أدب و تراث اجتماع مختارات مقالات

الست كورونا والأوضاع الاقتصادية الصعبة والسرقات

 

بقلم/ أ.د. عادل الأسطة – فلسطين

اليوم الجمعة لم أخرج من البيت إلا في الرابعة عصرا، وأنا غالبا ما أكون يوم الجمعة منزليا بامتياز، ولا أظن أن إيقاع يوم الجمعة سيتغير لو لم تشرف الست كورونا.

اليوم أعدت قراءة تمهيد (بوكاشيو) لكتابه “الديكاميرون” فحمدت الله أننا في وضع أفضل بكثير مما كانت عليه مدينة (فلورنسة) في العام ١٣٤٨م، كما أعدت قراءة الفصل السابع من كتاب عن طاعون لندن ١٦٦٢ “يوميات سنة الطاعون” وما كتبه (دانيال ديفو).

كان الدافع وراء إعادة القراءة، تتبع أخبار السرقات في المدينتين المذكورتين، آنفا، في ظل انتشار الطاعون.

هل سيأتي يوم نشهد فيه انتشار ظاهرة السرقة في ظل هذه الجائحة؟

غالبا ما أصغي إلى الشكاوى من سوء الأوضاع الاقتصادية. في حديث رئيس الوزراء في وسائل الإعلام، وفي الحافلة، وفي السؤال عن الرواتب في نهاية الشهر، وفي الحديث عن فتح الأسواق وإغلاق المحلات وما ألم ويلم بعمال المياومة و .. و ..

وكثير من المواطنين عليهم أن يسددوا أقساطا للبنوك، ثمنا لسيارات أو لشقق اشتروها، وحالة تعبانة يا ليلى!!

ماذا سيفعل كثيرون منا ممن رهنوا حياتهم للبنوك؟

غالبا ما نكرر المثل “على قد فراشك مد رجليك” ولكننا نفعل عكس ما يقوله المثل، فنمدد أرجلنا مترا أبعد من فراشنا.

أعرف كثيرين مرتهنين للبنوك وهم الآن في ضائقة، فهل ستدفعهم الظروف إلى السرقة إن استطاعوا؟

في “يوميات سنة الطاعون” كان الناس ينتظرون موت المريض ليسرقوه، وقد لا ينتظرون فيقدمون على قتله طمعا في ماله، علما بأن الطامعين قد يموتون في الساعة التالية أو في اليوم الثاني للسرقة.

هل سيفتي مفت بجواز السرقة في عام “الكورونا” ويمنع قطع يد السارق؟ هل تتذكرون ما فعله عمر بن الخطاب في عام الرمادة؟

قبل أربعين عاما وأكثر كنت أكرر قول الشاعر العراقي مظفر النواب:

“لا تلم الكافر في هذا الزمن الكافر.

فالجوع أبو الكفار،

مولاي أنا في صف الجوع الكافر، ما دام الصف الآخر يرزأ من حمل الأوزار” .

والآن …؟

هناك مثل عربي قديم يقول:

“تجوع الحرة ولا تأكل من ثدييها”.

نحن في رمضان وفي حيص بيص، فهل الفضيلة الأولى، كما ورد في قصة غسان كنفاني

“زمن الاشتباك” أو “الصغير يذهب إلى المخيم”، هي أن نبقى على قيد الحياة، وأن لا فضيلة قبلها؟

حالة تعبانة يا ليلى

حب ما فيش !!

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.