أدب و تراث عالم المرأة مختارات مقالات

كم أنا نادم على الزيجة الثانية

شيء من المنام .. كم أنا نادم على الزيجة الثانية؟!

بقلم: د. ناصر الصوير – فلسطين

دخلت البيت بعد يوم مثقل بالهموم، فوجدت أمي المريضة المقعدة تبكي بكاءً مريراً، سألتها ما الأمر؟

وبعد إلحاح أخبرتني أن زوجتي (ليست أم محمود) بل الزوجة الجديدة التي تزوجتها منذ شهرين فقط تطاولت عليها وصرخت في وجهها لأنها طلبت منها مساعدتها في تغيير ملابسها!! وأين ذهبت؟ إلى بيت أهلها، قالتها أمي وهي تبكي بحرقة شديدة!!

انطلقت إلى منزل أهل زوجتي الجديدة وما أن وصلت حتى وجدت العيلة والليلة في انتظاري.. حمايا وحماتي وإخوانها وأخواتها والأولاد والأحفاد !!

لماذا غادرت المنزل يا ست هانم؟ لأنني لم أتزوجك لأصبح خادمة لأمك!! ولكننا اتفقنا منذ البداية وأخبرتكم أنني أريد زوجة لتراعي أمي المريضة بعد أن أدى مرض ابنتي إلى سفر زوجتي أم محمود معها وأصبحت أمي بحاجة ماسة إلى من يرعاها عوضاً عن أم محمود التي لم تقصر يوما من الأيام بحق أمي!

لا يا روحي ابنتي مش خادمة، هات لأمك خادمة ودع ابنتي وشأنها! وبعدين يا حضرة المحترم كل شوية أم محمود أم محمود ما دامت أم محمود بهذه الروعة لماذا تزوجت ابنتي إذن؟!

لم أصدق ما تراه عيناي وما تسمعه أذناي من هذه العائلة التي كانت عندما تقدمت لخطبة ابنتها عائلة خرساء بلهاء صماء بكماء، مسالمون هادئون تأكل البسه المغمضة غداهم وعشاهم!!

تصاعد الحديث بيني وبينهم مني كلمة ومنهم كلمات حتى صرخت فيهم وتوجهت إلى زوجتي وقلت لها : هي كلمة هل ستعودين معي إلى البيت أم لا ؟ أجابت بلا تردد : لا لا لا ما دامت أمك موجودة بيننا فلن أعود !!! أين أذهب بها ؟! قالت بمكر هائل: إلى بيت العجزة والمسنين !!!

ببت العجزة والمسنين هكذا تقولين يا مجرمة!! تريدين مني أن أدخل جهنم بسببك.. هل انتِ في وعيك؟!! أنا في كامل وعيي وعليك الذهاب بأمك لبيت المسنين إن أردتني أن أعود إليك!!

قلت لها : أنت طالق وبالثلاثة لا بردك حنفي ولا شافعي ولا حنبلي ولا مالكي!!

انهال عليً أبوها وأمها وإخوانها وأخواتها وأولادهم وبناتهم بالضرب والشتائم وقاموا سوياً بحملي من يداي ورجلاي وركضوا سوياً وقذفوا بي من شرفة الشقة التي تقع بالدور السادس من البناية!! آآه آآه آآه ماذا جرى لي أين أنا ..

فتحت عيناي فإذا أنا واقع من السرير في غرفتي على الأرض .. وفي هذه الأثناء رن الهاتف المحمول فإذا بأم محمود تتصل حيث هي في المستشفى مع ابنتها وتقول:

أين أنت يا زوجي العزيز لم نسمع صوتك منذ الأمس؟! قلت لها كنت أحلم أنني تزوجت عليكي !! ضحكت أم محمود وقالت : لا وألف لا.. هذا كلام باطل!! قلت لها ولمّ هذه الثقة الزائدة ؟ قالت :

طالما أم محمود على الحصيرة ما في لا طويلة ولا قصيرة!!

وبناءً على هذه الثقة المفرطة قررت إسناد تسديد ضربات الجزاء من الان فصاعداً لأم محمود وسأتنحى أنا جانباً!!

توتة توتة خلصت الحدوتة حلوة ولا منتوتة؟!

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
ناصر الصوير
كاتب ومحلل سياسي مختص بالشئون الفلسطينية، حصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، وشغل مستشاراً إعلامياً في بلدية غزة سابقاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.