أدب و تراث عروض كتب مختارات مقالات

عرض رواية الديوان الأسبرطى

عرض وقراءة في رواية الديوان الاسبرطي (جائزة البوكر 2020)
للروائي الجزائري عبد الوهاب عيساوي

بقلم م. حسام شلش – مصر

تعتبر رواية (الديوان الأسبرطى) اول رواية وأول تجربة بالنسبة لي خاصة بالكاتب (عبدالوهاب عيساوي)، كما انها اول مدخل لي كقارئ للأدب الجزائري الذى يتناول حقبة تاريخية نادرة ومثيرة مازالت اثارها واضحة البى الان في دولة الجزائر بخلاف الروايات الخاصة بالكاتبة أحلام مستغانمي والتي كانت تتميز بالطابع الرومانسي مع بعض النفحات التاريخية والسياسية .

بالنظر للكاتب فلم اتعرف به الا بعد اعلان فوزه بجائزة البوكر 2020 ولكن بالاطلاع على سيرته الادبية وجدت انه اديب جزائري مشهور وبعد الانتهاء من رواية (الديوان الأسبرطى) لم اتعجب عند المعرفة ان ذلك الكاتب حاصد للعديد من الجوائز الأدبية الرفيعة في الجزائر وان (الديوان الأسبرطى) صادرة منذ 2018 وتعتبر رابع اعمال الكاتب الروائية، حيث ان للكاتب سمة تميز كتاباته ذات الطابع المهتم بدولة الجزائر بصفة عامة والاهتمام بالتفاصيل بطريقة جيدة والعزف بين الاحداث بطريقة بارعة تستحق الانتباه.

تدور احداث الرواية في بدايات القرن الثامن عشر فترة ما بين (1800 الى 1833) تقريبا، حيث كانت الجزائر تخضع للاحتلال العثماني، حيث يأخذنا الكاتب في رحلة بين الأزمنة المختلفة والمواقف والشخصيات المختلفة في تلك الفترة بداخل الجزائر العاصمة او كما اطلق عليها الكاتب (المحروسة) بداية بالاحتلال العثماني الى دخول الاسطول الفرنسي واحتلال الجزائر رسميا من فرنسا وذلك من خلال خمسة شخصيات مختلفة حيث شخصيتان من فرنسا وثلاثة شخصيات من الجزائر، وجميع الشخصيات ترتبط بصلات مختلفة وأيضا ميول وتوجهات سياسية مختلفة وهم:

(ديبون) الصحفي الفرنسي الشاب القادم مع الحملة الفرنسية لتوثيق الاحداث والتحقيقات.

(كافيار) المهندس الفرنسي الذي تم اسره من قبل في الجزائر على يد الاتراك وتم اخلاء سبيله بعد تعذيبه ليعود الى فرنسا ويخطط لعملية الاحتلال الكاملة، وهو شخص شديد الكره للشعب الجزائري او كما يطلق عليهم (المور) حيث يسعى بجميع الطرق المشروعة والغير مشروعة لطمس جميع معالمهم حيث ايمانه بأنهم مجرد عبيد لا يستحقون العيش.

(ابن ميار) سياسي جزائري ومن اعيان المحروسة بتلك الحقبة الزمنية والذي يميل دائما الى الحلول السياسية الهادئة والذي يميل الى الاتراك والاحتلال العثماني ضد فرنسا محاولا دائما معارضة الاحتلال الفرنسي ولكن بطرق قانونية.

(حمة السناوى) ثائر يكره جميع المحتلين سواء الاتراك او الفرنسيين ويرى ان الحل الوحيد لجلاء الاحتلال هو استخدام الثورات والعنف ودائم الوقوع في المشكلات وقاتل (المزوار) وبطل البغايا.

(دوجة) الفتاة البغي، فهي فتاة من ريف المحروسة يموت والدها على يد البطش من خلال (كافيار) حتى يمرض ويموت ويتم استغلالها للعمل في الدعارة من خلال ضابط (المزوار) رغم عنها وتربطها علاقة عاطفية بالسناوى.

طريقة عرض شخصيات الرواية من نقاط قوة الكاتب حيث انتقال الكاتب بين الشخصيات كان انتقال خفيف و رشيق لا يسبب تخبط وأيضا طريقة تناول العلاقات بين مختلف الشخصيات وربط جميع الشخصيات ببعضها البعض كانت من المحاور القوية ليست السهلة، ولكن في رأى الشخص غاب عن الكاتب التعمق ببعض تفاصيل الشخصيات وطريقة تكوين الرأي الخاص بها كشخصية (ابن ميار) مثلا حيث غاب عن القارئ الظروف التي أدت لتكوين شخصيته المعروضة بالرواية وكذلك شخصية الصحفي الفرنسي (ديبون)، فالكاتب لم يتناول شخصية منذ بدايتها باستثناء شخصية (دوجة) وتوضيح طفولتها وظروفها المعيشية المؤدية الى شخصيتها الحالية، أيضا كانت تحتاج الرواية لعرض شخصية من الاتراك حتى يتم عرض الصورة بجهة حيادية للقارئ حتى يستطيع تكوين الرأي.

وصف الأماكن في الرواية خاصة شوارع وبعض مساجد المحروسة والقهاوى وصف جيد ليس بسئ ولكن تنقصه الكثير من التفاصيل المطلوبة وتزيد به الكثير من التفاصيل الغير مطلوبة ولذلك المحور ليس برائع وليس بسئ.

محور وطريقة ترتيب الاحداث بالنسبة لي كقارئ كانت أفضل محور خلال الرواية، فطريقة الكاتب في التحكم بخط الاحداث كانت طريقة بارعة استطاع الكاتب من خلالها شد انتباه القارئ والتحكم به والمحافظة على عدم التشتيت فكم شعرت الاحداث بانها سيمفونية تاريخية يعلو بها الكاتب متى يشاء ويهبط بها متى يشاء في براعة وقوة أدبية.

لغة الرواية برأى تعتبر أضعف محور في الرواية فكم من المصطلحات التي كان يستخدمها الكاتب بدون توضيح المعنى بها كمثال لفظ (المور) والمقصود بهم اهل المحروسة او لفظ (السيمونين) وهم طائفة السلام الغير مؤيدون للحروب، أيضا عدم التوضيح بين الفقرات المختلفة داخل الشخصيات فكم من مرات انتقل بين فقرة وأخرى بدون العلم انهم بأزمنة مختلفة واحداث مختلفة.

الرؤية العامة للرواية هي محاولة الكاتب عرض التاريخ الخاص بدولة الجزائر وطريقة احتلالها سواء من الاتراك او من فرنسا وتوضيح موقف الدولة العثمانية في إسطنبول في عدم تلبيتهم نداء الاستغاثة من الجزائر ضد الاحتلال الفرنسي، أيضا لاحظت تحامل الكاتب اتجاه الاتراك بدون عرض الصورة كاملة كما ذكرت في الشخصيات فهو لم يتطرق او يتناول شخصية عثمانية باستثناء ضابط (المزوار) المسئول عن الدعارة المقننة والذى تم استبداله بأخر فرنسي بتلك الحقبة في محاولة لتشبيه الدعارة كنوع من أنواع الاحتلال ولذلك الكاتب لم يترك لي كقارئ الحكم من رؤيتي الخاصة .

إجمالي الرواية ممتع وبها الكثير من المعلومات التي تخص الفترة الفاصلة لدولة الجزائر بين احتلالين مختلفين.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0 0
حسام شلش
مهندس مصري، كاتب ومهتم بتقديم عروض الكتب والروايات.. حائز على المرتبة الثانية على مستوى الجمهورية في مسابقة “اقرا ودون” من وزارة الشباب والرياضة المصرية لعام 2020م.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.