ادارة و اقتصاد مختارات مقالات

الصعود المنظم الهادئ للتنين الصيني على حساب النسر الأمريكي

هل ظهور الصين كقوة اقتصاديه منافسه لامريكا صدفه ؟ ام هي سياسه واستراتيجيه تم العمل عليها؟

بقلم/ أ. صالح سوه – مصر

لا شك أن الصين دائما كانت تصدر مشهدا أنها لا ترغب في ان تصبح الاقتصاد الاكبر في العالم.

والشاهد على ذلك أنها تتعمد عمدا تخفيض عملتها المحلية.

لأن البرنامج الدولي يستند في تصنيفاته على مايعرف (بمعيار القوة الشرائية).

والسبب الذي دفعها إلى ذلك هو رغبتها في تجنب أن تكون الصين في دائرة الضوء وتتحمل بالتالي مسؤولياتها كدولة غنية وعظمى على المستوى الاقتصادي، وما يترتب على ذلك من تنازلات ستضطر للقيام بها كما تفعل الدول العظمى.

ولكن الاستراتيجية الصينية تقوم في الأساس على عامل الزمن ولا يتعجلون في مزاحمة أمريكا في ريادة العالم.

على اعتبار أن أمريكا تتحمل العبء الأكبر في تصديها للمشكلات الدولية، الأمر الذي استنزف قواها في ظل التقصير في تنمية نظام عالمي أكثر تعاونا وأكثر انسجاما، وتعميم النزاعات بدلا من احتوائها واطفاء نيرانها.

في نفس الوقت الذي فتحت فيه الصين صدرها للعديد من الدول التي تعاني من مصاعب اقتصادية أو محاصرة سياسيا واقتصاديا.

وقامت بمشروع الحزام أو ما يطلق عليه طريق الحرير !

الذي يهدف إلى ربط نصف سكان الأرض تقريبا ببعضهم البعض من خلال ارتباطات تجارية واستثمارية تمتد إلى كل زوايا الكرة الارضية، كما أنها استغلت الظروف العالمية الراهنة وغفلة الإدارة الأمريكية عن أفريقيا لتجتاحها ببضائعها وشركاتها الضخمة في مجال التجهيز والطاقة.

هنا يثار التساؤل التالي:

هل لجائحة كورونا دور في هذا الصعود الصيني أيضا ؟؟

تحولت الولايات المتحدة إلى الداخل منغلقة على ذاتها ومـظهِرة الازدراء لمن كانوا حلفاء مخلصين لها ذات يوم؛ فسحبت الدعم الذي كانت تقدمه لمؤسسات متعددة الأطراف رئيسية (بما في ذلك منظمة التجارة العالمية، وفي خضم الجائحة، منظمة الصحة العالمية) وتبنت سياسات الحماية التجارية.

في الوقت ذاته، بدأت الصين تشغل الفراغ، بشكل مقصود جزئيا (من خلال مبادرة الحزام والطريق، والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية، والشحن الجوي والإمدادات الطبية للبلدان التي خربتها الجائحة في أوروبا وأماكن أخرى).

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.