اختيار التخصص الجامعي
تربية مجتمع مختارات مقالات

كيف تحدد هدفك عند اختيار التخصص الجامعي

طموح الإنسان بين مطرقة الأهل وسندان المجتمع

بقلم/ رزان السعافين

إذا شعرت بحيرة عند اختيار التخصص الجامعي، رافقنا لنتحدث معا في هذه المقالة:

يردد الكثير مقولة تبدو جميلة من وهج تكرارها وهي “القناعة كنزٌ لا يفنى” فعليها يقضون حياتهم مُتلبّسون “قناعة القناعة” حتى لو كانت الفُرص القيمة بأيديهم، فيتظاهرون بل يقنعون أنفسهم دون أدنى رضا من داخل النفس.

ويعيشون على مبدأ أن القناعة كنزٌ موجود في اللوح المحفوظ في العقل المؤلّه وكأنه قدرٌ محتوم من الفكر البشري إجحافاً بحق الذات.

تطور القناعة إلى “الطموح كنزٌ لا يفنى”

مع تطور التخصصات الأكاديمية وتعدد الاهتمامات البشرية، و في ظل الانفتاح و اختلاف الحاجات والرغبات والأذواق و تنوع المعارف والثقافات وتداخلها وتشابكها أصبح اللافت للكثير أن طموح الإنسان لا يقف عند حدود ما هو بيده أو ما امتلكه من مؤسسات الدنيا.

أو بشكل آخر، طالب ينتهي من حياته المدرسية، يلتحق بالجامعة للدراسة الأكاديمية و يختار تخصصاً معيّناً كما هو مطلوب منه، أو ما يؤثر عليه المجتمع المحيط ويبرمج نفسه كبرمجة الحاسوب أنه مخلوق للسير في هذا الاتجاه حتى لو كان عكس ميوله وخلاف قدراته التي لم يكتشفها بعد، وأصبح بعيداً عما يحب من اهتمامات ويظن أنه يمشي أفضل في طريق حياته، حيث يتخرج و سيحظى بوظيفة أو مجال عمل يجعله يحيا ويرتاح نحو حياة أمثل و رخاء مادي مستقر محققاً طموحه الذي لا ولن يفنى. وفي حقيقة الأمر لا يدري أنه يقتل نفسه بالتدريج، وبعد فترة زمنية سيصل لأن يحدّث نفسه

“مليت من الحياة العملية، نفسي أموت .. أو أقعد بالبيت أرتاااح” !

كل هذا لأنه لم يكتشف نفسه جيداً بل كذب عليها كذبة بيضاء وصدقها !

نحو قناعة أفضل: 

كم هو جميل لو استبدلنا الجملة السابقة بـ “قناعة الطموح كنزٌ لا يفنى”
والسعي باتجاهه إيمان يجعلنا أغنى وأغنى.

ببساطة، اقتنع بطموحك و استمع إلى صوت قلبك وابحث عن ذاتك.. فتّش عن الكنز الذي بداخلك ، واحفر آبار فكرك و سترى المعادن المختلفة ، ولا تلتزم بما هو سطحي، أبحر في أعماق الفكر واعتمد على نفسك.

الطالب بين سلة الطموح و سلة القناعة

بعد تخرج كل شخص من الثانوية العامة… بغض النظر إن كان علمي أو أدبي أو غير ذلك، أو كان من العشر الأوائل أو من طلبة الامتياز أو الجيد أو دون ال50%، أو حتى بغض النظر عن حاجة سوق العمل المتذبذب و المتغير بين سنة دخول الجامعة و سنة التخرج.

أو حتى على صعيد آخر، بغض النظر عن قناعة الأهل و ماذا يفضلون لابنهم أو لابنتهم، أو حتى حجم تأثير الأصدقاء و الأقارب و المعلمين وكل شيء حوله.
فالسؤال هو : ماذا تفضل و ماذا تفضلين؟

بغض النظر عن كل ما سبق ، و عن كل شيء

اشغل/ي نفسك بقناعتك أنت.. بقناعتك أنتِ، لا تلتفت إلى ما يدور حولك من دوامات الإحباط التي لا طائل لها.. انفض غبار الهموم و الكسل عنك و اسأل نفسك سؤالاً…

ما هو أكثر مجال أحبه في الحياة؟

بعد أن تجيب على هذا السؤال.. اقتنع أن هذا هو طموحك الحقيقي ، واعلم .. واعلمي أن داخل كل منا كنز كبير و رائع.. بالفعل في داخل كل منا شيء ما يميزه..

كل إنسان في هذا الكون هو إنسان مبدع، كما خلق الله رئيس الدولة، خلق الوزير، وكما خلق الملك، خلق الأمير..

كلنا بشر ، كلنا متساوون ..

لا فرق بين طبيب ومعلّم، و سائق و محامي… وغيرهم

الطبيب مميز في مجال الطب، المعلّم مميز في مجال التعليم، المهندس مبدع في مجال اختصاصه، وكذلك التاجر والمحاسب والإعلامي وكل التخصصات الدراسية.

متى عرفت طريقك جيداً، عليك باتخاذ القرار .. و متى اتخذت القرار عليك بالبدء والتنفيذ، وكل ذلك يبدأ بعد الاعتماد والتوكل على الله تعالى وسيكون القدَر بإذن الله تعالى جميلاً.

فمن أجمل الأقدار حسن إتقان الاختيار، و ما تختاره بقناعة سيكون لك طوعاً و سمعاً وطاعة.

و إذا أحببت طموحك ستسمو روحك..

الحياة قصيرة فلا تضيعها في قناعات غيرك ، فما تقتنع به من داخلك هو طريقك السليم و به ستحقق أعلى الدرجات في الجامعة ، و ستنال أفضل عمل تحب، و ترتقي بالدرجات الأكاديمية التي تبدع بها، و ستقضي حياتك بتميز و إبداع دائم و ارتقاء من درجة إلى درجة أعلى سواء في الحياة العلمية أو العملية.
كل هذا فقط لأنك مبدع و تعمل كما تحب أنت

اختيار التخصص و الواقع المفروض

صراحة القول.. لا بد أن يعلم كل إنسان طموح أن كل مفروض عليه دون رغبته مرفوض..

و لا حدود لطموح الإنسان إن كان التخصص الذي يناسبه ويتأقلم مع مشوار حياته موجود!

أما الواقع الذي لا بد من الحديث عنه هو “الفرصة بغض النظر عن الاختيار”
بعض الطلبة سيقول، رغم أني أحب هذا المجال، وأعرف نفسي أنني سأبدع فيه لكن ظروفي الاقتصادية لا تسمح لي بدراسة ما أرغب.

في هذا الحال …

أقول لكَ و لكِ من القلب…

لا بأس، رُبّ ضارةٍ نافعة.. اسعد نفسك بالموجود حتى لا تشعر بأنك مفقود..

بالضبط.. حتى لا تشعر بأنك مفقود أو ضائع تائه بين طموحك و رغباتك، و بين ما هو بين يديك…

و بمعنى آخر، عصفور باليد خيرٌ من عصفور يقف على نخلة طويلة يحتاج لإمكانيات لصعودها للإمساك به.

فبعد الانتهاء من تخصصك المقارب لطموحك أو الذي قضيت وقتك بدراسته فترة الجامعة، ستنال مكافأة من العزم بنتيجة رائعة غير متوقعة بسبب صبرك على ظروفك لأنك ساعياً صابراً محتسباً متوكلاً واثقاً بربك.

المهم أولاً و أخيراً أن تبقى محافظأ على أهدافك .. رؤيتك، بل طموحك الذي يلوح لك بأفق زمانك شوقاً؛ كي يكون نبراساً للبشرية بعدك…

لمسة حانية

أعزائي ،،،

تذكروا دائماً أن التوازن في كل شيء أمر منوط به ومطلوب، والقرار الأول دائماً، لأكثر مجال أو تخصص يميل له القلب.. فالأولوية للأقرب طموحاً…

إذا واجهتك ظروف التقيد في نظام جامعي معين أو معهد أكاديمي محدد تبعاً لظروف معينة، فاستعن بالله و لا تعجز.

و إذا واجهتك ظروف رغماً عنك، ليس بالضرورة أن يكون اختيارك الأكثر قرباً لقلبك، هناك الأقرب فالأقرب في دائرة مقاربة لفكرك و استيعابك أو سوق عملك.

المهم هو الطموح .. بل قناعة الطموح و الهدف الذي تسعى لتحقيقه في المستقبل.

و العبرة ليس بأن كل دارس تخصص أكاديمي لا بد و أن يعمل في سوق عمل التخصص الجامعي ، فالإبداع ليس حكراً على التخصص أو المقررات الدراسية في مرحلة أكاديمية معينة، بل الإبداع هو قبسٌ من نور شعاع شمس نهتدي به لنعمّر الكون ، حيث عرفنا أنفسنا، و طريقنا ، و اقتنعنا بطموحنا عزاً و حباً وعرفاناً بدورنا في الحياة لعمارة الأرض؛ لأننا بها خلفاء و ما نتعب من خلاله في سبيل الله تعالى سنرثه بعد أن نصل إلى موطن الراحة الأبدية، حيث لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم يحمل الباقيات الصالحات التي يعود بها بعد سفر شاق في رحلة هذه الحياة القصيرة.

اعرف هدفك جيداً واتعب من أجله حتى ترتدي تاج وقار الراحة الأبدية بجوار الرحمن في جنات العلا وارتقي بنفسك و انطلق بالحياة واثقاً مستمراً بقناعة طموحك التي لا تفنى ولا تكل من اجلها ولا تتوقف، واجع كل جهدك الدراسي و غير الدراسي كمفاتيح للسير في درجات النجاح حتى تعانق روحك النور.
المهم أن تقرر ماذا تريد أولاً من قرار نفسك أنت
و الأهم أن تستمر
و تذكروا دائماً ،،،

متى عرفت طريقك جيداً، عليك باتخاذ القرار ..

و متى اتخذت القرار عليك بالبدء و التنفيذ،

وكل ذلك يبدأ بعد الاعتماد والتوكل على الله تعالى وسيكون القدَر بإذن الله تعالى جميلاً.

فمن أجمل الأقدار حسن إتقان الاختيار، و ما تختاره بقناعة سيكون لك طوعاً و سمعاً وطاعة.

و إذا أحببت طموحك ستسمو روحك..

و الأهم أن تواصل طريقك في دروب العزم و الكفاح.

اقرأ/ي الشعور بالذنب من علامات كونك صاحب ضمير الحي

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

2 Replies to “كيف تحدد هدفك عند اختيار التخصص الجامعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.