخل ولذلك طالبوا بزيادة رواتبهم – أي والله.

على فكرة، هل أعاد الوزراء كلهم مبلغ ٨٢ ألف دولار حصلوا عليها من عرق جبينهم ؟

دبرها يا ” حاج ” دونالد ترامب.

دبرها!

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.