ادارة و اقتصاد مختارات مقالات

افكار ما بطّالة للاستفادة من ازمة الطاقة

كيف يمكن تجاوز أزمة الطاقة في السودان؟

بقلم/ عبدالرحمن عبدالله – الولايات المتحدة

اهم ازمة تعرضت لها أسواق النفط كانت في العام ١٩٧٣ عندما قرر الملك فيصل (رحمه الله) ان يوقف إمدادات النفط الى أوروبا امريكا. ارتفعت أسعار النفط من ٢٦ دولار قبل الأزمة الى ٤٦ دولار في قمتها. وكما هو معلوم فإن الأزمة كانت في جانب المستهلك؛ اما المنتجون فقد كانوا هم الرابحون.

اما اليوم فقد تغير الأمر تماما؛ مع انخفاض سعر النفط من ٤٥ دولار الى ١٥ دولار (خام تيكساس) فإن المنتجين هم من تضرروا من الأزمة؛ اما المستهلكون فإنهم في قمة السرور.

بيد انه لا يمكن المساواة بين ضرر المنتجين؛ فبعضهم أفضل حالًا من الآخر. فالدول التي لديها سعات تكرير (مثل السعودية، والتي اشترت مصافي ضخمة في كل من امريكا والصين والهند) فإنها قطعًا لن تتضرر مثل الدول التي تفتقر الى سعات التخزين (مثل إيران).

والدول التي لديها عقود امداد طويلة الأجل (مثل السعودية وروسيا) لا شك انها لن تتضرر مثل الدول التي تعتمد على البيع في السوق المباشر spot market مثل العراق ونيجيريا.

ثم ان الأزمة فتحت الباب امام الاستثمار في الخزانات storage، والسودان من الدول التي يمكنها استثمار هذه الظروف. فقربه من موانئ التصدير السعودية، ومسار ناقلات النفط المتجه الى قناة السويس، تجعله نقطة مثالية لشراء الخام الرخيص وتخزينه.

طبعًا الوضع الاقتصادي الحالي لا يساعد السودان على الدخول في مثل هكذا استثمارات؛ لكن موقعه المتميز ربما مكنه من إقناع بعض المستثمرين العالميين للاستثمار في مواعين التخزين في ميناء بورسودان. أظن ان الصين وروسيا (أحدهما مستهلك والآخر مصدر) ستستوعبا الفكرة؛ وربما كانت شهيتهما مفتوحة.

اتمنى ان تستوعب حكومة حمدوك هذه الفرص؛ وان تعمل على اقتناصها.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
عبدالرحمن عبدالله
كاتب وباحث سوداني مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، ومتخصص في قضايا السياسة والاقتصاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.