سياسة مختارات مقالات

بين يقين العلم ومؤامرة الهاء الشعوب عن فشل المواجهة

إرهاب وباء كورونا

بقلم/ سارة السهيل

يعيش فيروس كورونا المستجد في معظم دول وقارات العالم بوصفه وحشا كاسرا أغلق الحدود والمطارات والفنادق ودور العبادة والمصانع والمدارس والنوادي والملاهي، وحصد أرواح الأبرياء وخلّف وراءه اليتامى، وزلزل اقتصاديات الدول الكبرى فما بالك بدول العالم النامي.

هذا الوحش الإرهابي، خلق من الفزع والرعب في النفوس البشرية ما لم تخلقه الحرب العالمية الأولى والثانية، ليس فقط بسبب تنامي عددالموتى في العالم المتقدم بصفة خاصة، وتنامي عدد الاصابات في ربوع الكرة الارضية وما استلزمه من اجراءات العزل والحجر الصحي للمدن والقرى، ولكن أيضا انتشار الشائعات والآاراء العلمية المتناقضة والفرضيات والتنبؤات المتشائمة، كالخوف من عدم مقدرة العلم الحديث في ايجاد علاج ناجع له إلا في نهاية العام الجاري، رغم وجود بعض العقاقير المستخدمة لعلاج أمراض الملاريا والايدز وغيرها ثبتت بعض فاعلياتها في علاج الكثير من حالات كورونا.

ومما يزيد الذعر في النفوس البشرية ما ذهب إليه بعض العلماء من أن الفيروس قد لا يتلاشى حتى في الطقس الدافئ وحذروا من تعليق الآمال على احتمالات تراجع حالات الإصابة بالوباء في فصل الصيف استنادا الى أنه لا يزال جديدا ولا توجد أية أدلة تؤكد أنه يتأثر بالتغيرات المناخية الموسمية.

في حين أن علماء آخرين ومنهم البروفيسور محمد ساجدي، أستاذ علم الفيروسات في جامعة ميريلاند يؤكدون أن الفيروس يجد صعوبة في الانتشار في الطقس الدافئ، كذلك العلماء في جامعتي بايهانغ وتسينغوا في الصين، درسوا كيفية انتقال الفيروس وانتشاره في مئة مدينة صينية  وتوصلوا إلى أن درجات الحرارة المرتفعة والارتفاع النسبي في نسبة الرطوبة يحدان من انتشار فيروس كورونا.

بالله عليكم نصدق مين ؟

وبينما تنتظر البشرية أملا يخرجها من ظلمات اليأس والإرهاب الكوروني، فإن حرب الأقاويل والمؤامرات والفرضيات قد أطلقت سهامها لتدخلنا جميعا في دوامات لا تنتهي إلا بمزيد من الخوف والهلع واهتزاز الثقة بالعلم، ربما بهدف الهاء الناس عن فشل الحكومات بالدول العظمى في مواجهة فايروس كورونا وتقاعسها في السنوات الماضية عن تطوير أنظمتها الصحية ودعمها لصحة الإنسان وليس لصالح السلاح والمال.

فطوال الشهرين الجاريين تدافعت العديد من التأويلات لفيروس كورونا فمنهم من ذهب إلى اعتباره مؤامرة ضد الإنسان والطبيعة وأنه خرج من مختبر بيولوجي صيني.
وزعم البعض الآخر بأن كورونا فيروس جرى تطويره باستخدام الهندسة الجينية في مختبرات متخصصة، مؤامرة لإحداث تدمير اقتصادي لجهات معيَّنة، أو مؤامرة لإعادة هندسة التركيبة السكانية في العالم، بينما برر البعض إطلاقه مطورا تحقيقا لمكاسب اقتصادية ضخمة لشركات الأدوية و بيعها اللقاحات المضادة لهذا الفيروس.

لكننا إذا ما احتكم للعلم لوجدنا ان 27 عالمًا ينتمون لتسع دول ليس من بينها الصين قد نشروا في فبراير الماضي بيانًا مشتركًا في دورية “ذا لانسيت” الطبية أعربوا فيه عن قلقهم إزاء الشائعات والخرافات المنتشرة حول أصل فايروس كورونا الجديد وأكدوا أن العلماء الذين درسوا الفايروس، استنتجوا بأغلبية ساحقة أن هذا الفايروس التاجي نشأ في الحياة البرية بشكل طبيعي تمامًا كما هو حال العديد من الفايروسات التي أصابت البشر في العقود الأخيرة.

أخيرًا، فإنني أدعو شعوب العالم الى الثقة في رحمة الله تعالى في أن ينقذ الشعوب من إرهاب كورونا ومن التأويلات والافتراضات المتناقضة في الآراء والمؤامرات المتباينة التي أنهكت عقولنا وأوراحنا بشأنه، وأن نحتكم للعلم الذي يغرس الأمل في الشفاء والنجاة، ولندع حروب كورونا بين عالم الكبار جانبا لأننا لا ناقة لنا فيها ولا جمل.

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.