أدب و تراث مختارات مقالات

البروفيسور الأسطة يكتب: الست كورونا والصيحة المرتقبة ليوم القيامة

الست كورونا والصيحة المرتقبة ليوم القيامة

للمرة السادسة خلال خمسة أسابيع أغادر أمس شقتي إلى وسط المدينة وهذا ما لم يحدث إلا في ربيع ٢٠٠٢ – أي ربيع الاجتياح وها نحن في الربيع.

الأجواء في المدينة هادئة فلا ضجيج ولا أزمة مرور والحديث مع سائق العمومي الذي أقل راكبين فقط وهذا هو حكم الست كورونا وقوانينها الطارئة لم يختلف عن الحديث مع السائق أول أمس إلا في تفاصيل ثانوية جدا والشكوى لغير الله مذلة.

ولأول مرة سلكت طريق سوق الحدادين إلى خان التجار. كان خان الوكالة مغلقة أبوابه وكانت محلات بيع الملابس نصفها مغلق والنصف الآخر نصف فتحة. إنه عالم الأنصاف على ما يبدو. نصف راتب ونصف إغلاق ونصف البشر فلا ريفيون ولا سيدات إلا ما ندر ونصف حياة ونصف احتلال ونصف دوام… الخ.

رأيت وجوها لم أرها منذ خمسة وثلاثين يوما واشتريت بعد التوكل على الله و ” طبشها ” نصف كيلو دجاج مسحب ومخلل خيار وأقفلت عائدا منقدا السائق ضعف الأجرة ويبدو أن أهم أثر تركته الست كورونا عليَّ شخصياً يكمن في أنها جعلتني أنفق بلا حساب ولعله اقتراب يوم الحساب فاليوم أرسلت إلي ابنة عمي شريط فيديو عن ” الصيحة ” ولم أكن من قبل سمعت بالصيحة وقصتها.

الجمعة التي تلي جمعة يوم غد موعدنا مع ” الصيحة” وهذا اليوم يأتي في الخامس عشر من رمضان إن كان الخامس عشر يوم جمعة.

سبعون ألف أعمى وسبعون ألف أطرش وسبعون ألف… إلخ سيضافون إلى ضحايا الست كورونا في يوم ” الصيحة ” وحتى لا يكون الواحد منا في عدادهم فيجب عليه أن يلتزم بالبيت ويغلق عليه الأبواب والنوافذ ويقرأ القرآن – أو هكذا فهمت.

نحن آل أسطة الكرام ممسوسون على كبر بالدين إلا أبي وأنا فكلانا “يحب الحياة ما استطاع إليها سبيلا” فلم يكن أبي متدينا ولعله أورثني هذا ووضع سره في بخلاف إخوتي فأنا وأبي في واد وإخوتي في واد ومن شابه أباه فما ظلم.

هل سيرسل لي صديق غدا شريط فيديو تحت عنوان “الدين في زمن الكورونا”؟

لقد وصلتني أشرطة فيديو تحت لافتات ” الحب في زمن الكورونا ” و ” الدبكة في زمن الكورونا ” و ” القبلة في زمن الكورونا ” و ” الزواج في زمن الكورونا ” وها أنا أنجز كتابا عنوانه ” يوميات الست كورونا ” وربما أجعل العنوان ” الكتابة في زمن الكورونا “. يقصف عمرها هالكورونا شو خفيفة دم وشو بلبقلها – الأخيرة باللهجة النابلسية وسبعين عين تطرقها أيضا. وغدا سوف أكتب تحت عنوان ” يا شهر أيار “.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
عادل الاسطة
أستاذ دكتور متقاعد، كان يعمل في قسم اللغة العربية بجامعة النجاح الوطنية في فلسطين منذ 2002م، وحاصل على درجة الدكتوراه في الأدب العربي من جامعة بامبرغ/المانيا في العام 1991م، يكتب في الأدب في مواقع مختلفة، وله زاوية أسبوعية في جريدة الايام الفلسطينية منذ تأسيسها. صدر له 14 كتابا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.