أدب و تراث مختارات مقالات

البروفيسور الأسطة يكتب عن الست كورونا وشهر أيار وبجامات ابراهيم طوقان

 الست كورونا وشهر أيار وبجامات ابراهيم طوقان

ثمة قصيدة تنسب لإبراهيم طوقان مطلعها المنشور في المواقع الالكترونية هو:
“فل وورد وغيد في البجامات
يا شهر أيار يا شهر الكرامات”
وكنت أحفظ المطلع بغير ما ورد آنفا. كنت أحفظه على النحو الآتي مع بعض “محو”:
“يا شهر أيار يا شهر…
يا مخرج…. من البجامات”
وفي أيار من كل عام أتذكر المطلع وأحور فيه، كأن أقول:
“يا شهر أيار يا شهر…
يا مخرج الفلسطينيين من الديارات”
وربما يتساءل القارئ عن صلة ما سبق بالست كورونا، فهي فايروس غير مرئي والفتاة التي تتحدث عنها قصيدة الشاعر، أو المنسوبة إليه، هي امرأة من لحم ودم أخطأت واعترفت ولم تؤذ سوى نفسها! ربما!
منذ أربعين يوما تقريبا لم أكو أي بنطال ولم أر “أبو حسين” الصديق المكوجي، بل ولم أكو أي بنطال. أنا أكوي القمصان وأما البلاطين فيكويها أبو حسين الذي عانى مما الجميع منه يعاني، في فترة الحجر الصحي، فأغلق مصبغته.
هل من حاجة أصلا لكي/ لكوي البلاطين؟
منذ أربعين يوما تقريبا ونحن لا نغادر منازلنا إلا لأوقات محدودة، وقد لا نرتدي البنطال في الأسبوع ساعة أو ساعتين. إنه زمن البجامات، فهل تذكر قصيدة الشاعر أمر مستغرب؟
اليوم الأول من أيار وهو يوم عيد العمال العالمي، والعمال، منذ أربعين يوما، معيدون وأمس خرجوا من البيوت وخلعوا البجامات وذهبوا إلى المدينة، كما لو أن الحجر الصحي انتهى وولت أيامه.
أول أمس كانت محلات النوفوتيه شبه مغلقة، وأمس سمح لها بفتح أبوابها أمام الزبائن، فهل سترتفع أسعار البجامات في الأيام القادمة وتنخفض أسعار البلاطين؟
في الحافلة يجلس راكبان أو ثلاثة وتتضاعف الأجرة. أمس كتبت عن أننا نعيش “زمن الأنصاف” وعقب الصديق محمد عدنان أبو إيلاف ” وأجرة الركاب أضعاف ” وهو ما هو محقق حقا، ومع ذلك فإن الحافلات لا تعمل جيدا والسواقين يشكون ويتذمرون وتبدو لهجة حديثهم تبعث الأسى في النفس. ماذا فعلت بهم وبحافلاتهم الست كورونا؟ هل انخفض سعر رقم الحافلة ١٠ آلاف دينار حقا؟
العبارة الأكثر تكرارا على الألسنة هي ” الناس خرب بيتها ” والبنك العربي أعلن اليوم مقدار أرباحه في الأشهر المنصرمة، وإن سمعت جيدا فإنها فاقت ال ٧٠٠ مليون دينار. اللهم لا حسد، والسبب أن السيد صبيح المصري يرعى الأيتام. لقد بارك الله له في الرزق، فكافل اليتيم في الجنة.
ماذا لو تبرع البنك العربي ب ١٠٠ مليون دينار لخزينة السلطة؟
اليوم اشتريت خبز “فتوت” فنحن في موسم البطيخ والشمام – ما أطيب الشمام ورحم الله أبي – وفي موسم البطيخ ليس أطيب من تناول خبز الفتوت مع الجبنة والبطيخ.
واليوم اشتريت أيضا المخللات والمكسرات وسرت من شرق المدينة إلى غربها، ولأول مرة، منذ أربعين يوما، أذرع السوق الشرقي ووجدتني أستخدم ورق المحارم مثل كمامة بسبب الازدحام.
هل بدأت الحياة تعود إلى سابق عهدها وأننا – شئنا أم أبينا – مضطرون لاتباع سياسة القطيع؟
يبدو أنه لا بديل عن الروح الإسبارطية فمن كان قويا عاش ومن كان ضعيفا فعليه الانسحاب! يبدو!
ويا شهر أيار يا شهر الكرامات
يا مخرج الفلسطينيين من الديارات.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
عادل الاسطة
أستاذ دكتور متقاعد، كان يعمل في قسم اللغة العربية بجامعة النجاح الوطنية في فلسطين منذ 2002م، وحاصل على درجة الدكتوراه في الأدب العربي من جامعة بامبرغ/المانيا في العام 1991م، يكتب في الأدب في مواقع مختلفة، وله زاوية أسبوعية في جريدة الايام الفلسطينية منذ تأسيسها. صدر له 14 كتابا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.