دين مختارات مقالات

الحلقة الرائعة من أنيس الأصحاب من سورة الأحزاب

بقلم/ أ. اياد خندقجي – فلسطين

قال تعالى (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ٧ لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا)

مناسبة الآيات

بعد أن ذكرت الآيات حكم التبني ووجوب طاعة الله ونبذ اوامر الكافرين والمنافقين.. تقرر حقيقة وحدة مصدر التشريع والميثاق الديني المشترك بين اولي العزم من الرسل

التفسير

إن الله عز وجل قد أخذ ميثاقا من النبيين اجمعين وهو أوثق عند محمد عليه الصلاة والسلام ونوح وابراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام

وهو ذاك الميثاق الذي بمقتضاه طلب منهم تبليغ الرسالة واداء الامانة المذكورة هنا في آخر الأحزاب

كل هذا سيكون مآله جنة للصادقين المتبعين والعذاب المهين للكافرين المكذبين.

أنيس الأصحاب

كنا في البيوت قد أفسدت حياتنا الآفات والوباء فقررنا التواصل والاصحاب عبر برامج ينقلها الأثير.. وكنا حينها نتذاكر هذه الآيات:

سيرسل أحدهم سؤالا وسيجيب منا من يعلم:

قال أحدهم.. اخذ الميثاق عبر عنه بأسلوب مثبر للانتباه فقد اقترن الفعل (أخذنا) بالنبيين ثم خص الرسول عليه الصلاة والسلام ب (ومنك) اي واخذنا منك.. ثم اقترن اربعة معا من النبيين ب (ومن) دون ان يكون لكل وأحد منهم اخذ مستقل.. اليس هذا مثيرا للانتباه؟!

بلى.. اجاب أحدنا

فالأخذ الاول من جميع النبيين وهو عام ثم وعلى سبيل التكريم والتخصيص جاء اخذ خاص من خمسة انبياء وهم اولو العزم من الرسل وقد كان نبينا عليه الصلاة والسلام هو الاخص طبعا

ثم ان هذا الاسلوب الذي جمع بين اربعة نبيين ما ينبئ انهم جميعا مشتركون في المحنة والمنحة بشكل يجعلهم متشابهين.. ومن تابع قصص نوح وابراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام يلمس هذا بشكل واضح جدا

–  وقال أحدهم.. فما شان (واخذنا منهم ميثاقا غليظا) اهو عينه الميثاق الوارد في (واذ اخذنا من النبيين ميثاقهم) ام انه ميثاق من نوع خاص؟

قلت.. إن الذي وصلت اليه انه لا بد ان يكون ميثاقا خاصا.. ويكون حينئذ الميثاق الاول لجميع المذكورين هو حمل الرسالة واداؤها بينما الميثاق الغليظ فهو من زاوية يختص بالخمسة اولى العزم ومن زاوية اخرى هو ميثاق يزيد على الحمل والاداء الصبر وتحمل الاذى المتوقع عند اداء الامانة

–  ثم تساءلت عن اللام في (ليسأل الصادقين..) اهي لام التعليل؟ وان كان كذلك فاي شيء تعلل !؟

قال الشيخ هناك.. لا أبدا.. هي ليست لام التعليل اذ لا يستوعب ان اخذ الميثاق كان سببه سؤال الصادقين عن صدقهم.. لكن هذا مآلهم

فتكون اللام هنا لام العاقبة والمآل

ويصير المعنى ان هذا الميثاق الغليظ الذي حمله الانبياء وادوه وتحملوا في سبيله المحن ستكون عاقبته جزاء الصادقين من اتباع على صدقهم وكذلك جزاء المكذبين بسبب كفرهم وعنادهم

–  تساءل أحدهم عن هذه المقابلة غير المتكافئة وفائدتها.. وهو انه لما كان المعنى جزاء الصادقين عبر ب (ليسأل الصادقين عن صدقهم) اما مع جزاء الكافرين فكان (واعد للكافرين عذابا مهينا).. والمتبادر ؛ اما ان يقال لينال الصادقون جنات والكاذبون عذابا.. او ليسال الصادقين عن صدقهم والكاذبين عن كذبهم؟!!

قلت.. لقد اتيت يا صديقي بالجواب في سؤالك.

تخيل ان كل هذا الذي ذكرت اختصرته الآية بأسلوبها.

فهما أربع جمل في جملتين

ليسال الصادقين… فيصير جزاؤهم جنات

وليسأل الكاذبين.. فيصير جزاؤهم عذابا

الله الله.. ما أبدع الكتاب وما اعذبه

–  لم يكتف صديقي ولم يقتنع فقال

ان كان ما قلت صحيحا فلم كان السؤال للصادقين.. لم لم يقل ليسال الكاذبين.. ويكون الجزاء بالجنات هو المذكور للصادقين !!؟

قلت.. وكيف يستقيم ما ذكرت اخي الكريم !!

انه لو ذكر سيسال الكاذبين قد يظن ظان او يتوهم أحدهم ان لا سؤال للصادقين لكونهم احباب الرب.. وان عبر بجزاء الصادقين فقد يظن أن الكاذبين لن ينالوا عذابا لحلم ربهم..

أرأيت؟؟! انه كلام الله يا رجل..

أعظم ما استفدت

إن جند الأنبياء هم الصادقون في الاتباع الذين استفادوا من ارثهم في التبليغ والابتلاء.. أولئك الصادقون هم كلمة السر التي نستفتح بها على الكافرين

وللحديث بقية إن كان في العمر بقية

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.