دين مقالات

هل عرف الناس طريقهم

بقلم أ.د.عبد السلام اللوح – فلسطين:

هل عرف الناس طريقهم؟ 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين، وبعد…

إن الإسلام عمَّ البلاد والعباد، وبلغ الآفاق، ولم يبقَ بيتُ وبرٍ ولا حجرٍ إلا دخلهُ الإسلام، وبهذا فقد قامت الحجةُ على الجميع، ولزمهم الدليل بأن هذا الدين هو الدين الخاتم، ولا يقبل الله غيره، قال تعالى (هو الذي أرسل رسولهُ بالهدى ودين الحق ليُظهرهُ على الدين كلِّهِ ولو كره المشركون) [الصف:٩].

ومع ذلك نجدُ كثيراً ممن ينتسبون لهذا الدين تخُالف أقوالُهم أفعالَهم، ويلوم الله على هذا الصنف من الناس بقولهِ تعالى (يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون مالا تفعلون*كبُرَ مقتاً عند اللهِ أن تقولوا مالا تفعلون) [الصف:٣،٢].

وأيُّ مصيبةٍ أكبرُ من مقت الله بسبب مخالفة الأقوالِ للأفعالِ، وما أكثرُها في هذا الزمان، فكيف تكون المصيبة اذا أعرض الإنسان عن دين الله بالكلية؟ فما عاد يعرفُ لله حقاً، ولا يعرفُ أمراً ولا نهياً، ولا يعرفُ لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم مكانةً ولا قدراً، ولا يرقبُ في مؤمنٍ إلّاً ولا ذمةً، بل قد يسفكُ دمه، وُيزهقُ روحهُ بدون خوفٍ من الخالق ولا وجل.

ومع ذلك فاللهُ عز وجل يرغبهم في دينهِ والاستقامة على منهاجه، فيقول سبحانهُ (وألّو استقاموا على الطريقةِ لأسقيناهم ماءً غدقاً*لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذاباً صعداً) [الجن:١٧،١٦]،

وقال تعالى (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى) [طه:١٢٤].

وأيُّ معيشةٍ أشدُّ ضنكاً مما يعيشه العالم بأكمله في هذا الزمان، إنهم مهددون جميعاً من عدوٍ سلطهُ الله على البشرية، وهو لا يُرى بالعين لصغره، وصدق الله حيثُ يقول (وما يعلمُ جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر) [المدثر:٣١]

ومع ذلك فالناسُ مُعرِضون عن التذكرة والعودة إلى الله، فقال تعالى في وصفهم (فما لهم عن التذكر معرضين*كأنهم حمرٌ مستنفرة) [المدثر:٥٠،٤٩].

ويتساءل ربُنا تساؤلاً استنكارياً توبيخياً، حيثُ يقول (فما لهم لا يؤمنون واذا قُرئ عليهم القرآن لا يسجدون بل الذين كفروا يكذبون) [الانشقاق:٢٠-٢٢].

وعودٌ إلى آية الجن أعلاه يظهر أن الاستقامة على دين الله، الذي أنزلهُ على رسولهِ رحمة للعالمين، هو الذي يجلبُ الخير كلَّه، ويرفع الشرَّ كلَّه، ويجعلُ الإنسان في سعادةٍ لا ضنك فيها، فالأمرُ لا يحتاج أكثر من خطوتين فقط وهما: الإقرار بربوبية الله، ثم الاستقامة على منهاج الله كما أمر اللهُ وأراد، عندها ينتهي الخوفُ والحزنُ والوباءُ والبلاءُ وعلى رأسِها فيروس الكورونا، وصدق الله حيثُ يقول (إن الذين قالوا ربُنا الله ثم استقاموا فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون) [الأحقاف:١٣].

إذن هذا هو الطريق، ولا طريق سواه، وهذا هو سبيلُ النجاة من ضنكِ الدنيا وعذاب الآخرة، والله غالبٌ على أمره، ولكن أكثر الناسِ لا يعلمون.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.