سياسة فكر مختارات مقالات

بين ميزان العرب والغرب منذ بدء الثورات العربية

ما قبل وبعد الثورات العربية: أضغاث أحلام يقظة

بقلم/ رزان السعافين

     بين مؤيد ومحايد ومخالف ومواجه ومعارض ومفاوض، تأتي موجة ويأتي غيرها، ولا يعلم أحد موقع الدوامة المسببة لكل موجة تتجدد، سوى باحث عن الحقيقة فوق كل اعتبارات الآراء، كغواص ماهر قاد الطريق بجدارته ومثابرته إلى أن اكتشف موقع الدوامة التي تحاول إغراق هذا الوطن في ذاته. فتذهب الأمواج وتتجدد غيرها ومن ثم تهدأ الدوامة بعد إعصار بل أعاصير بحار الدم.

المؤمن الحقيقي !

إن عزيمة المرء في الكون لا تحدها حدود الدول أو الأماكن أو حتى حدود الزمان، أو حتى مرحلة عمرية معينة. فالمرء الفطن هو ذو عزيمة وإرادة سواء كان في مقتبل بداياته أو منتصف عمر الشباب، و حقيقة المفهوم أن الشباب هو شباب القلب والإرادة وهنا تكمن قوة المرء. ولا يحدث ذلك إلا لو سيطر المرء على حياته وارتدى تاج الإنسانية عزماً، موقناً عارفاً التفريق بين موجة وموجة في خضم بحر هذه الحياة.

“أسمى أمانينا”

من المتعارف عليه بين عامة الناس أن الجهاد في سبيل الله أمنية يتمناها الشريف الطاهر الذي تنتظره الجنة فقط لأنه سيموت مقتولاً أو مظلوماً من أجلها في سبيل الله خلال مرحلة أخيرة تعتبر له من مراحل مشروع التحرير. ونصنف منهم شهداء حسب أمزجتنا ناسين أن منهم من عاهد الله قبل أن يعاهدنا وشتان بين مجاهد مُعاهد وآخر مُساند.

و تتجلى الآية الكريمة “ومنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا”.

مجاهد و قاعد

مما سبق يؤرقني مفهوم أعتقد أنه نتج اعتقاده مثل بصم المناهج الدراسية، وهو أن الذي سيموت مقتولاً على يد كل من هو بعيد عن الإسلام “حسب اعتبارات البشر” فهو شهيد دون منازع. و إن أتى شخص ليقول “نحتسب المقتول غدراً أو ظلماً شهيداً بإذن الله تعالى”، يخرج من يرد عليه بأنه ضد الإسلام أو “كلامك غلط” !

وهذا ما يحدث حقيقة في بلاد العرب التي قامت بها الثورات وما يعقبها حالياً.

وقد غفل الكثير عن معرفة المجاهد الحقيقي الذي يعرف ماهية الجهاد عن علم ودراية، ألا وهو الجهاد الأكبر الذي نملأ به صفحات كتاب حياتنا بالجد و العزيمة والإقدام، وبذلك يكون المقتول عالِماً أجمل من المقتول جاهلاً أو قاعداً، وله سبيل واضح المعالم ورؤية أوضح. فالمجاهد هو من يجتهد ويموت بحق بعد جهاد ومشقة تتحمله النفس في سبيل الله، لا من يثور ويعتصم ويردد “إما أنتم أو الموت في سبيل الله”، وأيضاً “بالروح بالدم نفديك يا رئيس”.

إن الجهاد بالمشقة يقوم على التعب الممزوج بمتعة الرضا الرباني اعتماداً على أول أساس وهو القراءة تبعاً لأول كلمة نزلت في منهج القرآن و هي “اقرأ باسم ربك الذي خلق”.  

التمكين أساس السيادة

إذا قرأت الأمم وتحصّنت بالمعرفة فإنها عرفت دون منازع أهم مقومات الحضارة التي ستقوم عليها، ألا وهو سلاح العلم والمعرفة. وحين ما تمكنت من سبيل العلم فالجيل سيتمسك بسلاح المعرفة يقينا، وبناء عليه ستقوم سيادة الحضارة المشرقة وتتمكن الأمة من السيطرة والقوة والنفوذ، وإذا أقبل عدو مناهض ينازع أو يحتل الأمة المتحصنة في مجال العلم فلن يقدر على هزيمتها لأنها راسخة بقلاع علمية ثقافية فكرية لا تهزها ريح، ولا تصبح أمواجاً أحدثتها دوامة مدمرة. و من قاتل تلك الأمة بالسيف ستقاتله بسيف أكبر قد تمكنت من استخدامه بعد تمكنها من السلاح الأول ثباتاً وعلماً ويقيناً، حيث التمكين بالعلم والمعرفة أساس النصرة لمستقبل أمثل، و ليس الجهل و التبعية.

بين الشرق و الغرب

تعيش دول الغرب حالة مستقرة في ميادين التعليم والصحة والاكتشافات العلمية والتنمية والاقتصاد والسياسة والاجتماع. وما أتى ذلك كله إلا بعد ردح طويل من الزمن بعد تمكين وتأمين وتحصين منظم، ليس بسط نفوذ أو تمرد عشوائي أو ثورة غير منظمة.

بعد أن قامت الثورة في أوروبا تغير مسار الحياة بها و انتهى عصر التناقضات والتخلف من خلال حركات الإصلاح الديني التي لم تنشأ على يد المواطنين العاديين الذي يشغلون أنفسهم وعمرهم بالقضايا اليومية، وهم من الذين كانوا مأمورين من رجال الدين، عابدين لقوانين الكنيسة، حيث الظلام الفكري والمرض القلبي.

إن حركة الإصلاح الديني قامت على يد أهل الفكر الذي عملوا قبل التحول التاريخي على توعية الناس و التمرد من خلال كلمة واعية ونشر مفاهيم في صفوف العامة حتى يفيقوا ويعوا ما يخيم فوق رؤوسهم من قوقعة وتخلف ملحوظ بالنسبة للحضارة القائمة في الشرق آنذاك، فتقدموا وتراجعنا .. وإلى الآن.

حركات التنوير والنهضة

“الشرق الأوسط في مرحلة تحرر جديد من بطش حكامه”

هذا هو عنوان جريدة الواقع اليومية القائمة عليها حقيقة الثورات العربية والتي تعبر عن مرحلة ما، و كأن التنوير و النهضة يتمثلان في إنهاء الحكم الحالي لاستبدال حكم آخر أفضل !

وماذا عن الحكم الجديد يا ترى !!!

في نموذج أكثر من دولة عربية بعد ثورتها، تحول النظام إلى انتخابي أو انتخاب جديد، وكانت الأغلبية المطلعة على ماهية التنوير والرغبة في إحداث التغيير نحو النهضة تتجه اتجاهاً إسلامياً قائم في إطار شعبها أو حدود دولتها فقط “يعني ريحة البر ولا عدمه”. ولو عدنا لما سبق ذكره فلا حدود مكانية أو زمانية لطموح الإنسان و عزيمته، بمعنى آخر أن شأن التغيير أعلى من تقييده في إطار حزبي أو حركي أو مؤسسي.

لقد قام اتجاه حركات التنوير الحديثة على التجديد وليس التغيير للأسف، تجديد حكم بدل حكم دون أدنى إستراتيجية واثقة للتغيير الحقيقي القائم على معرفة ووعي عميقين وتجارب أعمق نطبقها خاصة على يد الذين اختلطوا و درسوا في جامعات الغرب التي تعتبر منبراً من منابر حضارتهم؛ حيث نهلوا من ثقافتهم وأسباب تطورهم. وبعد عودتهم إلى بلادهم مثّل الكثير منهم مناصب إدارية خاصة وحكومية، وكانت الرغبة في التغيير اسماً وشعاراً غير مجديين. فثورات أوروبا قامت بناء على فكر ووعي من قادة الفكر إلى المواطنين، إلى أن تمكنوا من خلق جيل قيادي قادر عالم بماهية النهضة، وأن التغيير الحقيقي يبدأ من ثقافة الفرد واحترامه وحبه وولائه لشعبه ؛ وقد تحققت الديمقراطية اجتماعياً قبل أن تكون سياسياً وكان صلاح المجتمع من صلاح الفرد.

تعزية ومواساة

إن أردنا إكرام الثورات العربية فلا بد من أن نعترف أنها نجحت في التجديد، وليس التغيير. بالفعل تجديد كضغط أمرrefresh  أثناء استخدام جهاز الحاسوب، حيث يوهمك بالتجديد والتغيير الظاهري، وفي الحقيقة هو مجرد تغيير بسيط، وليس من العيب الشعور بالتجديد من أجل مواساة النفس و تعزية الضمير الميت !

أما عن التغيير، فهو ظاهري للأسوأ فالأسوأ.. دماء، هدم، قصف، حرق، ونفسيات تبغض بعضها بعضاً بين حزب و آخر. “والحبل ع الجرار”. بالفعل هذا هو المفهوم الجديد الذي طرأ علينا واعتقدناه تغييراً حقيقياً يبشر بتغيير تاريخي يفتح سبيلاً للعالمية والنهضة.

الوحدة طريق النهضة

ذكرنا أن ثورة أوروبا في العصور الوسطى كانت حقيقة واقعية أينعت ثمارها وأوتي أكلها حُسناً، ولا بد من التنويه أيضاً إلى حقيقة هذه الثورة التي حملت أبعاداً ورؤى واضحة قائمة على أساس ديمقراطي بعد صراع حاد يدعو إلى ميلاد جديد وإشراق شمس نهار الازدهار، وما زرع ثمار هذا التحول في نفوس الجيل الثائر إلا العلماء والفلاسفة والمفكرين الذين دعوا للتحرر واستخدموا عقولهم، فكسروا القيود وحطموا الأغلال الفكرية، وانتهى عهد الظلم والظلام وكذلك هيمنة الكنيسة ومعتقداتها. وإذ بها الثورة تحمل شعار “الحرية والإخاء والمساواة” في جو ديمقراطي تتعدد فيه الآراء وتتنوع الاتجاهات ويسودها الاختلافات دون أن تتحول إلى خلافات وعداوات تخلق جواً للصراع بناءً على اختلاف في رأي أو منهج أو حزب أو توجه في رؤية معينة.

بين ميزان ثورتي الشرق والغرب

رفع الغرب شعاراً عملياً استراتيجياً هادفاً وتحققت “الحرية والمساواة” في معظم مناحي الحياة ومجالاتها، أما الإخاء فيحده نقصا حيث انتشار ثقافة “أنا وأنا” و ليس “أنا ثم غيري” أو “أنا وأنت” أو “أنا والآخرين”…

قال تعالى “إنما المؤمنون إخوة”

يوجد في منهجنا الشرعي رابط الإيمان الذي يجمع المسلمين في إسلامهم على مائدة الإحسان العالمي، حيث الأمن والسلام والازدهار، ومن الصعب أن يتحقق الإخاء دون أو قبل تحقيق الحرية والمساواة اللذان تحققا في أوروبا قولاً وعملاً بمنهج واضح مغلف بلفظ الإخاء، لكن حياتهم تقوم على قاعدة متينة أساسية في الحرية، ومن أسلم منهم فقد أسلم بالفطرة في بعض الأوجه. وإن دخل بلداً عربية ليتوج إسلامه فمن الممكن أن يعود لبلاده كافراً عاشقاً للسلام والأمن أكثر من السابق، وتعود الحياة لديه أسمى من العيش في دولٍ لا تعرف من الديمقراطية سوى مصطلح يتردد على الألسنة.

وإن تحدث شخص مع الآخر أوهمه بمحبته، وإن بعد عنه حفر له أو حسده !

هذه هي الحقيقة التي يعيش عليها العرب، نعم هذا هو الواقع الذي ينطلق منه أبناء العرب.

لا توجد إخوة شاملة متوجة بالإنسانية، والإيمان يضيع تدريجياً من نفوس الناس في غيابات الكهوف القلبية المظلمة.

ثورات أنجبت تخلفاً “أكبر وأعمق”

أنريد تحقيق عدل ومساواة وأن نتحرر من الأنظمة الحاكمة قبل تطهير قلوبنا من الصفات السوداء التي لا تصف مستوى اجتماعيا يليق بمسلم يقود جيلا واعيا مثقفا متحضرا !

وهل في إطار ذلك نريد ثورة تتلوها تحقيق ازدهار ونحنُ لا نطبق في التعامل اليومي الاجتماعي معظم الأساليب الحضارية الراقية التي تنم عن مبدأ الإخوة والتعاون والمحبة!

وعلاوة على هذا الأمر، وافقنا دون وعي على ثورات للتغيير العالمي واندمجنا مع حقيقتها نحو الحرية والعدل دون الالتفات وتقدير الإخوة الإنسانية واحترام سنة الاختلاف الإلهية في الأرض، بل نتمادى في أبعاد المشكلة التي تتلوها مشكلة إلى أن أصبح الدماء كالندى الأحمر في كل صباح على الطرقات…

وها نحنُ قد ذهبنا كأدراج الرياح لزيادة الفرقة والانقسام وتفتت أجزاء الجسد الواحد للأمة، وتعميق حجم الحفرة التي صنعناها بأنفسنا، وتوقيعنا دون رويّة وعلم على ورقة الغرق في دوامة المؤامرة التي نجهلها بجهلنا بعدم قراءتنا ومعرفتنا لها تمحصاً لما يدور في الخفاء. وها هي الثورات في صالح أيدٍ أتقن منّا في صناعة مستقبلها على حساب تخلفنا وتراجعنا.

حقيقة المؤامرة

لا تقوم ديمقراطية إلا في ظل مجتمع واعٍ متحضر مندمج مع نفسه و يفهم غيره، يختلف ولا يختلف. أما نحنُ رفعنا شعار الديمقراطية دون قاعدة معرفية شاملة بعيدة عن أو متزامنة مع مناهج وزارات التربية والتعليم العربية. تركز هذه القاعدة المعرفية على القراءة في مفاهيم الغرب وحقيقة المستشرقين، وتفسير معتقداتهم واستراتيجياتهم الهادفة والساعية لتدمير الشرق الأوسط بكل ما فيه منذ غزو نابليون الثقافي لمصر في السبعينيات من القرن الثامن عشر وما تبعه من احتلالها عسكرياً، وتحالف دول الاستعمار لتقسيم الوطن العربي الواحد إلى دول ذات حدود على أساس قومي من خلال تحالف فرنسي انجليزي و أثمرت اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 وسان ريمو التي لحقتها بعد أربع سنوات. وما تلاها من تشكيل جامعة الدول العربية لتكون اسماً جامعاً لدول العرب وقد رحبت بريطانيا بها ليسهل عليها السيطرة عليهم أكثر في كفة واحدة. وما خلف ذلك من الهيمنة شبه التامة على الفكر الإسلامي والعربي لنلبس ثوب الخيبة والعار بعدم الصحوة والإنجرار خلف التيارات الغريبة والدخيلة، وقد عدنا إلى كما عصرهم المظلم؛ فاستعملونا ليستبدلوا أنفسهم وكان شعار ثورتهم في مصلحة الإنسان الأوروبي فقط وليس العالمية التي نوهمها.

زحف الأفعى

ذَكر الحاخامات في كتاب “بروتوكولات حكماء صهيون” بما يعبر المضمون، أنهم ضحكوا على العالم و خاصة أوروبا في شعار الثورة الأوروبية “الحرية والإخاء والمساواة”؛ سعياً في تحقيق مصالح دولتهم المزعومة مستقبلاً.

وما نستنتجه أن الاتحاد الأوروبي يعيش في سلام واستقرار داخلي في سبيل راحة الإنسان الأوروبي، أما على الصعيد الخارجي فيقوم بمصالح متبادلة من أجل سلامة البلاد. وهذا ما تريده إسرائيل لأوروبا، بأن يجوبها الاستقرار والازدهار لتصادقها بمصالح إستراتيجية متبادلة من أجل التمهيد والتفرغ التام لحقبة أخرى من الزمن، متمثلة بغزوهم الإسلامي العربي نحو تحقيق حلم الدولة الكبرى المزعومة من “النيل إلى الفرات” بالاتفاق مع أمريكا التي اتخذت من موضع “إسرائيل” حليفاً استراتيجياً لها في منطقة الشرق الأوسط لتطويق وزيادة الهيمنة الغربية على العَرب.
وبدأ الأمر منذ احتلال العراق إلى أحداث مصر الأخيرة وما نتج عنه من زيادة الصراع المسموم لتفتيت الدول الإسلامية والعربية أكثر فأكثر بسياسة “فرق تسد” من أجل تحقيق السيادة العالمية للحلم الأمريكي في قيادة العالم، والإسرائيلي في الدولة المزعومة استناداً لعقيدتهم “شعب الله المختار”.

ما بعد الثورات… فلننتبه !!

في واقع الحال، أمريكا وإسرائيل حُلفاء وليس أخوة، أما نحن أحزاب وأخوة !

فالحلفاء “تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى” لأن العلاقة القائمة على مصلحة تنتهي بانتهاء المصلحة وما هي إلا مؤقتة بإذن الله. أما نحنُ يربطنا إخاء الإيمان والدم والعروبة والمقدسات والديانة، وفوق كل ذلك نعوم في دوامة مصالحهم ولا نتقي الله في نعمتنا ونبحث عن سبيل يفرقنا أكثر ونغرق في غبار إعصارهم أكثر وأكثر.

فلماذا الأحزاب، ولماذا التشييع والتشعب والتفرق ونحنُ يربطنا منهج واحد وعقيدة واحدة سعت ولا زالت دول التحالف لتفتيتها إرباً إرباً، و إذ نحنُ بتخلفنا نحقق مرادهم وأحلامهم المرغوبة بأنفسنا !

يقودونا بطريقتهم بدل أن نضع لأنفسنا إستراتيجية لنقودهم،  فماذا ننتظر بالضبط؟

هل ننتظر أن تقوم القيامة و ندخل الجنة لأننا مسلمون مستضعفون مظلومون في بقاع الأرض ونشكو حكامنا وتحالفاتهم وخنوعهم، ومن جانب آخر ننتظر من جماعات المقاومة أن تقوم بدورها في سبيل الله !

و بهذا فاز أهل التخطيط و غُلب أهل النوم و التشييع…

من القلب أُغنّي

اعملوا بما جاء في منهجنا وما أتى به الحكيم القادر المنزل في قرآنه الكريم:

 “و اعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها”

دعوتي وكلماتي هذه ليست لكسب القلوب ولا يأس من الواقع، ولا رجاء لأحد أن يبكي معي!

هي دعوة للصحوة واليقظة بأن يبدأ كل منا التغيير من نفسه، ينطلق من دولة قلبه، ومن ثم مملكة أسرته والحياة بأسْرِها. وإن حققنا التغيير الداخلي سنحقق السلام والرضا الذاتي النابع من رضا النفس في سبيل رب عالم بسر النوايا، وسنتمكن بعدها بلا شك من قيادة العالم أجمع وهزيمة أهل الغرب الذين وإن كنا في سبات عميق ردحاً من الزمان، فهم في سبات مكرهم وبطش سيطرتهم ونسوا أن الله تعالى خير منهم مكراً وأعظم سيطرة، و إن أدركنا حقاً ماهية ذلك سنتغير واللهِ جميعاً برقي النفس وحرية الفكر الذي يحكمه الحاكم المطلق رب العزة والنصرة. وسيزدهر مستقبل أمة الإسلام بعيداً عن الأحزاب والحركات والفِرق والمذاهب.

قال تعالى: “إن الله لا يغيّر ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم”

بإذن الله تعالى سنقود ونقود هذا العالم بعد أن نعود لأنفسنا ونرى بصائرنا وماذا ينقصها من أجل هذه الأمة، وسنملك زمام الحكم في شتى بقاع الأرض، وسيدّك الله تعالى عروش الطغيان لأنه معنا إن كنا معه وعدنا إليه، وكنا جميعاً له بتمكننا من أسباب الانتصار الحقيقي الذي يبدأ من الفرد نفسه برؤية إيمانية واضحة ومشتركة مع الغير لتحقيق مبدأ التكامل العالمي، وليس انتظار صدقة للتنمية العالمية يتبعها من وأذى من الرئيس أو الحزب أو الطبقة الحاكمة الموالية بالتبعية للأمم الأخرى.

ونسأله تعالى أن يسامحنا إن قصرنا، ويهدينا إن أخطأنا، ويعفُ عنا إن زللنا، ويرشدنا إلى الصواب، ويوقظنا من أضغاث أحلام نوم عقولنا وبصائرنا وفكرنا المشتت في بقاع الأرض. 

و هذا ما هداني الله إليه و هو الهادي إلى سواء السبيل

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.