دين مقالات

الاستاذ عكيلة يكتب عن إغلاق المساجد في قطاع غزة

مساجد لا معابد 

بقلم/ أ. سامي عبد الرؤوف عكيلة – فلسطين 

لن أتحدث في صوابية أو عدم صوابية إعادة فتح المساجد في ظل كورونا؛ لكن هذه القضية كشفت طبيعة التديّن عند كثير من الناس، وهو تديّن “مظاهري” أكثر من كونه تديّنًا “مضامينيًا”!،

الشعائر التعبدية عند البعض مقدمة على القيم الجوهرية لتلك الشعائر،

ليس ذلك فحسب؛ إنما هناك من يهمُّه كثيرًا جدًا كيفية أداء تلك الشعائر، ومكانها، ومع من، وخلف من..، فردية أم جماعية، في مسجد أم في بيت، في مسجد كبير أم صغير..الخ!

إن التعلق المفرط لدى البعض بتلك الفروع لأداء العبادات يثير علامات استفهام حول عمق فهم المقاصد، والتفريق بين الأصول والفروع؛ بل لماذا نحن جميعًا هنا في هذا الكون..!،

إن تقزيم مفهوم المسجد بمبانٍ ذات مآذن تعلوها ميكروفونات..، والبعض يضيف إليها المكيِّفات؛ أمر يدل على محدودية في الفهم، فالمسجد في الإسلام ليس معبدًا مقدسًا في ذاته، إنما مقدسًا لهدفه،

أي إن التقديس يكون للهدف، بغض النظر عن الأمكنة، وشكلها، وحجمها، ما عدا المساجد الثلاثة التي خصها الله من عنده،

ولا ننسى أن بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جزءًا من المسجد النبوي الشريف، فكان البيت والمسجد حجرتان متجاورتان بينهما باب!،

المسجد يتغير هدفه من كونه مسجدًا إلى شيء آخر تزول قداسته، وأي مكان يخصصه الإنسان للصلاة يصبح مسجدًا!،

ورسول الله صلى عليه وسلم قال: وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، أي أن أي مكان يصلي به الإنسان يعتبر مسجدًا، وهي واحدة من خمس ميزات أعطاها الله لنبيه محمد ولم يعطها لغيره من الأنبياء!.

بل أبعد من ذلك، الشعائر التعبدية كلها في الإسلام ليست بأهمية المعاملات، والثانية لا تحتاج لمساجد لأدائها، ولا طقوس، ولا يمكن تعليقها بسبب حرب، أو وباء، أو..، فلماذا لا يضج الناس عندما تغيب قيمة من القيم العليا مثل قيمة العدل، أو الصدق، أو الأمانة .. الخ، السبب هو أن الميزان لدينا مكسور!

وحتى لا يقولني أحد ما لم أقل ويعتبرني أدعو لهدم المساجد!، فأنا هنا أنتقد التعلق المفرط بالمظاهر على حساب الجواهر، والانتكاسة التي مُني بها البعض بعد غلق المساجد المؤقت، وحالة الهرج والمرج والمزايدات التي ثارت عقب ذلك أوضح دليل!

لا بأس في اعمار المساجد المخصصة؛ لكن في ضوء الفهم المتوازن، ودون افراط معنوي كما أسلفت، ولا مادي مثل التعلق بحجارة دون حجارة، أو أماكن معينة، والتفاخر بطول المآذن، وزينة الأعمدة، ومساحة الباحات..

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.