أدب و تراث مختارات مقالات

البروفيسور الأسطة يكتب عن حسنات جامعة النجاح

أنا والجامعة – ج 31:
حسنات وسيئات و ” متعلمون صهاينة “

أ.د. عادل الاسطة

لجامعة النجاح الوطنية حسناتها العديدة، وهذا أمر يجب أن أقر به. كانت العلاقات الاجتماعية السائدة في بداية تأسيس الجامعة علاقات شبه أسرية، فالود والاحترام، والقيام بالواجبات الاجتماعية في الأفراح والأتراح، هو مما تميز به كادرها بشكل عام، وبلغ الأمر بأعضاء هيئة التدريس والعاملين فيها أن أسسوا صندوقا للتكافل الاجتماعي، وقد بقيت شخصيا مشاركا فيه حتى نهاية خدمتي.

على الصعيد العلمي هناك حسنات يجب أن تسجل أيضا للمؤسسة، وأقول يجب أن تسجل مع قناعتي بأن حسن الإدارة هو ما تفرضه الوظيفة على الكادر الإداري، فهم في مناصبهم هذه للرقي بالجامعة وتطويرها، وهم يأخذون راتبا شهريا وعلاوة، وعليه يجب عليهم أن لا يروا في حسن إدارتهم منة شخصية، وللأسف فإن الأمر في العالم العربي ينظر إليه نظرة شخصية، فيبجل المسؤول ويعظم، علما بأن عليه حسن الإدارة لأنه تقلد منصبه لهذا.

من الأمور الجيدة التي تسجل للجامعة مواكبتها للتطورات التكنولوجية والإفادة منها في خدمة العملية التعليمية، وهنا أشير إلى فريق قسم الحاسوب وجهوده الكبيرة في خدمة الجامعة وخدمة أعضاء هيئة التدريس أيضا في نشر أبحاثهم وكتاباتهم.

واظبت الجامعة على إنشاء منصات تواصل اجتماعي وعلمي وأكاديمي عديدة حققت لها التواصل مع المؤسسات العلمية والأكاديمية العالمية ومع المجتمع الجامعي والمجتمع المحلي أيضا، ومن المواقع التي أنشأتها:

– زاوية ” أدبيات ”

– النجاح Blogs.

– النجاح Staff.

وعلى هذه المواقع نشرت كتاباتي وأبحاثي وكتبي، فتحقق لي انتشار لم يتحقق من خلال دور النشر التي طبعت كتبي فيها، وزادت من انتشار مقالاتي واسعة الانتشار في جريدة ” الأيام ” الفلسطينية وفي صحف ومواقع إليكترونية أخرى، وسهلت عملية تواصلي مع الطلاب الذين أدرسهم ومع القراء خارج المؤسسة الجامعية ومع زملاء عرب وباحثين كثر، إذ غالبا ما صرت، بسهولة، أحيل إلى تلك الكتابات.

أذكر أن قراء زاوية ” أدبيات ” تجاوز خلال ثلاثة أعوام ال ٥٠٠٠ قاريء، وأن قراء كتابي ” أدب العائدين: تساؤلات وقراءات ” بلغوا خلال أيام قليلة من إدراجه ال ٤٠٠ قاريء.

وأذكر أن ال Blogs الخاصة بي حققت لأبحاثي، مثل ” القدس في الشعر العربي الحديث ” و ” القدس في كتابات كتاب القصة القصيرة الفلسطينية ” انتشارا واسعا.

على أن ما ينبغي ألا يغيب عن الذهن هو أن منشورات أعضاء هيئة التدريس حققت للجامعة سمعة طيبة تفتخر بها الجامعة كل عام حين تتصدر موقعا متقدما بين الجامعات العربية والعالمية والفلسطينية أيضا.

كل ما سبق لا يعني أن الأمور كانت إيجابية بالمطلق، ولعل عاهة مؤسساتنا في العالم العربي تكمن في خلط الخاص بالعام، وحسبك أن تعرف أن حاملي الشهادات العليا لا يعينون في الجامعات العربية إلا بعد حصولهم على شهادة حسن سيرة وسلوك من أجهزة المخابرات، والحمد لله أن الجامعة تأسست قبل قيام دولتنا العتيدة، ولم تكن سلطات الاحتلال تتدخل في تعيين أعضاء هيئة التدريس من أبناء الضفة الغربية وقطاع غزة، وإن لم تسمح لفلسطينيي المنفى بالعودة إلى فلسطين للعمل في جامعاتها إلا بعد اقتناعها بأنهم مسالمون ولا يسيرون في ركب منظمة التحرير الفلسطينية يوم كانت المنظمة ترفع شعارات التحرير والكفاح المسلح.

عندما كنت أدرج كتبي على مواقع الجامعة كنت أحرص على أن تكون خالية من أي خطأ نحوي أو خطأ في الطباعة، فقد كنت أراجعها باستمرار كوني أعلم الأدب العربي وكوني أيضا أحاسب طلاب قسم اللغة العربية الذين أدرسهم على أخطائهم التي يرتكبونها، وفيما يخص الأبحاث والدراسات المنشورة في مجلات الجامعات المحكمة فإنها تكون خالية منها إلا ما وقع سهوا وهو قليل جدا ولا يكاد يذكر.

من ضمن الكتب التي أدرجتها على موقع الجامعة Blogs أولا كتابي ” جدل الشعر والسياسة والذائفة: دراسة في ظاهرة الحذف والتغيير في أشعار محمود درويش “، وهو في الأصل ثلات دراسات محكمة نشرتها في ثلاث مجلات محكمة، وكانت خالية، إلا ما ندر، من الأخطاء النحوية والإملائية والطباعية، وقد جمعتها معا لأنشرها في كتاب كان حظه في النشر سيئا جدا لسطوة محمود درويش واسمه على دور النشر. أرسلت نسخة من الكتاب إلى دار ” الأسوار ” في عكا ولم تصدره، واحتفظت بصورة عنها، وقد فكرت في نشرها لولا أن حرف الطباعة لم يرق لي، ولولا أن أحد موظفي الجامعة سألني إن كنت أراجع كتبي المنشورة على موقع الجامعة.

عندما قررت نشر الكتاب استخرجت نسخة من موقع الجامعة ودققتها، فقد تذكرت سؤال الموظف لي، وفجعت بما رأيت. لقد لاحظت أن هناك ما لا يقل عن ٧٩ خطأ لم تكن موجودة في الأبحاث المنشورة، ودفعني الأمر إلى كتابة مقالة عنوانها ” متعلمون صهاينة ” أرسلتها إلى جريدة الايام الفلسطينية، فلم تنشرها، ما دفعني إلى نشرها في صفحة الفيس بوك الخاصة بي.

لي زملاء كثر، وهذا ما سوف أكتب عنه، لم يفصلوا في تعاملي معهم بين الشخصي والعلمي، ولأن علاقتي بإدارة الجامعة كانت تتراوح بين الود والعداء، فلم تفصل هي أيضا بين الشخصي والعلمي، وأعتقد، بل أكاد أجزم، أن العبث بكتابي كان محاولة للحد من انتقادي المتواصل لما أشاهده وأراه و…

أحيانا يقولون إنني حاد في كتاباتي، ولكنها مهما بلغت من الحدة فإن حدتها لا تذكر بما قاموا به من تشويه علمي يعود في النهاية أيضا على المؤسسة نفسها، فأبحاثي بمقدار ما حققت لي من سمعة علمية حققت للجامعة نفسها السمعة الطيبة وما زالت تحقق. أنا أنهيت عملي في الجامعة والجامعة باقية وما زالت أبحاثي مدرجة على موقعها يفيد منها الطلاب والدارسون ويسجلون للجامعة المزيد والمزيد من الدخول إلى موقعها.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
عادل الاسطة
أستاذ دكتور متقاعد، كان يعمل في قسم اللغة العربية بجامعة النجاح الوطنية في فلسطين منذ 2002م، وحاصل على درجة الدكتوراه في الأدب العربي من جامعة بامبرغ/المانيا في العام 1991م، يكتب في الأدب في مواقع مختلفة، وله زاوية أسبوعية في جريدة الايام الفلسطينية منذ تأسيسها. صدر له 14 كتابا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.