اجتماع مختارات

الكثيرون يتوقعون منك حياة معينة بسبب ما يعرفونه عنك

سأتحدث عن تجربتي الشخصية التي قد تختلف عن تجارب الكثيرين،،،
وهذا متوقع !

بقلم/ أحلام مصطفى

         من التوقعات وردود الفعل التي ألاحظها أن الكثيرين يتوقعون منك حياة معينة بسبب ما يعرفونه عنك.

أقيس على نفسي مثلاً، فقد أنهيت درجة الدكتوراه وها أنا أقضي وقتي في البيت مع أطفالي وبين بعض المزروعات وأصناف الطعام التي أحضرها لعائلتي، فما كان الداعي لتلك السنوات من الدراسة والعمل للحصول على الدرجة؟

في الحقيقة مثل هذا التساؤل ليس حكرا على بيئتنا بل إن كثيراً من الحاصلات على الدكتوراه في الغرب يتعرضن لمثل هذه التعليقات حتى كتبت إحداهن مقالة بعنوان: لا لم تكن الدكتوراه مضيعة للوقت لأنني قررت أن أكون ربة منزل.

وسأتحدث عن تجربتي الشخصية التي قد تختلف عن تجارب الكثيرين وهذا متوقع.

كنت منذ مرحلة المراهقة في سباق دائم مع كل شيء، مع الزمن ومع الصحة ومع القدرات، والإنجازات.

الثانوية فالجامعة، فالماجستير، ثم آخر، ثم دكتوراه، وبين هذه الأهداف الصغيرة كان هناك الزواج والإنجاب والتربية بطريقة معينة، ومحاولة الكتابة بشكل دوري، والمشاركة في المبادرات والمشاريع المختلفة..

كنت أعيش حالة من القلق والتململ لو أنني اضطررت لبعض الوقت أن أبقى ساكنة.

حتى إذا ما وصلت أوائل الثلاثينات كنت انتهيت من كثير من تلك السباقات ووقفت أطالع نفسي وأسألها ماذا الآن؟

كانت عادتي المعهودة تملي علي أن أواصل الركض، أبحث عن عمل أكاديمي كخطوة جديدة، أو أي عمل يخرجني من حالة السكون..

ولكن نفسي الثلاثينية التي صار عندها 3 بنات وتجارب كثيرة والتي تنفر من الوظائف النظامية سحبتني سحبا إلى طريق آخر.

أستمتع كثيراً بالقراءة والبحث وكتابة الأفكار، لكن عندما أمارس ذلك كله وسط منظومة تجعلني حبيسة المواعيد ورهينة البيروقراطية يصبح ما أجيده حملا ثقيلاً.. وأظل ترسا صغيراً في آلة ستطحنني كما طحنت غيري.

لذلك، نعم أنا متفرغة حالياً للبيت والصغار والاهتمام بالأشياء الصغيرة، ومشاهدة ومتابعة ما يحدث حولي، أتلذذ بصنع الطعام وأشارك ما أفعل مع من يحب أن يرى ويتابع طالما تتيح لنا حياتنا الجديدة هذه كل ذلك، وأفكر فيما أريد أن أفعل حقيقة وأتأمل في التركة التي ستظل من بعدي، ولا ألوم نفسي على وقت يمر دون عمل محسوس ظاهر للعيان، ولا أدفعها دفعا لتفعل أي شيء فقط حتى تبدو منجزة كثيرة الإنتاج.

أفكر في أيامي هذه وماذا سيبقى منها وأتأمل حال العالم في هذا الوباء، كل شيء وقف كل شيء يمكننا الاستغناء عنه، كل شيء يغيب حتى يوشك أن يختفي، وتبقى العائلة في كل صورها، تبقى الذكريات، وتبقى التفاصيل الصغيرة.

لقد صار من عميق إيماني أن الإنسان إذا استطاع أن يعيش ويموت حياته هذه باحثاً عن الجمال، ساعياً نحو إصلاح ما تحت يده، زاهداً في كل قبيح، بريئا من كل أذى.. فنعم الحياة تلك.. ونعم الممات عليها.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.