أدب و تراث مقالات

البروفيسور الأسطة يكتب: الست كورونا ونابلس أمس بين الواقع وشريط الفيديو

بقلم أ.د. عادل الأسطة

في الصباح مارست عادتي اليومية والناس نيام. نظفت الدرج وشطفت الساحة وتمشيت فيها نصف ساعة على الرغم من برودة الجو المحتملة جدا والجميلة جدا أيضا.

في الحادية عشرة والنصف غادرت إلى وسط المدينة، وكانت هادئة تماما كما لو أن الناس ما زالوا نياما فالشوارع شبه فارغة من المركبات والبشر، ما ذكرني بصورة أدرجتها إحدى طالباتي، وهي زهور دويكات، على الفيس.

الصورة لسيارة تسير في الشارع دون زحمة فلا سيارات أصلا وثمة صوت يعبر عن اشتياقه لأيام خالية كانت الشوارع فيها تعاني من أزمة واكتظاظ.

” جنة من غير ناس ما بتنداس ” يقول مثلنا، وفي العزلة المفروضة على البشر يحن هؤلاء إلى أعدائهم. هل سيأتي يوم تقضي فيه الكورونا على ٧٠ بالمائة من البشر فيحن العمال الفلسطينيون فيه إلى أصحاب العمل اليهود؟

لا أزمة في شوارع المدينة، والمحلات أكثرها مغلقة.

سرت من وسط المدينة إلى غربها وأنا اقترب من المدرسة الفاطمية لاحظت قوات الأمن الوطني الفلسطيني تطلب من أصحاب بعض المحلات إغلاقها.

وأنا عائد من البوابة الغربية ذارعا شارع النصر لاحظت أيضا خلوه من الاكتظاظ. ثمة بعض مارة وفي خان التجار حيث تباع الملابس كانت المحلات مغلقة وما ليس مغلقا منها يغلق بأمر من قوات الأمن الوطني. هل سيأتي يوم يتمرد فيه المواطنون على الست كورونا والسلطة ويخرجون مفضلين السير على خطا السويد وراضين باتباع ” سياسة القطيع ” فمن مات رحمه الله ومن عاش يرث المكان؟

لا اكتظاظ في البنك ويمكن أن تقضي أمرك بيسر وسهولة فالشهر في آخره وليس ثمة استلام رواتب.

أكثر ما لفت الانتباه اليوم هو شريط فيديو لمواطن نابلسي بيده مقص أقفال. الشاب طويل وملتح وذو بنية جسمانية قوية ويبدو أنه منزعج جدا من إغلاق الجوامع، وعموما فليس هو الأول في هذا الجانب. قبل أسابيع شاهدنا شريط فيديو لمواطن أردني بيده سيخ حديد كسر به زجاج مسجد مغلق مطالبا بفتحه.

الشاب النابلسي، ولهجته تفصح عن هويته، قص قفلي بابين مغلقين لأحد الجوامع، ووجهة نظره أن البنوك تفتح أبوابها للزبائن والأسواق لا تخلو من الناس، فلماذا تغلق الجوامع إذن؟

أمس شاهدت فيلم نصري حجاج ” كما قال الشاعر ” وهو عن الشاعر محمود درويش. فيلم يستحق أن يشاهد أكثر من مرة وفيه التفت إلى سطر الشاعر يعرف الآخرين بالانسان الفلسطيني:

” لا نحتكر الله

ولا دمع الضحية “

والذين يحتكرون الله ويتقنون دمع الضحية هم أولاد عمنا. كم هو ساخر محمود درويش! كم!

ويبدو أن الست كورونا ستجعلنا جميعا في خبر كان.

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
عادل الاسطة
أستاذ دكتور متقاعد، كان يعمل في قسم اللغة العربية بجامعة النجاح الوطنية في فلسطين منذ 2002م، وحاصل على درجة الدكتوراه في الأدب العربي من جامعة بامبرغ/المانيا في العام 1991م، يكتب في الأدب في مواقع مختلفة، وله زاوية أسبوعية في جريدة الايام الفلسطينية منذ تأسيسها. صدر له 14 كتابا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.