اجتماع مقالات

تبادل الزوجات أو “الحرام المستور” بين البحث عن المتعة والربح المادي

لماذ يلجأ بعض الأزواج العرب لممارسة فاحشة تبادل الزوجات؟

بقلم/ ابتسام هيشر

أخصائية في العلوم السجنية والعلاج النفسي السلوكي وباحثة في السوسيولوجيا.

ما زالت مجتمعاتنا العربية تحاول وبشدة أن تحجب عنَّا الضوء بعض ما يقع في ظلمات لياليها، لكن المتتبع لمواقع التواصل الاجتماعي سيلاحظ أن المستور والمقدس أصبح مادة مباحة للجميع، ولم يعد الأمر يتطلب سوى صبيب أنترنيت وتجد نفسك غارقا في مستنقع الصور والفيديوهات الجنسية “عالم البورنو” بكل أنواعه الطبيعية والشاذة.

لا عجب أن يتحول المستهلك للمادة الجنسية بالأمس إلى منتج لها اليوم، بعدما أصبحت هذه المادة تجارية بامتياز، وتعرف إقبالا كبيرا من طرف مختلف الفئات الإجتماعية الباحثة عن اللذة والاسثارة الجنسية.

ليس من العيب البحث عن معلومات لتحسين مستوى أداء الممارسات الجنسية بين الأزواج أو البحث عن طرق لإرضاء الطرف الآخر، بل إن الأمر مطلوب لمحاربة الرتابة ولأجل الاستمرار العلاقة بين الطرفين.

ولعل الخطورة تكمن في محتوى بعض المواد الجنسية المعروضة عبر بعض المواقع، والتي تتنافى مع مبادئ مجتمعاتنا العربية الاسلامية، حيث تروِّج هذه المواقع لبعض الممارسات الدخيلة على ثقافتنا العربية، كالعلاقات الجنسية المثلية (اللواط والسحاق) بالإضافة الى العلاقات الجنسية الجماعية.

من الملاحظ في الآونة الأخيرة أن هناك انتشار واسع لمجموعات فايسبوكية تحمل عنوان “تبادل الزوجات” التي تبدأ بتبادل بعض الصور والفيديوهات الجنسية لأوضاع مثيرة للمرأة على مواقع التواصل الإجتماعي وتنتهي بموعد للتجمع في حفلات صاخبة يقيمها أحد الأزواج، بعد انتهاء السهرة يقوم أحد الاشخاص بإجراء قرعة وعلى كل رجل اختيار ورقة وكل ورقة تحمل اسم الزوجة المفترض أن يمضي معها ليلة حمراء أو كما أحب تسميتها “ليلة سوداء” أو عدة ساعات يدنس فيها المقدس رغبة في المتعة وتغيير الروتين كما يدعون، وبعد ذلك تعود الأمورإلى سابقتها بدون عتاب أو لوم أو ما شابه ذلك.

تبادل الزوجات والرغبة في المتعة والتغيير

إن أغلب العلاقات القائمة في إطار تبادل الزوجات ناتجة عن رغبة الرجل في تغيير مؤقت لزوجته أو كسر الملل الناتج عن طول مدة الزواج أو رغبة منه في خوض تجربة جديدة أو رغبة من زوجته في تغيير شريكها، بجانب خوض تجربة لنوع آخر من العلاقات.

وهذا إن دل على شيئ فهو يدل على غياب عدم الإشباع الجنسي بين الأزواج وعدم الإجتهاد في إرضاء الطرف الآخر، مما يجعل من السهل وقوعهما أو أحدهما ضحية هذه الممارسات في ظل بنية نفسية هشة.

لقد جاء على لسان بعض المتورطين في هذه المجموعات الفيسبوكية التي تروج لفكرة تبادل الزوجات، أن دوافعهم لهذه الممارسات تنبع من البرود العاطفي الذي يصيب العلاقة بين الأزواج سواء بعد مرور مدة من الزواج أو بعد الانجاب أو لأجل تغير شكل الشريك، وفي بعض الأحيان يتعلق الأمر بعدم الاستمتاع في العلاقة الجنسية الناتج عن الضعف الجنسي لبعض الأزواج.

تبادل الزوجات في إطار الربح المادي

يتعلق الأمر بإستدراج الزوج للزبائن عبر مواقع التواصل الإجتماعي أو ما يسمى “بالقوادة” وذلك بعد نشر صور مثيرة للزوجة التي يعتبرها عاملة جنس أو “عاهرة” لا أكثر بعيدا كل البعد عن العلاقات الزوجية المقدسة، إنها مادة تجارية بإمتياز تدر على الزوج “القواد” العاطل عن العمل أرباحا طائلة، لا تكلفه أي مجهود ما عاد عناء الترحيب بالزبناء وتوفير الجو المناسب وصولا إلى استلام ثمن لحظات المتعة الجارحة لعرض المجتمع وبيع هذه اللحظات الموثقة للقاءات الساخنة لمواقع “البورنو”، ويعتبر المغرب وتونس ومصر من البلدان السباقة في هذا المجال.

وكما جاء على لسان بعض المتورطين في هذه الجريمة الأخلاقية: إن عملية تبادل الأزواج تحقق أرباحا طائلة ولا تكلف أي مجهود وقد ساعدتهم على تحسين أوضاعهم الاجتماعية، وأن الأمر لا يتعلق بخيانة زوجية لأن كلا الطرفين راض عن هذه الوضعية.

وأخيراً؛

وسط هذا المستنقع الكريه بدءا من العالم الافتراضي وانتهاءً بالواقع المقزز المثير للغثيان، فنحن أمام مجتمع ينذر بمستقبل خطير جدا، مستقبل تتراجع فيه القيم والمبادئ وتزداد درجة الإنحطاط الأخلاقي والتفكك الإجتماعي مستقبل يصبح فيه المساس بالمقدسات شيئا عاديا.

 

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
ابتسام هيشر
ا. ابتسام هيشر - المغرب؛ أخصائية في العلوم السجنية والعلاج النفسي السلوكي وباحثة في السوسيولوجيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.