ادارة و اقتصاد مقالات

العمالة المصرية الراغبة في العودة إلى الوطن

دور العمالة المصرية حول العالم في دعم الاقتصاد المصري

بقلم ا. محمد عبد العاطي – مصر

على مدى عقود طويلة وتحويلات العمالة المصرية في الخارج تمثِّل موردًا مهمًّا من موارد الميزانية العامة للدولة؛ ربما تفوق عائدات قناة السويس أو السياحة. ووجود هذه العمالة يعني تلقائيًّا أن ملايين الأسر داخل مصر تعتمد في مصدر عيشها على ما يحوله لهم ذووهم المغتربون.

هذه العمالة كما هو معروف منوعة؛ منها العمالة البسيطة للغاية التي تشتغل في أعمال بالكاد عائدها يكفي معيشة المغترب والقليل الذي يدخره إما يحوله إلى أهله ليقيموا به أودهم وإما يدخره إن كان شابا ليتزوج به في يوم من الأيام.

ومنها عمالة من أصحاب الخبرات والكفاءات التي يتقاضون أجورا معقولة يعيشون بها في الغربة عيشة مرتاحة ويشترون في بلدهم عقارات أو يبنونها، مما يُنشِّط الاقتصاد ويجعل ملايين العمال في الداخل يشتغلون ويكسبون قوت يومهم.

ومع انتشاء وباء كورونا خفَّضت المؤسسات الحكومية في دول الخليج من أعداد الموظفين المداومين من مكاتبهم، واتبعت نظام العمل عن بعد، وهؤلاء الموظفون –حتى الآن- ليس لديهم مشكلة لا في استمرارية العمل ولا في استمرارية الراتب.

لكن المشكلة الأكبر في العمال البسطاء الذين يعملون أعمالا حرة أو يشتغلون في القطاع الخاص، وهؤلاء تعدادهم بالملايين. الكثير من هؤلاء فوجئوا أن أرباب العمل يطلبون منهم أخذ مستحقاتهم المالية والعودة إلى بلادهم لحين انتهاء قصة فيروس كورونا وعودة النشاط الصناعي والتجاري مرة أخرى، لأنهم (أرباب العمل) لا يستطيعون الاستمرار في دفع مرتباتهم وشركاتهم مغلقة وأعمالهم معطلة (رغم التسهيلات والإعانات التي حصلوا عليها من حكومات بلدانهم لتخفيف تداعيات كورونا).

في ظل إغلاق الحدود وتوقف شركات الطيران يعيش هؤلاء العمال البسطاء في أماكن إقامتهم المتواضعة والمكدسة معيشة صعبة، حيث ينفقون من مدخراتهم الهزيلة يوما بعد يوم، والكل يعرف إلى أي حد نفقات المعيشة في دول الخليج عالية ولا يقدر على الاستمرار فيها شهرا واحدا إلا من كان بيده عمل ويتقاضى راتبا.

الكثير من هؤلاء العمال يريد العودة إلى بلده، ليعيش مع أهله على الحلوة والمرة، إذا مرض يمرض هناك وإذا مات يدفن في تراب بلاده، طالما أنه في بلاد الغربة جالس يأكل ويشرب على حسابه فليأكل ويشرب في بلاده إلى أن يأذن الله بانكشاف هذه الغمة وعودة الحياة إلى طبيعتها.

بعض أهل الخير مدوا لهؤلاء العمال يد المساعدة، لكنها مهما كانت لن تحل 10% من المشكلة، وسيبقى 90% من هؤلاء العمال بحاجة إلى تدخل من قبل حكومة بلدهم، وإرسال طائرات لإجلائهم أسوة بما فعلت عديد البلدان، وحين عودتهم بالسلامة إلى أرض الوطن يخضعون للحجر الصحي أربعة عشر يوما على نفقة الدولة ثم يخرج الصحيح منهم إلى مدينته وقريته ليستقبل في اليوم الخامس عشر صباحا جديدا سائلا مولاه الرزق والعافية.

ليست لدي أرقام ولا إحصائيات عن أعداد هؤلاء ولكن هذا الأمر يمكن معرفته بسهولة عن طريق السفارات والقنصليات والبعثات الدبلوماسية ورؤساء الجاليات ووزارات العمل والداخلية في البلدان التي يقيمون فيها.

المرجو أن يجد هذا الملف ما يستحقه من اهتمام وتحرك تخفيفا لمعاناة هؤلاء وقياما بالدور والمسؤولية الواجب القيام بهما في مثل هذه الأوقات الصعبة.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
محمد عبد العاطي
محمد عبد العاطي؛ باحث متخصص في مقارنة الأديان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.