اجتماع مختارات مقالات

ظاهرة الجيكولو في المغرب

من هو الجيكولو؟
وكيف يمارس مهنته في ظل مجتمع محافظ؟ 

بقلم/ إبتسام هيشر – المغرب 

أخصائية في العلوم السجنية والعلاج النفسي السلوكي وباحثة في السوسيولوجيا. 

في مقالنا المنشور بالأمس تحت عنوان (ظاهرة “الميمات” في المجتمع المغربي: بين متطلبات غريزة البقاء وأحكام المجتمع الأبيسي)؛ انتهينا بالسؤال (من هو الجيكولو؟ وكيف يمارس مهنته في ظل مجتمع محافظ؟). 

نحاول في هذا المقال الإجابة عن السؤال. 

يعرف عالم الإجتماع عبد الصمد الديالمي “الجيكولو” هو “ذلك الرجل الذي يعيش على عاتق إمرأة واحدة تكون عادة أكبر منه سنا وأغنى منه، وبالتالي فهو يلبي رغباتها الجنسية مقابل أن تنفق عليه لفترة قد تطول”.

بينما يعرف الديالمي العامل الجنسي بأنه دائما “ذلك الرجل القادر على الكسب من خلال خدماته الجنسية اللحظية التي يقدمها لنساء متعددات مقابل أجر مالي معين”.

لقد أصبح بعض الشباب المغربي اليوم يفضلون القيام بعلاقات جنسية مع “الميمات” عن القيام بهذه العلاقات مع الفتيات الشابات من نفس أعمارهم، وذلك راجع لعدة إعتبارات منها ماهو مادي؛ حيث توفر الميمة له ظروف الراحة أولها “البرتوش” الذي يشكل أكبر مشكلات الشاب البطالي الفقير المهمش، وثانيها أنها لا تطلب أجراً مقابل المتعة الجنسية، وثالثها قد يحصل على بعض المال مقابل فحولته ولحظات السعادة التي حققها للميمة أو بعض الهدايا من ملابس وساعات لماركات عالمية تشجعه على تحسين منظره، الذي قد يساعده في جلب المزيد من الزبونات الباحثات عن اللذة الأبيقورية.

يجب ان نأخذ في الاعتبار أن “الميمة” محترفة وذات تجربة جنسية سابقة في الميدان، كما أن ما يشجع أكثر على الاقتراب من الميمات أن هذا الطريق غير محفوف بالمخاطر الكبيرة، مما يسهل الأمرعليه ولا تسبب له مشاكل، ومن بين الشعارات التي أصبحت منتشرة بين الشباب في هذا الصدد “اللهم الملقى مع ميمة حنينة ولا شابة تعيشك في المحينة”، عكس الشابة من عمره التي غالبا ماتكون عزباء وتصعِّب عليه الأمر وقد يخاف من المشكلات الناجمة عن مثل هذه العلاقات من افتضاض البكارة وما قد ينجم عن ذلك من متابعات قضائية، وفي بعض الأحيان لا ترضيه مثل هذه العلاقات التي يجب أن يكون حذرا جدا فيها، بحيث لا يكتفي ببعض القبل أو بعلاقة سطحية لا تحقق له نوعا من المتعة التي يرتضيها،كما أنه ملزم أن يوفر لها “البرتوش” ميدان العمل بالاظافة الى إرضائها بالهدايا ووومن أين له هذا؟؟

لعل البعض في هذه اللحظة استحضر بعض الإعلانات في مواقع التواصل الاجتماعي، لبعض الشباب اللذين يبدون إستعدادهم لممارسة الجنس تحت الطلب، ويقومون بشرح تفصيلي للعملية الجنسية وعن إستعدادهم للقيام بأي شيئ لتحقيق المتعة الجنسية للراغبات في ذلك.

يستحضرني هنا مشهد مر أمام عيوني وأنا رفقة صديقة لي أيام الماسترفي مقهى إيطاليا أمام محطة القطار في الرباط المدينة، عندما كنا نهيئ لبحث التخرج، هذا المشهد يخص شاب في مقتبل العمر يبدو عليه أنه لم يتجاوز الثلاثين من العمروذو بنية جسدية قوية يبدو عليه أنه شخص رياضي وسيم أنيق يرتدي ملابس جودتها عالية، كان برفقة إمرأة خمسينية مازالت تحافظ على رشاقتها يصدق عليها المثل القائل”إلى مشى الزين يبقاو حروفو”، بحيث أن حروف الزين يبدو أنها تعرضت لنفخ والشد والزرع والجر.

ما علينا؛كلها محاولات لإثبات أنها مازالت مرغوب فيها “باقة عاطية العين” و”عندو الزين عندو الحمام”، بالإضافة إلى أناقتها وجواهرها الرفيعة الذوق، يبدوا من الوهلة الأولى أنها أخته الكبرى أو تربطهما علاقة عمل أو ماشابه ذلك، بحيث أن الشاب الوسيم ومنذ جلوسنا في الطاولة قبالته لم ينزل عينيه من على طاولتنا، وكلما مرت فتاة بجانبه استرق اليها نظرات متفحصة  من رأسها إلى أخمس قدميها، في لحظة غفلة سمعنا تسفيق لنرفع رؤوسنا فنجد المرأة الخمسينية تحتفل بعيد ميلاد الشاب الوسيم وتقدم له هدية، يبدو أنها ساعة فاخرة وتقبله على شفاهه.

أدركنا حينها نوع العلاقة التي تجمعهما، بعض لحظات ويبدو أنه هذه المرة  قد أمعن النظر في إحدى الوافدات على المقهى، فإذا بنا نسمع صراخ المرأة على الشاب التي ما لبثت تذكره بأنها هي التي تنفق عليه وعلى أهله وهي التي تضمن له الملبس والمشرب والمسكن والأشياء التي لم يكن يحلم بها، وتذكره باليوم الذي إلتقته وحسب تعبيرها”كيف كنتي وكيف وليتي انا لي درت ليك الشأن وخليتك بنادم”، صراحة صدمنا من الأمر كما صدم الجميع.

كانت هذه أول مرة أرى أو أسمع فيها عن هذا النوع من العلاقات بإعتبار أنني أنتمي إلى مجتمع محافظ إعتاد على سماع علاقات يكون فارق السن عند الرجل الذي لا يعيب عليه المجتمع زواجه من إمرأة تصغره سنا، حتى وإن كان في أواخر حياته بل هو شيء محبب لدى نساء مجتمعي، وبتعبير هذا المجتمع الرجل “مايعيبو غير جيبو” مادام قادرا على تلبية متطلبات الحياة فهو لا يعيبه شيئ.

هذا مجتمع لا يستوعب العلاقة بين إمرأة ورجل من نفس السن أو يصغرها بسنة، ما بالك بإمرأة خمسينية وشاب بعمر إبنها، ما عاد بعض الحالات للزواج بأجنبيات للحصول على الجنسية، وحتى هذه الحالات تكون نادرة جدا.

لا أخفيكم أني بقيت مصدومة لعدة دقائق وإجتاحتني مجموعة من المشاعر المتناقضة بين التعاطف مع المرأة الخمسينة ولومها عن سوء إختيارها، وبين رغبتي في معرفة أسبابها والظروف التي دفعتها إلى هذه العلاقة، وبين التعاطف مع ذلك الشاب الذي لا أدري هل هو الجاني أم الضحية أم هما معا.

إنها مجموعة من الأحاسيس دفعت تلك الباحثة في علم النفس وعلم الاجتماع المولوعة بالتحليل النفسي الاجتماعي التي تسكن أعماقي، إلى البحث والتنقيب في سيكولوجية هذه المرأة وهذا الرجل، الذي جمعتهم الحاجة إلى إحدى الحاجيات الأساسية للإنسان وفرقتهم أحكام المجتمع الأبيسي.

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
ابتسام هيشر
ا. ابتسام هيشر - المغرب؛ أخصائية في العلوم السجنية والعلاج النفسي السلوكي وباحثة في السوسيولوجيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.