سياسة مختارات مقالات

كورونا وتأثيره على الخارطة السياسية للعالم

كيف تؤثر جائحة كورونا على جيوبوليتيكا العالم؟

بقلم/ محمد زهير جنيد

ماجستير دبلوماسية وعلاقات دولية

ان الحديث عن الحالة التي أصابت العالم جراء تفشى فيروس «كورونا»، والذي انطلق من إقليم (ووهان) الصيني، لينتشر بعد ذلك متجاوزا المحيطين الوطني والإقليمي، إلى نطاق عالمي واسع، ممتدا إلى مناطق أخرى من العالم، من آسيا إلى منطقة الشرق الأوسط، ومنها إلى أوروبا والولايات المتحدة، لتتساوى أمامه دول العالم، بمختلف تصنيفاتها، سواء كانت نامية أو متقدمة، له تداعيات ربما لا تقتصر في أبعادها على الجانب الصحي فقط، وإنما تمتد إلى ما يمكننا تسميته بـ«الخارطة السياسية الجديدة»، في ظل صعود العديد من القوى الجديدة، وسعيها نحو تدشين عالم جديد متعدد الأقطاب، بعدما نجحت الولايات المتحدة في الهيمنة كقوة وحيدة، في إطار نظام أحادي القطب، منذ نهاية الحرب الباردة، وانهيار الاتحاد السوفيتي في التسعينيات من القرن الماضي.

وفى الوقت الذي تحقق فيه الصين نجاحات كبيرة، في احتواء الفيروس القاتل، يبدو الهلع مهيمنا على العديد من المناطق الأخرى من العالم، وعلى رأسها أوروبا، وخاصة بعدما انتشر في أجزاء من القارة العجوز، وعلى رأسها إيطاليا، بالإضافة إلى الارتفاع الملموس في حالات الإصابة في الولايات المتحدة، وهي الدول التي اعتاد العالم على تصنيفها في قائمة «دول العالم الأول»، التي لديها من الإمكانات ما يمكنها من مجابهة مثل هذه الأخطار، لتثور التساؤلات حول ما إذا كان العالم في مرحلة «ما بعد كورونا» سوف يختلف عما قبلها.

إن الولايات المتحدة لم تأخذ على محمل الجد الإستراتيجية الصينية المتمثلة في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتنفيذ ما يُسمى المذهب التجاري التكنولوجي.

كما أن هذه المواجهة بين العملاقين الأميركي والصيني، أدت إلى نسف ما يسمى تعددية الأطراف وبروز الخطابات التي تخلط بين الشؤون الاقتصادية والسياسية.

هذا ما يدعونا إلى إعادة النظر في كيفية سير الأمور منذ ظهرت الإصابة الأولى بفيروس كوفيد١٩، حتى نتعرف على الجهات والعوامل التي تسببت في صناعة حالة الفزع حيث أدت إلى حالة الاستنفار التي يعيشها العالم هذه الأيام.

من جانبها أشاره لجنة الصحة الوطنية في الصين اليوم إنها سجلت 108 حالات إصابة جديدة أمس الأحد، مقارنة بـ 99 حالة في اليوم السابق. وتعد هذه الحصيلة أكبر عدد يسجل منذ الإعلان عن 143 حالة إصابة يوم 5 مارس/آذار الماضي.

وأوضحت اللجنة أن 98 من الحالات الجديدة لأشخاص قدموا إلى الصين من بلد آخر. وتجاوز العدد الإجمالي للإصابات المؤكدة في البر الصيني الذي كان المركز الأصلي لانتشار الوباء في أرجاء العالم 82 ألف إصابة، بينما بلغ عدد الوفيات قرابة 3350. وفي الولايات المتحدة، تم تسجيل 1514 وفاة بفيروس كورونا خلال الـ 24 ساعة الماضية، وفقا لما أعلنته جامعة جونز هوبكنز، ليتجاوز مجموع الوفيات في عموم البلاد 22 ألفا.

فلو نظرنا إلى الصين، نجد أن انتشار الفيروس من أراضيها، خلق فرصة مهمة لها، خاصة بعد نجاحها في احتوائه، لتقدم يد المساعدة لدول أخرى، ربما تخلى عنها حلفاؤها، سواء في محيطها الإقليمي، أو في دول أخرى، مما ساهم ليس فقط في تعزيز مكانتها على المستويين الدولي والإقليمي، وإنما أيضا في تشكيل خريطة جديدة للتحالفات الدولية في ظل صراع النفوذ المحتدم بين الولايات المتحدة، والتي تسعى للاحتفاظ بمكانتها في صدارة النظام الدولي، والقوى الأخرى التي تسعى لمزاحمتها، وعلى رأسها الصين وروسيا.

التحول نحو حلفاء جدد تجلى بوضوح، منذ ما قبل تفشى الفيروس القاتل، حيث بدا واضحا في التقارب بين أوروبا وروسيا، فيما يتعلق بالتعاون في مجال الطاقة، بل وامتد كذلك إلى الجانب الأمني، عبر الاعتماد عليها، ولو جزئيا في سوريا، لمنع تدفق المزيد من اللاجئين، في ظل سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والقائمة على تصدير أزمة اللاجئين لأوروبا، في إطار الابتزاز التركي للقارة العجوز في الأشهر الماضية، لدفعها نحو الدخول على خط الأزمة في سوريا.

وتبدو حالة الوطن العربي وفق هذا المؤشرات خالية من التنافس، بل يكاد الوطن العربي يكون استثناء من الحالة الديمقراطية التي هبت رياحها على العالم بصورة كبيرة إلى خريطة القارة في المرحلة المقبلة، عبر العديد من الإجراءات، سواء تلك التي تم اتخاذها، أو المنتظرة، والتي تتعلق بشكل مباشر بالمستقبل السياسي.

ولعل الحديث عن العلاقة التي تربط بين انتشار الفيروس والنظام العالمي الجديد، يرتبط بالعديد من القضايا، ربما في ظل توقيته، المتزامن مع الحرب التجارية بين الصين، والتي تعد بؤرة المرض، والولايات المتحدة، التي اندلعت مع صعود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى عرش البيت الأبيض، في يناير 2017، على خلفية اختلال الميزان التجاري بين البلدين، لصالح بكين، ودعوات واشنطن لاستعادة التوازن، بالإضافة إلى تأثيره على العديد من القوى الدولية والإقليمية المؤثرة في صناعة القرار الدولي، على غرار أوروبا وإيران.

ان النزاع التجاري رغم الاتفاق الجزئي بين العملاقين، واستمرار سياسة الخطوات الصغيرة، مع إشارات انفراج مفاجئة، صعد على السطح الحديث مجدداً عن الحرب البيولوجية، وهندسة الفيروسات، والاتهامات المتبادلة بين الولايات المتحدة من جهة والصين وإيران وروسيا من جهة أخرى، حول مَن يقف وراء صناعة الفيروس ونشره في العالم وكيف تم نشره؟ وما أعقب ذلك من التخبط في تعامل القادة مع أزمة الفيروس ما بين الاستنفار والإنكار، وما بين التهوين والتهويل، وما بين التروي والتقاعس. ذلك لا ينفي حدوث نزاعات جديدة وبما أن الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية ستكون بعد سنة تقريباً، فإن الكثير من المراقبين لا يعتقدون أن دونالد ترامب سيعمل على تصعيد النزاع، لأنه سيخاطر بانعكاس لغضب المستهلك الأمريكي في صندوق الاقتراع.

امتلاك السياسات والقدرة على التعامل بها بشكل جيد يمنع من الوقوع في الخطأ بما يقلل نسبة الأخطاء والتصرف حسب الموقف، والاطراف المتواجدة، إلى الآلية المتقنة، إلى ملامسة الكمال فيصبح تصرفك متقنا بيقين وقناعة واقتناع خال من الريب قابل للنقد والتثمين برحابة صدر لأنك اتبعت المراحل السليمة لإدارة الازمة وبالتالي مارست دورك في الوجود وفق المبادئ الحقيقية.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.