فنون مقالات

فيلم The African Doctor

قراءة في فيلم
The African Doctor

بقلم/ أ. محمد عبد العاطي – مصر

هذا فيلم عائلي بامتياز، بمعنى أن كل أفراد الأسرة يمكنهم مشاهدته معاً دون حرج. رغم فكرته البسيطة وتكرار هذه الفكرة في أفلام عديدة فإنه ممتع وغير ممل وأداء الممثلين فيه طبيعي وتلقائي وجذاب.

الفكرة عن هذا المرض النفسي والعقلي اللعين الذي يسمى العنصرية. عدم قبول الآخر المختلف سواء بسبب لون البشرة كما هو الحال مع بطل الفيلم أو لأي سبب آخر.

طبيب من زائير تعلم في كلية الطب بفرنسا وحصل على الشهادة وتصريح مازولة المهنة ورغب في العمل والحصول على الجنسية الفرنسية ورفض اغراءات سكرتير الرئيس روبرت موجابي للعمل عنده طبيبا خاصا وذلك لقناعته ان هذا الرئيس ونظامه فاسد.

لم يجد امامه من فرصة عمل سوى ان يكون طبيبا لقرية نائية يفر منها الاطباء لبعدها وعدم وجود وسائل الجذب المعيشي فيها. مجموعة بيوت ومحلين او ثلاثة وكنيسة ومدرسة وفقط. طقس بارد ووحل في الطرقات وحياة منعزلة مملة، لذا يهرب منها الاطباء لكن صاحبنا بطل الفيلم يوافق، وهناك تبدأ الاحداث الحقيقية للفيلم.

يبذل المستحيل ليتقبله مجتمع القرية العنصري، يلعب معهم في الحانة رغم سخريتهم منه، يسلم عليهم في الطرقات، يساعدهم في حمل أغراضهم، ومع ذلك الكل يرفضوه ويرفضوا اسرته الصغيرة.

وكعادة الافلام؛ يتطور الخط الدرامي ليصل الى الذروة حتى تكاد الامور تصبح مستحيلة على الاستمرار بهذا الحال ثم تنفك العقدة رويدا رويدا، وهذا ما صار .

في ليلة ممطرة يستدعي احد سكان القرية الطبيب الافريقي الشاب ليولّد زوجته التي فاجأتها آلام المخاض، ورغم كراهيتها له وشتائمها المتوالية التي وجهتها إليه وهو يولدها فقد نجح رغم ان الجنين كان بوضعية صعبة في الرحم.

ومنذ ذلك الوقت تغيرت مشاعر اهل القرية تجاهه، وبدأوا يتقبلونه، ويذهبون لعيادته التي كانت فارغة، ويوقع الاهالي على طلب للسلطات الفرنسية بمنحه الجنسية بعد ان استوفى شروطها إلا شرطا واحدا، وتقبل السلطات الطلب، ويمنح الجنسية ويستقر في القرية ويحبه أهلها من قلوبهم، وحينما يوافيه الأجل يشيعيونه رجالا ونساء، جيل الآباء والأبناء في جنازة مؤثرة، وينتهي الفيلم بهذه النهاية وتلك الرسالة التي اراد منتجوه إيصالها: كم كنا حتى عهد قريب شديدي العنصرية والانغلاق والتزمت، وكيف تغيرنا بنسبة كبيرة الآن. وكم يستطيع الحب الحقيقي والمثابرة وعدم اليأس والثقة بالنفس أن يلين القلوب القاسية كالحديد.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
محمد عبد العاطي
محمد عبد العاطي؛ باحث متخصص في مقارنة الأديان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.