اجتماع مختارات مقالات

أدمغتنا هي مصابنا الأليم

ادمغتنا .. مصابنا الأليم! 

بقلم أ. سند الصيادي – اليمن

نتفق جميعا على ان اوطاننا العربية تعيش تحت حالات متباينة في شكلها متفقة في مضمونها. احتلال ووصاية وضياع لمفهوم الأوطان وضعف في المقومات والمكونات والامكانات، كما نتفق في طموحاتنا كشعوب من ان يكون لنا قضية وهدف وهوية مقرونة بالعمل المثمر في احداث نهضة حقيقية وما الى ذلك من الاستراتيجيات الفاعلة التي تضع الدولة التي ننتمي اليها على الخارطة كرقم مؤثر.

هذه مسلمات عامة، ومثار جدل عربي مستمر، تدور حولها التنظيرات والتحليلات، باختلاف مشاربها ومآربها .. ولكن .. ماذا تنتج وتثمر ؟!

باعتقادي وفهمي المتواضع ان المصيبة الاكبر التي هيئت لجميع المصائب الاخرى في امتنا العربية، بتنوع حدودها ومسمياتها ومصطلحات الحكم فيها، هو ليس سطوة الخارج ” العدو” علينا وبأسه، وفوارق امكاناته وما الى ذلك من المبررات التي سأمنا من تكرارها، وانما تكمن عثرتنا وشدة مصابنا ..اولا في قوانا السياسية المرتهنة للخارج، وثانيا تلك التي نعتقد انها تملك قرارها السياسي، واخص الاخيرة التي تحسب انها في المسار الذي يلبي وينتصر لكل ما سبق من مصطلحات، على اعتبار ان تلك التي تلبي اجندة الخارج بات الحديث عنها مفرغا، والاستناد عليها كمن يرتجي من السراب ماء.

حديثنا هنا هو عن طريقة ادارة القضية وتوظيف كل قواعد اللعبة السياسية ومتغيراتها لخدمة الهدف، بوعي غير انفعالي او لحظي غير محسوب الابعاد والعواقب .. قد يكون نتائجه اشد تأثيرا ممن يشتغل للخارج جهارا نهارا.

نعيش في اطار عالم متذاكي يحيط بنا، يدير مصالحه واطماعه بعقلية المتاح وتقليل الخسائر، ويشتغل في سعيه الحثيث هذا على عوامل سوء تصرفاتنا ” كقوى ” اكثر مما يقوم به من مخططات ومؤامرات، والامثلة كثيرة عن كيف كان سلوك الاحرار في نصرة قضيتهم طريقا ممهدا للهزيمة.!

ومع اصابتنا بفوبيا ” المؤامرة”، أصبحنا ننقاد اليها مخيرين لا مسيرين، نتخبط في المواجهة ونتعارك مع قضايانا بمفاهيم بدائية غير مدروسة، لم تعد ذات جدوى في عالم اليوم، على الرغم من اننا نقرأ تجارب بشرية حاضرة ومفصلة عن كيفية تحويل التهديدات الى فرص، والمظلوميات الى انتصار، والاستضعاف الى قوة، ومن شعوب لا تملك عمقا تاريخيا ولا عقائديا وعرقيا وجغرافيا وبشريا واقتصاديا بحجم ما نملكه ونتربع عليه.

نحن امة لا ينقصنا الا ان نعيد قولبة ادمغتنا وفق زمن ما بعد النزوات والنكبات والانفعالات القادمة من بطولات ما قبل الحداثة، علينا تنويع وسائل وسبل نضالنا برؤى ومصفوفات لا نتوقع حصد نتائجها اليوم او حتى بعد عقود، بل لما هو ابعد، ولا مانع من ان نتقمص تجارب مشابهة ونبدأ من حيث انطلقوا لا من حيث انتهوا.

ليست المشكلة في أيدولوجياتنا ولا معتقداتنا ولا طوائفنا ولا مذاهبنا، فكل المناهج تصنع الانسان لا تهدمه، وانما الخلل في طريقة انتصارنا لهذا المنهج، وانتصارنا به.

وما دون ذلك من فعل وقول، هو استمرار لحالة الاضمحلال والانتحار والعبثية التي لا تخلق الا عدما.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
سند الصيادي
سند الصيادي؛ كاتب صحفي وناشط سياسي يمني، عضو في اتحاد الاعلاميين اليمنيين، ورئيس الدائرة الاعلامية لحزب الشعب الديمقراطي في اليمن

One Reply to “أدمغتنا هي مصابنا الأليم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.