مجتمع مقالات

غيث مرة أخرى

بقلم/ إسراء المدلل

نعم يبكون ونبكي حينما تقضى حاجة فقير، معافر في الأرض، وكأننا نحن من حصلنا على هذه المساعدة المعنوية قبل المادية، وتقول كيف وصلوا لهؤلاء، وتصبح أكثر قناعة أن هؤلاء من يقابلهم “غيث” أكثر الناس حاجة.

وتصدق أكثر أن هذا الشخص صاحب السترة الخفية من المغيثين، نعم من منا لم يحب غيث ومن منا لم يشأ أن يكون غيثاً ويحلم أن يمتلك المال الوفير لفعل ذات الأمر.

لكن ما يثيرني ليس العلم الإماراتي أو إظهار وجوه متلقي المساعدة، إنما دور وموقف الحكومات العربية، وكأنما المواطن يولد دون اعتراف، وهم في الكثير من الدول العربية أكثر من نصف المجتمع نتيجة حروب وفقر معظمها بدعم من دول عربية أخرى!

قادت هؤلاء الناس إلى المجهول واعتمادهم على المساعدات أو الدخل المحدود.

تلك الحكومات وضعت ميزانيات ضخمة في سبيل النفوذ العسكري ونهب الخيرات وثروات بلادهم، حتى أوجدت شعوبا فقيرة غير قادرة على الحلم ولمس الحقوق.

من يتحمل مسؤولية سيدة وأطفالها السبعة في صحراء جافة لا ماء فيها، لو لم يكن غيث، من كان سيعلم عن هذه السيدة، هل نفرح أم نشعر بالسخط أكثر على المواطن الذى أعطى عمره للدولة وفي نهاية المطاف لا معيل ولا شكر له.

إلى متى ونحن من حالة الحرب الممولة بملايين الدولارات إلى مساعدات بالتنقيط!! إلى متى نكبر في مجتمعات بدلا من المطالبة بحقوقها، تتودد إلى لقمة العيش وحين تحصل عليها تكون من الشاكرين.

بغض النظر عن مسألة الفقر والغنى والتي يتحمل مسؤوليتها الفرد نفسه أيضا كما ظروفه الخاصة التي قادته إليها، إنما أتحدث عن الشأن العام لهؤلاء الكادحين والحقوق المسلوبة والأسر الممتدة دون حقوق ومساندة حقيقية من الدولة.

ترى في غيث حقيقة وواقع شعوب متهالكة وشاحبة وقاسية.

شكرا لغيث لإحيائه الفكرة والداعمين على هذه المبادرة لكن الحياة الكريمة حقا هي وقف الحرب ونشر التعليم وقيادة الشباب لشعوب كريمة وأنظمة ديمقراطية.

أسجل أيضا إعجابي الخاص بشخصية غيث مقدم البرنامج، على لسانه النبيل وتعامله الذي أضاف للإنسانية الكثير وهذه رسالة لبعض المؤسسات الخيرية “أصحاب العاملين عليها” أن التعامل مع المحتاج أساسه إنسانية وواجب حق مشترك فهي الأقدار من وزعت علينا.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.