أدب و تراث أسرة وطفل تربية مختارات مقالات

مراحل النمو عند الأطفال وعلاقتها بخصائصهم النفسية

(دراسات في أدب الأطفال)
مراحل النمو عند الأطفال وعلاقتها بخصائصهم النفسية (أحمد نجيب)

من كتاب (فن الكتابة للأطفال) / أحمد نجيب

على الرغم من أن حياة الإنسان تعتبر وحدة واحدة مترابطة، وأن عمليات النمو المختلفة منذ الميلاد تتابع في تيار مستمر لا يتوقف عند فواصل معينة تمكن من تقسيم العمر إلى مراحل مختلفة، إلا أننا يمكن أن نلحظ اختلافنا واضحا بين الطفل في الخامسة من عمره مثلا عندما يتخيل الكرسي حصانا يركبه، والعصا قطارا صغيرا يجري به على الأرض، وبين طفل العاشرة الذي قد يبدو وقد تحرر من خيال التوهم، وبدأ أكثر تقديرا للأمور الواقعية، وأعظم ميلا للرحلات والمغامرات.
وقد قدم علماء النفس والتربية تقسيمات عديدة لمراحل النمو، لكل مرحلة خصائص معينة تميز الأطفال من النواحي النفسية بصفة عامة، والعقلية والوجدانية بصفة خاصة. وهي على النحو التالي:
١- مرحلة الواقعية والخيال المحدود بالبيئة (من سن ٣ – ٥ سنوات):
في هذه المرحلة يبطئ النمو الجسمي بعض الشئ ويفسح المجال للنمو العقلي الذي يسرع ويتزايد. يستخدم الطفل حواسه للتعرف على بيئته المحدودة به في المنزل والشارع وما قد يكون فيها من حيوانات ونباتات وطيور. يكون خيال الطفل حادا وإن كان محدودا ببيئته وقوة الخيال هذه تجعله يتخيل الكرسي قطارا، والعصا حيوانا، والوسادة كائنا حيا يتبادل معه الأحاديث. يتقبل بشغف القصص والتمثيليات التي تتكلم فيها الحيوانات والطيور، ويتحدث فيها الجماد. ويكون أقرب إلى نفسه وادراكه أن نقول له (الأرنب الأبيض) و (الشجرة الخضراء) بدلا من (الأرنب – البطة) مجردين وفي هذه المرحلة تكون القصة قصيرة سريعة الحوادث ومليئة بالتشويق.
٢- مرحلة الخيال الحر (من سن ٥ – ٨):
وفيها يكون الطفل قد ألم بكثير من الخبرات المتعلقة ببيئته المحدودة وبدأ يتطلع إلى عوالم أخرى تعيش فيها الجينات العجيبة والحوريات الجميلة والملائكة والعمالقة والأقزام في بلاد السحر والأعاجيب.
وهذه القصص الخيالية الشيقة تهيئ للأطفال قدرا كبيرا من المتعة وإن كانوا سيدركون بعد قليل من التساؤل أنها خيالية لم تحدث في عالم الحقيقة.
والأطفال في هذه المرحلة لا يكونوا قد عرفوا معنى الأخلاق الفاضلة والمعايير الإجتماعية التي يدركها الكبار ويكون سلوكهم مدفوعا بميولهم وغرائزهم والمواعظ والأوامر لا تجدي في طبع الأطفال على سلوك معين وإنما يتأتي هذا باستغلال ميولهم إلى اللعب والتقليد والتمثيل والقصص الشقيقة التي تقدم القدوة الحسنة والمبادئ الاجتماعية المحمودة كالتعاون والوفاء والصدق وبذل الجهد وما إلى ذلك.
٣- مرحلة المغامرة والبطولة (من سن ٨ – ١٢)
في أول هذه المرحلة يبدو أن كثيرا من الأطفال قد أخذوا ينتقلون من مرحلة القصص الخيالية والحكايات الخرافية إلى مرحلة القصص التي هي أقرب إلى الواقع. ومن الميول القوية التي تظهر في هذه الفترة، الميل إلى الجمع والادخار والتملك والاقتناء، ويميل الطفل في هذه المرحلة إلى الاشتراك مع زملائه في الجماعات المختلفة التي يخلص لها حتى لو تعارض ذلك مع تعليمات المنزل أو المدرسة، وهذه الجماعات إن لم تجد التوجيه السليم فقد تندفع إلى المشاجرات والخصومات والاعتداء على الآخرين، خاصة وأن غريزة المقاتلة تظهر بوضوح في هذه المرحلة، ويبدو على الطفل حب السيطرة، والميل إلى الأعمال التي تظهر فيها المنافسة والشجاعة وروح المغامرة ولذلك فإن أهم ما يميز قصص هذه المرحلة (المغامرات والرحلات والشجاعة والقصص البوليسية وقصص الأبطال والمستكشفين) مع الحرص على الخروج منها بالدوافع الشريفة والغايات الفاضلة.
٤- مرحلة اليقظة الجنسية (من سن ١٢ – ١٨)
وهي المرحلة المصاحبة لفترة المراهقة، وتتميز هذه المرحلة بالتغيرات الجسمية الواضحة واشتداد الغريزة الاجتماعية، ووضوح التفكير الديني والنظرات الفلسفة للحياة.
وكثيرا ما يكون ظهور الغريزة الجنسية مصحوبا باضطرابات وانفعالات وأزمات نفسية تعتري المراهق نظرا لأنها لا تجد الاشباع المشروع. وقد يلجأ المراهق في هذه الفترة إلى الدين عله يجد فيه مخرجا لانفعالاته، كما قد ينصرف إلى أحلام اليقظة والمستقبل السعيد، أو التخلص من سلطة البيت والمدرسة.
وفي هذه المرحلة يستمر الميل مصحوبا بالفترة السابقة إلى قصص المغامرة والبطولة والجاسوسية والعاطفية.
ه- مرحلة المثل العليا (من سن ١٨ إلى فيما بعد)
وهي مرحلة الوصول إلى درجة النضج العقلي والاجتماعي، وفيها يكون الفتى والفتاة قد كونا بعض المبادئ الاجتماعية والخلقية والسياسية، واتضحت ميول كل منهما ومثله العليا، واتجاهاته في الحياة.
وهذه المرحلة تخرج عن نطاق عمل كاتب الأطفال.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.