فكر مختارات مقالات

بين الحرية والقانون تتحدد السلوكيات

بقلم/ د. آمنة دله

‘إذن،
ما الحُدود المشروعة للسيادة الحقيقية للمرء على نفسه؟
متى يُمكن للمجتمع أن يبدأ بممارسة سلطته؟
ما مقدار حياة الإنسان الواجب تكريسها لفردانيّته وللمجتمع؟
أنا أعترف تمامًا أنّ الأذى الذي قد يُلحقه شخص ما بنفسه، يُمكن أن يؤثر بشدّة على المقرّبين منه، على عاطفتهم ومصالحهم، كما قد يؤثر بدرجة أقل على المجتمع ككل.
فإذا أقدم الشخص على أذيّة ما منتهكًا التزامًا واضحًا وغير قابل للتخصيص عقده مع شخص أو أشخاص آخرين، فإنّ الأمر يخرج من كونه متعلّقًا بذاته، إلى كونه مدعاةً للإحباط الأخلاقي بأتم معنى للكلمة.
فمثلًا، لو لم يتمكن رجل من الإيفاء بديونه، بسبب مبالغته في الإسراف، أو كان ربّ أسرة ولم يتمكن لنفس السبب من إعالة أفراد أسرته أو تعليمهم، فهو يستحق اللّوم والعقاب، لا على إسرافه ولكن على إخلاله بواجباته اتجاه أسرته أو دائنيه.
وسيظل ذنبًا أخلاقيًا حتى لو استخدم موارده الماليّة التي خصصها لهم في استثمار آخر رشيد.
ومرة أخرى، هذا الرجل الذي يُسبب الحزن لعائلته بسبب إدمانه على عادات سيّئة، يستحقُ العِتاب على قسوته وعُقوقه…
وبنفس الطريقة عندما يتعطّل الشخص عن القيام بواجباته المُحدّدة التي ألقاها العامة على عاتقه، لاعتبارات شخصيّة، فهو مذنب بإلحاقه أذى مجتمعيًا.
لا يجب معاقبة أي شخص لمجرّد أنّه ثمل؛ ولكن تجدر معاقبة الشرطيّ أو الجنديّ الثملين أثناء عمليهما.
باختصار، في حال وُجد ضرر أو خطر محدد، أصاب الفرد أو العامة، فإنّ الأمر يخرج من كونه متعلّقًا بالحريّة إلى مسألة تتعلق بالقانون والأخلاق’.
John Stuart Mill,’ On Liberty, Utilitarianism, and Other Essays’ . pp. 79-80

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.