ادارة و اقتصاد مختارات مقالات

الأول من آيار عيد العمال العالمي

يا عمال فلسطين انتفضوا

بقلم/ أ. أماني رباح

يحتفل العالم من كل عام بالفاتح من آيار بعيد العمال العالمي وكل عام يزداد حالهم سوءا بعد سوء، قبل الخوض بحال العمال في فلسطين هذا العام 2020 للقرن الواحد والعشرين ومع جائحة الكورونا نقول لعمال العالم كل عام وأنتم بألف خير، عبارة تمر دون مراجعة حقيقية لحالهم وأوضاعهم، وهل لازال العمال يشكلون قوة حقيقية داخل مجتمعاتهم بالمطالبة بحقوقهم أو بحشد قوتهم ضد القوى الاستعمارية، كما كان للعمال في فلسطين الدور الكبير والطليعي في مقاومة المحتل الغاصب للأرض والإضرابات التي توالت رفضا للسياسات التي توالت منذ الانتداب البريطاني وحتى نكبة عام 1948 الذي تشتت فيه شعبنا والقوى العمالية التي كانت تشكل قوة حقيقية.

وقد نظمت أول عمل نقابي لها منذ عام 1925 في حيفا تحت اسم جمعية العمال العرب الفلسطينية لمقارعة المشروع الصهيوني حتى انتقلت تلك الجمعية إلى نابلس دليلا قاطعا على أهمية التنظيم العمالي وأثره الكبير في صياغة الواقع الاجتماعي في تحقيق مطالبهم وضمان حياة كريمة لهم ودفاعا عن حقوقهم، ظل الاهتمام قائماً لأهمية هذه القوى بين المطالبة بحقوقهم وبين الدفاع عن أرضهم التي يعملون بها واستُقدم الاحتلال لنهب وسلب الأرض ليس هذا فقط وإنما سرقة مصدر عيشهم واقتصادهم.

استمر هذا الحال ونضال العامل المقاوم بالدرجة الأولى حيث كان يعتبر ذخيرة المقاومة ومقارعة الاحتلال لقوة تنظيمهم، إلا أننا لو حاولنا مقارنة حال العمال في مقاومتهم للاحتلال وبين واقعهم الحالي وبين ما كان يعتبر العمال قوة ثورية في تحقيق أي إضراب وقوة مؤثرة وبين انتظارهم للعون والمساعدة، وبين وقفة العز التي حيرتنا في كيف نصفها، لكنها تضع علامات استفهام أين هو العامل الحقيقي بين عمله وحقوقه وبين انتمائه وإعادة تعريفه بالشكل الصحيح داخل المجتمع.

إن اتحاد نقابات عمال فلسطين والذي يضم عددا كبيرا من النقابات من مزارعين وصيادين والسائقين، كان الاحتلال يمنع إجراء الانتخابات لتلك النقابات لقوتها وتنظيمها القوى وتعبئتها النضالية، فمنهم من اعتقل ومنهم من استشهد ومنهم من كان هدفا للحقد الإسرائيلي فكان العمال سببا لانطلاق شرارة الانتفاضة الأولى لعام 1987 حينما قام سائق شاحنة إسرائيلي بدهس عددا من العمال الفلسطينيين عند حاجز بيت حانون شمال قطاع غزة.

واليوم لا يختلف الأمر كثيرا فمع جائحة كورونا وتعامل الاحتلال الإسرائيلي مع العمال حينما قام برميهم على قارعة الطريق في محاولة لاستخدامهم إن كان هناك أحد المصابين لنقل العدوى داخل المجتمع الفلسطيني داخل القرى والبلدات إلا أن وعي العمال والمسؤولية الوطنية كانت أسمى من ممارسات الاحتلال و 60 ألف عامل استطاعوا أن يكونوا عونا لسلامة وطنهم والتزاما بإجراءات الوقاية، لكن ذلك لن يعفي وصف واقع العمال فما عادت قوانين تنظم حالهم ولا حقوقهم.

وما عاد التنظيم النقابي كما ينبغي أن يكون في ظل تحديات تتطلب حشد هذه القوة العمالية، وحتى بتنا لا نتحدث عن العمل اللائق ولا الحد الأدنى من الأجور فالذي تابع حريق النصيرات وسط قطاع غزة الذي راح ضحيته 19 مواطنا ولازال هناك من يرقدون في المستشفى في ظروف عمل قاسية جدا لا تراعي الأمن والسلامة ولا حقوق العامل، فمات من مات واحترق من احترق وتلوَّع من تلوع، وبقوة السلاح والبطش اغلق الملف ولا حق لميت أو عامل يتألم تحت أجهزة الانعاش، وعامل ينتظر المعونة وترسل بصماته للاحتلال كي يستطيع الحصول على 100$ مغمسة بالذل، وشباب خريجون يعملون أكثر من 16 ساعة باليوم للحصول على 10-15 شيقل، أجرة ساعة العمل أقل من شيقل في تعدي على حقوق العامل وتجاهلا لقانون العمل الذي اقره المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2000 لحماية حقوق الشباب والنساء اللواتي يعملن بظروف مهينة وابتزاز.

كل هذا وأكثر تم تحويل العمال من حالة ثورية نضالية تقارع الاحتلال وقوة مؤثرة في داخل المجتمع، إلى عامل يتربص في الحصول على امتيازات ومكاسب على حساب عامل ضعيف، وعامل قبل بأقل القليل إما جهلا بحقوقه أو رضوخا لحالة الذل وامتهان الكرامة، اتحاد نقابات عمال فلسطين عليه مسؤولية كبرى أمام تردى حال وواقع وتوجه العمال وتشتيت تلك القوى، وحينما يتغنى الكثير مع كل عام بعيد العمال ورفع شعار يا عمال العالم اتحدوا.

لا بد من فهم وترجمة هذا الشعار الذي حفر منذ عام 1948 وكانت العمل النقابي الفلسطيني النضالي قبل ذلك، لكن ربما هذا الشعار الذي كان يمر طبيعيا كل عام، لكن اليوم ومع ضرب مصالح ملايين من العمال حول العالم، وكيف لقوى الهيمنة ورؤوس الأموال استغنت بكل بساطة عن الأيدي العاملة وأصبحوا في صفوف البطالة، والحال ذاته في فلسطين لحالة الطواريء ووقف عجلة الاقتصاد ومحاولة استعادتها تدريجيا والتي كان العامل هو المتضرر السائق والمزارع وصاحب البقالة وحينما تمت الدعوة لمساندتهم حصل جدل بين عامل تعطل عمله وعامل تعطل راتبه.

هنا يسقط هذا الشعار يا عمال العالم اتحدوا ويشعر بالأسف ويعيد بنا القول أن الاتحاد العام لعمال فلسطين بحاجة لصياغة برنامج ثوري يعبر عن المسؤولية الاجتماعية والوطنية لدى جيش العمال وإعادة التعبئة الحقيقية والانتماء الحقيقي وعدم تجاهل هذه القوة، وأن لا نكتفي باستخدام شعارات وترديدها في المناسبات.

العمال هو القوة الحقيقية والسواعد التي ينبغي أن تأخذ دورها الحقيقي، أمام هذا لا يمكن أن ننكر الدور الفعال في المقاومة الشعبية التي يقودها المزارعين والفلاحين والعمال في نعلين وبعلين والمعصرة.

كذلك الصيادين في قطاع غزة الذين دوما في مرمى نيران الاحتلال من الزوارق الحربية وباستمرار ينفذ الاحتلال اعتقالات للصيادين أو يقوم بإطلاق النار عليهم، كذلك المزارعين في أراضيهم وإطلاق الرصاص الحي عليهم، وتسجيلهم أروع التحديات والصمود في وجه ألة الاحتلال وبطشه وثباتهم على أرضهم وزراعتهم وفلاحتهم للأرض وإبقائهم على أعمالهم، كذلك الصيادين رغم المخاطرة الكبيرة التي تواجههم من البوارج الحربية الإسرائيلية المنتشرة على طول بحر قطاع غزة وحصر مساحة الصيد ب 6 أميال، إذا العمال هم الثروة والثورة الحقيقية فاليوم يمكن أن نقولها بقوة وواقعية يا عمال العالم اتحدوا، ياعمال فلسطين انتفضوا .

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.