أدب و تراث ثقافة مختارات مقالات

أهمية أن نقرأ

“فلا يوجد غير الأدب لكي يجعلنا نكافئ ونمجد فروقنا
بوصفها مظهرًا من مظاهر الإبداع الإنساني”

 

بقلم/ مصطفى رحمة – مصر

بدأت بالكتاب لا بالرواية، وبعدما قرأت كما أغلب من قرأوا ببواكير حياتهم، مجلات الأطفال بعدها آرسين لوبين، وشرلوك هولمز، وأيان فليمنج صاحب العميل رقم 007 وطرزان، بعدها كامل كيلاني، وقرأت بعد ذلك أغلب الرومانسيات، إحسان والسحّار والسباعي وعبد الحليم.

لم أكن لأجرؤ على النجيب محفوظ، بعدما وجدت لديه إصرارا على قتل أبطاله من خلال أفلام مأخوذة عن رواياته ولم أفهم وقتها لماذا يفعلها.

قرأت أنيس منصور الذي نال حظه من شُهرة مستحقه بزمانه فهو مؤكد يملك قلم يجعلك تلتهم ما كتبه ولكن المحصّله لاشئ ! وكأنك قزقزت لب لتتسلى به فلن يفيدك، آخر كتاب قرأت له منذ عقود وفور صدوره..

(في صالون العقاد عشنا أيام) وجدته كارها للناس جميعا حتى من كان يقول عنهم أصدقائه، فجاءت حكاياته كما النميمة، هو مثل أستاذه عبد الرحمن بدوي الذي نال من الجميع في كتاب سمعنا عنه ولم نراه قبل وفاته بوقت قليل.

بعد ذلك أشار علي صديق يكبرني سناً ممن إحترفوا القراءة بأن أقرأ طه حسين، قرأت الأيام وأستحسنت أسلوبه المتفرد ذو الإيقاع والأوزان كما موسيقى، أثنيت عليه عند صديقي الذي نصحني بقراءة الفتنة الكبرى بجزأيه، هكذا مرّة واحدة، أتيت عليه في أسبوع تقريبا، وبدّلني الكتاب تماما ولم أعد أنا الذي كان، والجميل والمؤثر في العميد أنه يخاطبك بعزيزي القارئ طوال الوقت، ويدفعك دفعا لأن تقرأه بعقل ناقد.

لكم أن تتخيلوا، فهو هنا بصدد فعل لهو كبير كمربي عظيم، الرجل يريد أن لا تأخذ القراءة على علّاتها وكما يريد لك المؤلف يريدك أن تتأمل وتفكر، أحببت العميد وقرأت أغلب كتبه، دُهشت لكتابه الإكتشاف (من بعيد) الذي لم ينل حظه من شهرة، وأعتقد أنه كتب على هامش السيرة بعدما إتهموه بإرتكاب إثماً بعدما كتب في الشعر الجاهلي الذي ألب عليه رجعيين كثر، العميد قال بما كان يجب أن نأخذ به ولو كنا اقتفينا أثره لاستحال على الذهان البنا وقطب ووهابية مقيته أن ينفذا إلى عقل مصر، ولاستحال الأزهر لجامعة أهلية تدرّس كل ما يتفق والعقل بدلاً من صحائف صفراء أكل عليها الدهر، ولكن شاء حظنا أن نبتلي بالذهّان البنا وقطب ومؤامرة دبرها المؤمن والنظام السعودي لنشر السلفية الوهابية، وتبدّلت أحوال المصريين واستحالت الليبرالية نسيا منسياً.

لم أقرأ الرواية لثلاث عقود تقريبا، إلى أن أشار عليّ صديق قارئ نهم لها ولأهميتها لرسام مثلي ولكي تثري الخيال لدي فتتوالد أفكار تعينني على تطوير اللوحة لدي، و تصالحت والرواية بعد طول إنقطاع، لو لاحظتم لم أذكر سوى رواية أو اثنتين عندما عرضت للكتب، ليس لأني لا أؤثرها، ولكن لأن الرائع منها لكثير جدا والخيار بينها ليس بالسهولة التي ظننتم، فلا شك توجد الرواية التي لا تبارح مكانها في عقلك لوقت كبير، وإن شئت قل ووجدانك، نعم، هناك روايات لها مكانة كبيرة بقلبي، مثل تلك التي سطرها روائيون كبار، هؤلاء من جعلوا من الرواية ممن نلجأ إليهم مدركين إنهم أبداً لن يخذلونا فيما لو قرأنا أحد نصوصهم.

كثيرة هي الأسماء التي وجدت متعة عصية على التوصيف بحسبانها ذائقة رائعة يجب عليك أن تستغرق فيها وإلا لن تروق لك فيما لو لم تأخذك في عوالم مغايرة ومختلفة فتحيل حياتك إلى حيوات،

القائمة تبدأ بعميد الرواية العالمية ديستويفسكي لتأتي بعد ذلك أسماء كثيرة.

وظهر مؤخرا شباب كان لتأثيرهم كبير على المشهد الروائي، محققين شُهرة واحتلوا بها مواقع مؤثرة بأن باعوا ملايين النسخ بأول ظهور لهم، مثلما فعلها الأسباني كارلوس ثافون صاحب ظل الريح

كمثال فقط وهناك غيره كثير.

فلا يوجد غير الأدب لكي يجعلنا نكافئ ونمجد فروقنا بوصفها مظهرًا من مظاهر الإبداع الإنساني.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.