اجتماع عروض كتب مقالات

قراءة في كتاب مهزلة العقل البشري

قراءة وعرض كتاب مهزلة العقل البشري للكاتب علي الوردي

بقلم/ م. يُمنى عوض – مصر

يتألف الكتاب من مجموعة من الفصول أو المقالات المختلفة، بعضها يعتبر استكمالا لكتابه السابق وعاظ السلاطين، وهذه الفصول يمكنك تخطيها اذا كنت قد قرأت الكتاب الأول فهي مجرد تكرار للحديث عن معاوية وابنه يزيد وخلافهم مع الإمام على وابنه الحسين رضى الله عنهم وكأن علي الوردي عليه نذر بأن يسبهم في كل كتاب وبمناسبة وبدون مناسبة حتى حين يكون موضوع الحديث افلاطون والسفسطائيين فإنه يجد طريقه ليزج باسم معاوية وحاشيته، وحين يكتب عن الديموقراطية في الاسلام فيكون حديثة فقط عن الاختلاف بين حكم علي وحكم معاوية وكأن تاريخ الاسلام خلا إلا من هذين الرجلين.

مع ذلك، هذا الكتاب مرشح بقوة، فبقية فصوله تتناول أفكار جيدة جدا من شأنها دفعك الى البحث واعادة التفكير.

وفيما يلي مقتطفات من بعض الفصول:

يمكن تقسيم أفكار الفصل الثاني (منطق المتعصبين) الى جزأين:

١-الجميع يظن انه على الحق: يؤمن كل منا بعقيدته التي وجد أباءه عليها ولقنوها اياه منذ نعومة اظافره. ثم بعد ذلك يأتي التفكير وهو حين يفكر لا يكون حياديا ولا يستطيع ان يتجرد من افكاره المسبقة وعواطفه، وهو اذ يقرأ انما يقرأ ليأكد لنفسه انه على الحق.

٢- منطق رجال الدين: لا يفوِّت الوردي فرصة الا ويطعن في منطق رجال الدين ويتهمهم بالرجعية وفقدان القدرة على مواكبة العصر لقدم منطقهم، لا أدري ربما كانوا جميعا كذلك في خمسينات القرن الماضي فخلص على الوردي الى هذه النتيجة وهذا التعميم، لكني أحمد الله ان شهد جيلنا من الوعاظ من هم عكس ذلك فأكدوا أن التعميم خطيئة).

في الفصل الرابع المعنون ب(عيب المدينة الفاضلة)؛ ينقد الوردي فكرة المدينة الفاضلة لدى افلاطون والفارابي وغيرهم من المفكرين ذوي الأفكار والمثل العليا غير القابلة للتحقيق على أرض الواقع.

فطبيعة النفس البشرية تميل الى الصراع والتنازع وعلى المفكرين فهم هذه الطبيعة والاتيان بأفكار تتماشي معها لا أن يحاولوا تغيير طبيعة الانسان لتتماشى مع أفكارهم ومن هنا نشأت الديموقراطية الحديثة لتضع قواعد لهذا التنازع بدلا من اضاعة الوقت في محاولة القضاء عليه فوفرت بذلك كثير من الجهد والدماء.

وفي الفصل الخامس الخاص ب(أنواع التنازع وأسبابه)؛ يعزي أسباب التنازع الى سببين؛ استحالة إشباع الحاجات البشرية كلها وحب الانسان نفسه وتقديرها اياها أكثر مما تستحق.

فأحدنا يظن انه سيكتفي إذا امتلك مجموعة معينة من الحاجات لكنه واهمٌ، فهو بعدما يحصل عليها سرعان ما يسأمها ويشرع في البحث عن غيرها. ومن المعلوم ايضا ان الانسان جُلِبَ على ان يرى في نفسه الأفضلية والجدارة فيخوض صراعات مع أقرانه فقط لإثبات أفضليته، وكذلك تنقضي حياته وهو في حالة ركض لا تنتهي.

ويبحث الوردي في الفصل السابع المعنون ب(التنازع والتعاون) أهمية التنازع في تسيير الحضارة البشرية وانطلاقها نحو هدفها، فلولا التنافس والتكالب ما حقق الانسان شيء وبقى المجتمع راكدا لا يحرك ساكنا.

من ثم يقسم الكاتب المجتمع إلى قسمين أحدهما محافظ والآخر ثائر متمرد. وجود كلاهما مهم فالثائرون يسبقون الزمن ويقاومون الركود والمحافظون يحمون النظام العام والتماسك الاجتماعي.

وعند الحديث عن (مهزلة العقل البشري) كما الحال في الفصل الثامن، يقول الوردي: ظن القدماء ان العقل جهاز فطري ينمو من تلقاء نفسه ويستطيع صاحبه أن يصل الى حقائق الكون فقط من خلال التفكير السليم وأهملوا أثر البيئة المحيطة والمجتمع وهو ما ثبت خطأه، فالعقل يفكر في إطار خبراته السابقة وتجاربه في مجتمعه وأفكاره التي نشأ عليها.

كما أن العقل البشري لا يستطيع أن يدرك الا عالمه المألوف، فهو عاجز عن إدراك الحقائق الكبرى كالله والروح والزمان والمكان لأنها خارج ما ألفه الانسان من مقاييس ومعايير

يأتي الفصل التاسع بعنوان” ما هي السفسطة”،

ولعلها المرة الأولي بالنسبة لي أن اقرأ لمتحيز للسفسطة والسفسطائيين ومدافع عن دورهم في خدمة الفكر البشري.

يتحدث عن السفسطة باعتبارها فلسفة ذات أهمية اجتماعية لا يستهان بها لكنها غلبت في مقابل الأفكار الافلاطونية ثم ألحق بها المفكرون كل نقيصة وجردوها من محاسنها.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.