أدب و تراث مقالات

متاعب مهنة الكتابة

الاستاذ محمد عبد العاطي يتحدث عن متاعب مهنة الكتابة

 

لا تخلو مهنة الكتابة من متاعب شأنها شأن كل المهن، وربما كان نصيبها أوفى من هذه المتاعب بحكم توجهها لشريحة واسعة من الجمهور متباينة السمات ومختلفة المستويات، ويزداد الأمر صعوبة حينما يتخصص كاتب في موضوعات حساسة كالموضوعات الدينية، ثم يصعب الأمر أكثر إذا كانت كتاباته عن الأديان عموما وليس عن دين بعينه، فساعتها إن كتب عن المسيحية على سبيل المثال غضب منه بعض المسيحيين الذين لا يعجبهم ما كتب، وإن كتب عن الإسلام أشهرت في وجهه أكف الغضب ممن يعتبرون كتابته مخالفة لما اعتادوه، وإن كتب في اليهودية ووصلت كتاباته إلى أحد من اليهود تراه أيضا غاضبا بعدما يظن أن تلك الكتابات تمس المستقر عنده من مفاهيم.

وليت الأمر يقف عند حد الغضب وإنما في بعض الأحيان تراه يخرج إلى نطاق التطاول وتوجيه ما لا يليق من الألفاظ.

فما العمل إزاء وضع كهذا؟

هل يمالئ هؤلاء جميعا ويكتب ما يوافق هوى هذا ورضاء ذاك؟ هل يحرص على أن يكون في المنطقة الرمادية التي لا لون لها، أو يرتدي جلد حرباء تتلون مع البيئات المختلفة؟ يكتب ليصفق له هذا ويمدحه ذاك ثم في النهاية لا يكون لكتابته قيمة معرفية، فلا تؤسس وعيا ولا تنير ظلمة ولا تقدم جديدا ولا تغير فكرا.

الحق أن الذي قال إن “رضاء الناس غاية لا تدرك” لم يقل ذلك من فراغ، وإنما كان مقصده أن يرضي المرء ربه وضميره ثم بعد ذلك يترك الناس وشأنهم، رضوا أم لم يرضوا. فكثيرا ما بدت بعض الكتابات في فترة زمنية صادمة للعقل ثم بعد حين من الدهر تبين أنها لو لم تكن كذلك لما حدث التغيير الذي يحمده الحامدون.

كل هذا شريطة ألا يكون الهدف هو لفت الأنظار بكل رأي شاذ، والمخالفة لمجرد المخالفة حتى ولو كان الرأي لا يدعمه الدليل أو ينقصه البرهان.

سيكون مفيدا أن نتحلى برحابة الصدر وسعة الأفق لننعم بثمرات التعددية الفكرية التي دونها يصبح الجميع نسخا مكرورة بعضها من بعض.

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
محمد عبد العاطي
محمد عبد العاطي؛ باحث متخصص في مقارنة الأديان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.