أدب و تراث عروض كتب مختارات مقالات

مراجعة رواية ذات

مراجعة وعرض رواية ذات
للروائي صنع الله ابراهيم

بقلم م. حسام شلش – مصر

يرجى العلم أولا بأنه قد تم تحويل الرواية الى عمل درامي عام 2014 بطولة (نيللي كريم) و (باسم سمرة).

في البداية لا اعلم هل العمل الدرامي هو من ظلم الرواية ام الرواية هي من ظلمت العمل الدرامي؟ أم أننى اخطئت بتوقيت مشاهدة المسلسل قبل ان ابدا في قراءة الرواية، فكم تحمست اثناء المشاهدة للانتهاء منها حتى تحين لحظة القراءة شاعرا بنشوة دخول عالم الكاتب (صنع الله إبراهيم) وهي اول تجربة أدبية لي كقارئ مع الكاتب لما رايته من حبكة وأفكار وبناء شخصيات بطريقة أكثر من رائعة بداخل العمل الدرامي، الا اننى اصبت بالإحباط الكبير حين شرعت بقراءتها وكم من مرة تركتها ولكن إعجابي بالعمل الدرامي كان يراودني لمعاودة استكمال الرواية.

تدور الرواية حول حياة أحد السيدات المصرية (ذات) في فترة الخمسينات الى فترة بداية التسعينات من القرن الماضي، مرورا بجميع الاحداث التي تصاحب تلك السيدة المصرية منذ ان كانت طفلة الى دخولها المدرسة الى التحاقها بالجامعة وترك الجامعة من اجل الزواج حيث تتزوج من (عبد المجيد) الموظف بأحد البنوك الحكومة والغير مكمل لتعلميه الجامعي هو الاخر، ثم تلتحق ذات بالعمل بأحد الوظائف في أحد الجرائد الحكومية بقسم مهمش داخل الجريدة.

يستعرض الكاتب خلال سنوات حياة السيدة أيضا فترة مصر واهم الاحداث التي مرت بها حيث يقوم بدمج الاحداث المصرية مع الاحداث الاجتماعية بحياة ذات وذلك ابتداء من ثورة 1952 انتهاء ببداية التسعينات مارا بكل ما تعرضت له مصر بتلك الفترات كبداية الانفتاح في عهد السادات وحرب أكتوبر وشعور المصريين المتضارب اتجاه سيناء ثم ظهور ما يسمى بشركات توظيف الأموال وبداية سفر المصريين الى الخليج ثم انتشار المبيدات الزراعية المسرطنة وبداية الروتين العقيم داخل المؤسسات الحكومية المصرية ، ويقوم الكاتب بتوضيح تأثير كل تلك التغييرات المارة بالدولة على الاسر المتوسطة المصرية متمثلة في اسرة (ذات) و (عبدالمجيد).

فكرة الرواية وطريقة عرضها جيدة حيث يبدأ الكاتب بفصل يروى به تفاصيل حياة اسرة (ذات) ثم يليه الفصل الخاص بأخبار مصر موثقا من الجرائد الحكومية الصادرة لتلك الفترة، ثم يعود مرة أخرى الى أسرة (ذات) محاولا توضيح تأثير اخبار الفصل السابق على حياة (ذات واسرتها) ، الفكرة جديدة وأول مرة اتعرض  لها ولكن اعيب على الكاتب التطويل في فصول سرد الاخبار لان العمل في المجمل عمل روائي مبنى على شخصيات تستحق الدراسة والبناء وليس مجرد كتاب لسرد أهم عناوين الاخبار بتلك الفترة.

أيضا عدم التوغل في بناء الشخصيات المساعدة كما قام العمل الدرامي رغم أهمية تلك الشخصيات كشخصية الزوج عبد المجيد او شخصية الام صاحبة العادات والتقاليد القديمة وشخصيات أصدقاء العمل وأصدقاء الجامعة، في رأى الشخصي كقارئ كان من الأفضل التعرض ومحاولة شرح تأثير الاحداث السياسية على مختلف الشخصيات ولو بتطرق بسيط وليس تفصيلا حتى تتضح الرؤية العامة لتلك السنوات.

كذلك لغة الكاتب كانت مريحة للقارئ في بعض الأحيان ومشتتة ومرهقة بأحيان وفصول أخرى، فكم من احداث ينتقل اليها الكاتب فجاءة بدون التمهيد باللغة او الاحداث مما كان يتطلب منى التركيز وإعادة القراءة ومحاولة ربطها بالعمل الدرامي لاستنتاج الحدث كما حدث بفصل الخادمة (أم وحيد) و (أم عاطف) حيث تطور الاحداث المفاجئ بدون تمهيد.

الرؤية العامة للرواية هي محاولة عرض الكاتب لما مرت به مصر على مدار 50 عام وتأثيرها على الطبقة المتوسطة المصرية ولكن من منظور معارض جدا وهذا يتضح أكثر بالقراءة عن الكاتب فهو كاتب معارض بالأساس وسبق تم سجنه لكتاباته المعارضة للنظام، انا كقارئ دائما ما أفضل وجهات النظر المحايدة حيث يتم عرض الموضوع الخاصة بالرواية او الكتاب ولكن من وجهات نظر عديدة حتى أستطيع تكوين الرأي العام النابع من خلال قراءتي وتفكيري الخاص ولكن في النهاية نجح الكاتب في تكوين صورة عامة لشخصية ذات ، ذات من الممكن ان تكون امى او ام صديقي او مدرستي بالمدرسة او مدام عفاف في المصالح الحكومية او كل السيدات بمصر ممن عايشوا تلك السنوات في مصر.
في العادة نادرا ما أعجب بعمل درامي مبنى على عمل ادبى اخر فدائما ما اميل أكثر للقراءة والادب أكثر من الدراما حيث ان الادب أكثر دقة وبناء ولكن تلك اول تجربة لي للعشور العكسي حيث تفضيل العمل الدرامي على العمل الأدبي ولذلك أرشح لمن يحب قراءة تلك الرواية بعدم مشاهدة المسلسل في البداية، حيث أولا قراءة الرواية لمعرفة الفكرة العامة ثم العودة لمشاهدة العمل الدرامي.

 

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.