سياسة مقالات

ان لم نتغير سيتغير كل شيء حولنا

نحن وضرورة تغيير أنفسنا

بقلم د. لؤي ديب  – فلسطين

منذ بداية الشهر الفضيل تعج وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بحالة اشتباك عواقبها ليست جيدة على المستقبل المنظور للشعب الفلسطيني.

فمن الاحتجاج الفلسطيني على مسلسل ام هارون الكويتي ومسلسل فوضي علي النت فلكس وعشرات الاعمال غيرها الي الاحتجاج الاسرائيلي على مسلسل النهاية المصري والذي تنبأ بزوال اسرائيل قبل مرور مئة عام على تأسيسها.

أنا شخصياً لا تعجبني تصدير حالة الفشل الفلسطيني في طرح عدالة القضية الفلسطينية بطريقة تناسب العصر الذي نعيش به اعتماداً على الحقائق مهما كانت قسوتها.

على مدار عشرات السنوات الماضية كان هناك نحو مليون مدرس فلسطيني ينتشرون على كل الاراضي العربية ويبدعون في صناعة جيل عربي متمسك بقوميته والتزامه نحو فلسطين.

تغير الزمن بتغير الظروف والاحداث الكبرى التي عصفت بالمنطقة وتغيرت وسائل التلقين والتأثير في الشعوب والاجيال الناشئة ولم تقفز مكونات الثورة الفلسطينية للتعايش مع الحداثة المفروضة ولم تستثمر فيها بشكل ايجابي وجل ما عرفته عن التطور ووسائل التواصل الاجتماعي هو استغلالها للردح الداخلي وتشويه الآخر واهمال مطلق لمخاطر اسرائيل على الآخرين.

بالله عليكم هل يوجد تنظيم فلسطيني منشغل بتحديث ادوات الثورة الفلسطينية واعادة انتاجها لتناسب تطورات العصر ناهيك عن زمن ما بعد كرونا ؟!

هل يوجد تنظيم فلسطيني يملك قاعدة بيانات السجل المدني ل كيان الاحتلال والبلدان الاصلية التي قدموا منها، في حين تمتلك اسرائيل ليس سجلاتنا المدنية فحسب داخل فلسطين، بل يحرص الموساد على جلبها من حلال برتوكولات امنية مع أغلب دول العالم، بل يمتلكوا المهن والتوزيع واشياء اخرى في حين نمتلك نحن جيوش الكترونية للشتائم والمسخ وتقليل احترامنا لأنفسنا واحترام الاخرين لنا ؟!

عملية اكراه الجيل الفلسطيني والجيل العربي الناشئ علي تقبل حقائق تحاربها وسائل عصرية ذات تأثير مرعب هي عملية فاشلة سوف ينتج عنها صورة عكسية فلا يمكن لبعض الكتب اليتيمة والادبيات الحبيسة في النشرات التنظيمية ان تجابه الانتاج الاعلامي وصناعة الوهم الذي يملأ العالم ويزيف كل شيء ومن ضمنه القضية الفلسطينية وتاريخها.

منذ ثلاث سنوات كنت اكتب كمن يصرخ في البرية عن مخاطر التشكيك في الحقيقة الفلسطينية وجعلها مثاراً للجدل في مواجهة الرواية الصهيونية، وكل الفعل الفلسطيني معطل منشغل في الحفاظ على العيش في فقاعة الماضي واستحلاء دور الضحية في عالم بلا احساس ولا اخلاق ولا عواطف.

وما ان تفتح الموضوع حتى تدور اسطوانة الامكانيات وتلحق بها متلازمة التسول والمخصصات والمساعدات والتبرعات التي اصبحت تسيطر على تنظيمات تاريخية وتنظيمات مستحدثة.

ننتظر ان نجني ثمار من اشجار الغير ولا نزرع شجرنا وسرعان ما نبكي ونصرخ في اشياء كثيرة تنسل من أيدينا ونصر علي رفض الاعتراف بالزمان والمكان ومناقشة ما يصلح له من اسلوب وادوات، ليس المطلوب تغير المضمون ولكنه الاداة والأسلوب وضيق التفكير ومنهج العند واغماض العين ومعاقرة الأوهام وتصوير الفشل على انه انتصار.

الامكانيات موجودة في الانسان الفلسطيني واستقلاله وايمانه المطلق بعدالة قضيته ومرونته وتطوره ليكون ابن الزمان والمكان مترسخ بجذور معمدة بالدم، لكنه عدم احترام الذات وتفرق الرأي والجدل الداخلي الذي أعطي فرصة لمنّ يبللون فراشهم ليلاً ليزرعوا الشك في تاريخ ما زال الشهود عليه احياء! فكيف ان ماتوا ولم يتبق منهم أحد؟!

ان لم نتطور في الاسلوب والمنهج والاداء وترتيب الأوليات لن تقوم لنا قائمة، اولوياتنا تماما ككشكول طالب فاشل يراكم فشله في دفتر للذكريات.

الحقيقة التي نتجنب الاقرار بها هي أننا نتيه في داخلنا منذ سنوات، خلافتنا تتسع، احترامنا لبعضنا يكاد ينعدم فكيف نطالب الأخرين بما لا نمارسه.

كنز فلسطيني مكون من 14 مليون فلسطيني حسب الاحصاءات الرسمية او 25 مليون حسب الاحصاءات الغير رسمية فيه الانسان والمال والعلم والتفكير والابداع مشتت كأيونات متنافرة لان النواة الأم في فلسطين منقسمة واصيبت في مقتل وان لم تجتمع ستبقي تلك الايونات تتطاير بعيدا وتلتصق بأنوية اخرى وتتكيف رويدا رويداً وتبتعد حتى تنسي النواة الأم.

مشكلتنا الاساسية تتركز في ان بضعة تنظيمات وتكتلات ابتلعت فلسطين وغُيب العلم الفلسطيني لصالح اعلام احزابها، وكلها للأسف تنظيمات ضعيفة تعاني من مشاكل عميقة في الاستقلال والتطور والمرونة واسلوب العمل واعتمادها على الغير حتى أصبحنا نُنعت بالمتسولين ويعايرنا كل حافي بما منّ ويشترط فيما نتوسل، وتلك حقيقة لا يراها الا ضرير وعاجز ولن يجني في مستقبله أكثر من الفتات الذي يُلقي اليه واكررها للمرة الألف المتسولون لا يمتلكون رفاهية الاختيار.

استمرار تصدير ازماتنا سيزيد من فرط رتقها وصفحات التاريخ تمتلئ بالأمم التي فاقتنا عدداً وامكانيات واندثرت لجمودها وتخلف قادة مركبها واستحلائهم الفرقة ولعبة ملوك وامراء الطوائف والجماعات.

ربما تكون كلماتي قاسية لكنها صادقة في مواجهة أنفسنا وجرس انذار لضرورة وجود برنامج وخطة واضحة للتعامل مع التحديات بكل الوسائل المتاحة الا وسيلة التباكي التي ما عادت تجدي، فلا تكاد زاوية في هذا العالم تخلو ممنّ يبكون من الضحايا وما عاد أحد يهتم لهم ولصرخاتهم بقدر الاهتمام للقوة والمصالح المتبادلة.

ان لم نتغير سيتغير كل شيء حولنا، فكل تراجع حولنا هو انعكاس طبيعي لتراجعنا وستحمل قادم الأيام لنا عجب العجاب.

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.