اجتماع ثقافة مختارات مقالات

اليرموك وصفوري المخيم

عن مراكز ختان الأطفال في دمشق

بقلم/ علي بدوان – سوريا

من نواتج النكبة المُباشرة، أن جزءاً كبيراً من أهالي بلدة صفورية الجليلية التابعة لقضاء مدينة الناصرة، وجدوا في سوريا ومخيم اليرموك على وجه التحديد مكان اللجوء المؤقت عام النكبة.

فالعدد الأكبر منهم وصل دمشق، فيما توجهت أعدادٌ منهم الى لبنان وتحديداً لمنطقتي صيدا وطرابلس.

ومن حُسنِ حظ أطفال اليرموك، أن وجدوا منذ أجيالهم التي تتالت من عام النكبة رجلاً ماهراً بأعمال (ختان الذكور) أو مانسميه بالعامية (مطهّر) من الطراز الأول، الذي تَعَلَمَ هذه المهنة باكراً في فلسطين، فأبدَعَ وبَرَزَ فيها، وتابعها في سوريا، وأنتشر بعمله وذاع صيته ليس بين اللاجئين الفلسطينيين في سوريا فقط، بل وبين عموم السوريين الذين كان يتنقل بين قراهم خصوصاً في منطقة حوران وجنوب سوريا لإنجاز مهمة ختان الأطفال (تطهير الأطفال والموالد الجدد).

إنه المرحوم (حسين أبو قاسم) المُكنى بالصفوري نسبةً لصفورية، والمعروف عند الصفافرة بـ (حسن النعمة)، الذي خرج من فلسطين شاباً يافعاً، فأستمر في مزاولة تلك المهنة التي مارسها في فلسطين قبل النكبة.

كان شاباً يافعاً لم يتجاوز عُمرُه العشرين عاماً عندما جاء لاجئاً لسورية، وعرفناه في وعينا (وأقصد جيلي)، بعد سنوات من عمره، رجلاً سمحاً، يلبس على رأسه كوفية بيضاء مع عقال، وبذقنٍ بيضاء مُشذبة ومُجذبة، تحمل معها على وجهه ووجنتيه صفات الوقار عند الرجال، فكان صاحب حضور وتقدير وإحترام عند الجميع.

كان يجول البلاد في سوريا وخصوصاً أرياف دمشق ودرعا وسهل حوران وعموم والجنوب السوري على دراجة تعمل بالوقود السائل من نوع (هوندا) وبها كان يَعبُرُ كل يوم عند عودته شارع اليرموك الرئيسي.

وعلى يديه أُجريت عمليات الختان لمعظم أطفال المخيم في حينها، ومنهم نحن الإخوة علي وخالد واحمد، بينما تم ختان شقيقي الأكبر سناً في فلسطين قبل النكبة.

تَعَلَمَ منه العشرات تلك المهنة، ومنهم أبو سعيد الصفوري الملقب بـ (الخضر)، وأبناء عباس الصفوري، وأحمد عتابا (أبو إبراهيم الصفوري)، وأولاد الخطيب.

فأصبحت كلمة الصفوري ماركة معروفة بدمشق لكل من يعمل بهذه المهنة من عموم اهل الشام.

انجب ذرية صالحة، فأولاده: قاسم صاحب مصنع ورق المحارم (ديما) المشهور بدمشق.

جمال مهندس إلكترون في الولايات المتحدة الأمريكية، عبد الفتاح دكتور طبيب في فرنسا، جميل مطهّر ومعه أبنائه (قاسم، هشام، حسني المُلقب نديم)، أمين متوفي (وكان صاحب محل أزهار لوما على شارع اليرموك بالقرب من مفرق مؤسسة الكهرباء).

توفي صاحب هذه القامة الكبيرة من تاريخ اليرموك واللجوء لسوريا عام 1975 بحادث سيرٍ مؤسف وهو يقود دراجته النارية عندما كان عائداً من عمله من منطقة حوران الى مخيم اليرموك عند منطقة االبوابة على تقاطع السكة، رحمه الله وأدخله فسيح جناته.

نموذج لواجهة مركز ختان الأطفال بدمشق تحت مسمى الصفوري
مركز ختان الأطفال بدمشق تحت مسمى الصفوري
Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.