اجتماع مختارات مقالات

الشباب العربي والتطرف بين ثالوث الرغبة في إثبات الذات والجنس والمال

لماذا يلجأ الشباب العربي إلى التطرف والعنف؟

بقلم ابتسام هيشر – المغرب

أخصائية في العلوم السجنية والعلاج النفسي السلوكي وباحثة في السوسيولوجيا

تعتبر ظاهرة التطرف والإرهاب من أكثر الظواهر إثارة للجدل والإهتمام من قبل النخب الفكرية على المستوى الوطني والعربي والعالمي، ومازال العالم إلى حدود الآن يدعوا إلى توحيد الجهود للحد من تنامي هذه الظاهرة في أوساط الشباب، بإعتبارهم الفئة المستهدفة من قبل التنظيمات الإرهابية المتطرفة من حملة الخطابات الدينية المتعصبة.

وقد تنامت هذه الظاهرة بالتزامن مع تزايد إقبال الشباب على مواقع التواصل الإجتماعي، التي تعتبر حلقة وصل بين التنظيمات الإرهابية المتطرفة والشباب الراغبة في تجنيدة لخدمة أيديولوجياتها وأغراضها الخاصة الهادفة إلى نشر ثقافة الكراهية، عبر الخطابات الداعية إلى إنشاء دولة إسلامية ومحاربة كل مظاهر الكفر والفساد في العالم عبر الجهاد والإتحاق بالأماكن الملتهبة بالصراعات الدامية والإقتتال العنيف مثل مايقع في سوريا والعراق.

مع كل هذا، أصبح من الضروري اليوم البحث في الدوافع والأسباب التي أدت بالشباب العربي للإنخراط في مشروع “صناعة الموت” في العالم؟

الكل يعلم حالة الشباب في الوطن العربي ومعاناته من البطالة والفقر والفراغ والحرمان العاطفي، هته المعاناة التي تجعله يعيش نوعا من الإغتراب في مجتمعه، هذا المجتمع حسب عالم الاجتماع روبيرت ميرتون الذي يعطي أهمية قصوى للنجاح ولاكن لايوفر فرصا بالتساوي لجميع أفراده لتحقيق هذا النجاح، ما يجعل الكثير من شباب اليوم يلجؤون إلى طرق غير مشروعة لتحقيق أهدافه وطموحاته، حتى وإن تطلب الأمر الإنخراط في مشروع “صناعة الموت” في العالم.

التطرف ومعركة إثبات الذات وتحقيق الوجود

يحاول كل شاب بمجرد بلوغه مرحلة المراهقة إثبات ذاته بشكل فطري وغريزي لا يلام الانسان عليه بل ربما يلام على عدم إثباته ذاته، فالبعض يعي تماما أهدافه وكيف السبيل إلى تحقيقها بينما البعض الآخر يعيش في الدنيا ولايعرف ما اللذي يريده، ولايعرف أهدافا يحققها، كل همه في الحياة أن يوفر الطعام والشراب على قدر الكفاف، ومع ذلك لايكف عن الشكوى والتذمر من ضيق العيش، هذه الفئة تكون أكثر عرضة لاستدماج الخطابات المتطرفة لأنها تعيش نوعا من الضياع وعدم الرضى عن النفس وتبدوا شخصيات إستسلامية منهزمة فتجد في هذه الجماعات التنظيمات ماينقصها لا سيما وأن هذه الاخيرة تقدم من المغريات ما لايمكن للبعض مقاومته فترى فيها سبل النجاة من مآسي البطالة والفقر بالاظافة الى التمتع بمكانة داخل التنظيم.

الإغراءات الجنسية كدافع نحو التطرف

الطاقة الجنسية هي أصعب طاقة أودعتها القدرة الإلهية في الانسان لحفظ وجوده، والحاجة إلى الممارسة الجنسية هي ضرورة نفسية وجسدية لايمكن الاستغناء عنها، كما أنها تحتاج إلى تنظيم وبدونها يصبح الانسان مضطربا وينعكس ذلك على سلوكه في الحياة وعلى قدرته على الانتاج والابداع، وتبرز لديه ميولات عدوانية كرد فعل طبيعي عن عدم تصريف هذه الطاقة، وهذا الحرمان قد يكون انعدام كلي للنشاط الجنسي المتعوي أو ضعف تكراريته أو عدم تحقيق ممارسة جنسية متعوية مرغوب فيها، ومن البديهي أن تستغل التنظيمات الارهابيىة المعطى الجنسي لإستدراج عدد من الشباب والشابات التي تعاهدهم بتوفير المتعة الجنسية.

أصبحت هذه التنظيمات تتحدث عن العلاقات الجنسية وتصفها وصفا مبتذلا، ابتداء من الشاب السلفي الذي يفتي بزواج الفتاة في سن التاسعة والعاشرة متلقفا هذه “البيدوفيليا “من أحد شيوخه حيت ينظر إلى المرأة كشغل جنسي لاغير، بحيث يصبح الفعل الميكانيكي للجنس هو الصورة الوحيدة في الأذهان، دون عاطفة أو أي رغبة خاصة في الطرف الآخر، ماهو أقرب للإغتصاب من العلاقة الرضائية، ووصولا إلى معاهدة الشباب منفذوا العمليات الارهابية الانتحارية بحور العين نساء الجنة الجميلات مما يدفع الشاب الانتحاري على الاقبال على العمليات الارهابية بغية الاتحاق بحوريته.

جهاد النكاح: جهاد “بتاء التأنيت”

جهاد النكاح أو مايسميه البعض بالجهاد الجنسي هو مصطلح جديد على المجتمعات العربية الاسلامية، ظهر بعد الفتوى التي أطلقها أحد الشيوخ في الوطن العربي، والتي ثم تبنيها من طرف تنظيم داعش الذي أصبح يحث النساء ويدعوهم دعوة صريحة إلى الالتحاق بصفوف داعش وممارسة الجهاد الجنسي لرفع معنويات وروح المقاتلين ومساعدتهم على التخلص من ضغوطاتهم، بإعتبار المرأة داخل هذا التنظيم لا تعدوا كونها مضادا للقلق، ومتعة القتال، ووفق هذا الغرض قام تنظيم داعش بتأسيس مجموعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتولى استقطاب نساء الى صفوف التنظيم للزواج من المقاتليين اللذين أبيح لهم التمتع بجسد المرأة ساعات قليلة أو أيام وتطليقها ليتمتع بها مجاهد آخر لساعات أخرى في نطاق مايسمى بروح الجماعة والمشاركة، بصيغة مجازية في إطار “قرابة الملح”، نتج عن هذا الجهاد الجنسي الذي أساء إلى الجسد المقدس للمرأة التي أصبحت مرحاضا جماعيا، معضلة أخرى ألا وهي أطفال بدون هوية قنابل موقوتة تشكل شوكة في خاصرة المجتمع.

أخيراً؛

من المؤكد أنَّ السبيل لمحاربة الإرهاب والتطرف العنيف هو الإيمان بأهمية الإستثمار في الشباب العربي الذي يجب أن يكون عنصرا أساسيا في الأنظمة التنموية التي تعتمدها مجتمعاتنا والعمل على تغطية الثغرات التي تستغلها التنظيمات للإيقاع بضحاياها من شبابنا العربي الذي أصبح يعاني من غياب الأفق المستقبلي مع إنتشار القابلية للإستهواء الناتجة عن الشعور بالفراغ وعدم الرضى عن النفس.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
ابتسام هيشر
ا. ابتسام هيشر - المغرب؛ أخصائية في العلوم السجنية والعلاج النفسي السلوكي وباحثة في السوسيولوجيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.