ادارة و اقتصاد سياسة مقالات

قراءة في التغيرات القطاعية بعد جائحة كورونا

ما بعد كورونا:
قراءة في التغيرات القطاعية التي عرفها العالم خلال وبعد جائحة كورونا

بقلم أ. ادريس حدادي – المغرب

تعيش مجموعة من المجتمعات إن لم نقل كلها، حالة من القلق والذعر مخافة من أن يهزم الفيروس شعوبها وأنظمتها، خصوصا وإعلان حالة الطوارئ كحل استباقي توقفت على إثره جل القطاعات التي كانت محركا للتاريخ وللحضارات المجتمعية.

فماهي أبرز التوقعات والتغيرات التي سيشهدها العالم؟ هل هي حرب لإعادة التاريخ؟ أم حرب لانهاء التاريخ نفسه؟

لا شك أن التغيرات التي يشهدها العالم حاليا جراء الحرب البيولوجية التي يشنها وباء كورونا على سائر الدول التي هي الاخرى تضررت بشكل مباشر من وقع الوباء خصوصا وذات الاقتصاد الهش كالدول النامية وشبه نامية، وكما الشان بالذات للإقتصاد الصلب، خصوصا الدول ذات القوى العظمى…مما سيؤدي حتما إلى أزمة اقتصادية كبيرة كسابقاتها من الأزمات، لكن ما نتوقعه خصوصا وتطاول أزمة كورونا على الدول لتنتهي بأزمة أعنف…

وفي ذات السياق، فبتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وتضخم حجم الدين العام عالميا، ليركض وطنيا وخصوصا بلادنا المغرب وحسب علم الجميع مما اقترضته من الصندوق الدولي مبلغا مهما، الشيء الذي سينعكس عليه سلبا بسبب تراجع معدلات التجارة والتصنيع على الصعيد الدولي وليس فقط الوطني… مما سيعرض السوق الوطنية لضغوطات شديدة…إذا أين سيكون موقع بلادنا من هذا كله؟ وكيف سيكون أثر هذه الأزمة العالمية؟

تأثرات الاقتصاد الوطني:

اقتصادنا الوطني يعاني أصلا من اختلال في الموازنة العامة وتضخم في الدين كما سبقت الإشارة إليه، وبالتالي احتمال كبير في حدوث أزمة اقتصادية كبيرة في ذات السنة 2020، وبداية سنة 2021، مما سيعرقل معدلات النمو تراجعا في العالم مقارنة بشكل ملحوظ مع سنة 2019، حيث بدأت المؤشرات تتضح للعام قبل الخاص سواء بالولايات المتحدة الأمريكية أو أوربا خاصة في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، وكما الشأن بالنسبة للصين وروسيا…

وفي خضم سرد أهم الإنعكاسات الوبائية وخصوصا على بلادنا، إذ أن الأزمة لن تسلم على الصعيد الوطني فقط بل تستمد نفوذها على الصعيد الخارجي، خصوصا وتراجع الطلب على المواد المحلية نظرا لتفشي الأزمة عالميا لتجعل من كل دولة تتعافى شيئا فشيئا من جراء العجز الذي ستخلفه الجائحة على اقتصاده، الشيء الذي سينعكس سلبا على الموازنات المغربية المصابة أزلا بالعجز في ظل السياسات المتعاقبة من الحكومات..

وبالتالي تراجع تحويلات التصدير خصوصا واعتمادات المغرب الكثيرة على هاته المبادلات مما سيؤدي إلى زيادة تكلفة الإقتراض الدولي للمغرب سواء من البنوك الدولية أو في حالة طرح سندات دولية خاصة مقابل ضمانات مهمة، مع توقع تراجع تصنيف الإئتمان لها بسبب تراجع معدلات النمو وتزايد العجز بالموازنات وتوقع هبوط عملة الدرهم رغم سياسة التعويم الجريئة…وهذا إن لم نقل ضرر على سائر القطاعات وفي سائر الجهات التي تعاني هي الاخرى من سياسة اللاتكافؤ بين مغرب يملك ومغرب يُستنزف ولا تصله مؤونة ما استُنزف لأجله ناهيك عن الهشاشة الاجتماعية التي نخرت جل الأسر التي تقطن بالمناطق النائية وبعض من المناطق المجهزة…

توقعات ذات بعد اقتصادي إن لن نقل عنها حقيقة عالمية على الوجه العام وعلى المستوى الوطني بالخصوص.

علاوة على ما ذكرناه ومن وجهة ذاتية تنطلق من استكشاف الواقع الراهن واستنطاق أحداثه الرامية لواقع مأزوم ونظرة محدودة نحو الأفق والأفق العالمي الذي هو الآخر عانى ولا زال وسيعاني خصوصا والاتهامات السياسية بين كل من الولايات المتحدة والصين مما سيفجر احتقانا سياسيا أكثر مما كان عليه، خصوصا والتوترات العسكرية بين الدول الكبرى والحرب التجارية وحرب المعاملات وحرب الدول الاتحادية من جهة التي تعاني من مخلفات الحرب البيولوجية…

إذا وفي خضم هاته التوقعات خصوصا على المستوى الوطني فالمغرب جدير من أي وقت مضى باتخاذ سياسات جريئة مبنية على معطيات دقيقة للحد أو بالأحرى القضاء على ما تم تسويقه منذ الأزل من أنظمة تفاهية، والاخذ بعين الاعتبار ما تم السكوت عنه على الأقل من شأن هذه الانطلاقة في أن تساعد على رفع الطاقات الانتاجية في اقتصاد الوطن.

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.