سياسة مختارات مقالات

مدى تأثير رؤساء الدول في جماهيرهم أثناء تقديم خطاباتهم في كورونا

تقييم شخصيات رؤساء الدول في خطاباتهم مع جماهيرهم في إدارة أزمة كورونا

بقلم/ رزان السعافين

تعتبر الشخصية الرئاسية لها دور كبير في التأثير القيادي لدى الجماهير أثناء تقديم الخطابات سواء في ادارة الازمات أو المفاوضات على مستوى الدول، ومن خلال اطلاع عام للعديد من رؤساء الدول كان لكل رئيس أسلوبه في مخاطبة الجمهور.

سنعرض في السطور التالية لمحات عن تقييم لشخصية كل من الرئيس الأمريكي والصيني والإيطالي والألماني والسلطة الفلسطينية مع تحليل درجة تأثيرهم والتزامهم وجديتهم تجاه أزمة كورونا.

1* الرئيس الأمريكي: دونالد ترامب

قبل منتصف مارس، وجه ترامب خطابا حول خطة مواجهة كورونا والاستعداد للطوارئ وكان متناقضا إلى حد ما، فالكاريزما القيادية لديه غير مؤثرة بجمهوره وهي غير محل ثقة بهم، وقد تعرض لحملة سخرية واسعة لأن سلوكه خلاف ما تحدث به.

وعليه قامت الكاميرات بتوثيق لمسه للمايكروفون والمنصة عددا من المرات، ومصافحته عدد من الأشخاص، ضاربا برعض الحائط التعليمات الصحية العالمية.

وفي إحدى اللقطات المحرجة، مد ترامب يده ليسلم على أحد الأشخاص، الذي رفض ملامسة يد ترامب واقترب منه بمرفقه، وهي طريقة جديدة للسلام يتبعها الكثير من الأشخاص لتجنب ملامسة أيدي الآخرين.

وخلال الموقف، ابتسم ترامب ليتجنب الحرج، وضرب مرفقه بمرفق الشخص، إلا أن الصورة كانت كافية لتثير موجة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي.

لم يلتفت الرئيس الأمريكي والمسئولين حوله في البيت الأبيض إلى الصورة الذهنية التي يستقبلها المواطن الأمريكي خلال مشاهدة رئيس الدولة الذي يخاطبه بشكل عفوي دون أي إجراء احترازي يشير إلى مدى حرص الإدارة الأمريكية على نقل صورة ذهنية تعكس مدى خطورة الأوضاع.

2* الرئيس الصيني: شي جين بينغ

تعرض الرئيس الصيني لانتقادات شديدة في بداية أزمة كورونا لأنه التزم الصمت ولم يظهر في أي خطاب للجمهور إلا بعد أكثر من أسبوعين من بداية الجائحة.

ومع العلم أن السلطات الصينية كانت على علم بالوباء وكانت تقلل من مخاطره قبل أن يعلن الرئيس عن ذلك إلا بعد هذين الأسبوعين.

ومن المرجح أن يتعرض الرئيس للمساءلة والضغط للاستجواب عن سبب عدم استدراكه والإعلان عن الأزمة بشكل مبكر قبل تفشيها.

وفي خطابه الذي تم طمأن به شعبه عن قدرة بلاده على مواجهة الوباء لكن ذلك لتغييب الرأي العام عن الوضع الخطير في البلاد، وهذا ما لاحظه وحلله المستشارون تجاه الرئيس الصيني، مع العلم أنه وضح في جوانب أخرى أن الأمر خطير ولا يمكن السيطرة عليه، وهذا يتناقض مع أرض الواقع في مدينة ووهان التي نهضت في مقاومة الوباء بفترة قياسية.

ومن المحتمل أن يفقد الرئيس الصيني ثقة شعبه بعد فترة إن لم يتم بكل حنكة ودراية الإجابة على مختلف تساؤلاتهم.

3* الرئيس الإيطالي: سيرجيو ماتاريلا

تعاطف الشعب الإيطالي مع رئيسه حينما اعترف أنه لا يذهب إلى الحلاق بسبب أزمة كورونا، وذلك جاء حينما كان يستعد لإلقاء خطابه للشعب، وفي نفس الوقت طلب منه مستشاره جوفاني غراسو بتسوية خصلة من شعره قبل الظهور أمام الكاميرات. وبهذا الصدد تم تداول الخطاب بين وسائل الإعلام دون قص هذه اللقطة التي أحدثت احتراما لدى مختلف الأوساط تجاه الرئيس الإيطالي كونه غير متناقض، ويفعل كما يقول.

 

ويعد انتشار مقطع هذا الفيديو بشكل إيجابي في وسائل الإعلام ومختلف منصات التواصل الاجتماعي تزامنا مع إطلاق هشتاق خاص به؛ دليل على ثقة وتأييد واحترام المواطنين في مختلف الأوساط الشعبية.

وحينما يتصرف الرئيس أنه جزء من الشعب بعيدا عن البروتوكولات الرسمية وسط الأزمات فهذا يكسبهم تعاطفا واحتراما وتمسكا به إلى ما لا نهاية.

4* الرئيس الألماني: فرانك فالتر شتاينماير

إن رئيس ألمانيا عبر في خطابه منتصف مارس أن “التضامن” شعار المرحلة، وهذا دليل على تعاضد وتكاتف شعبه تجاه الأزمة ومواجهتها، فضلا عن مساهمات فردية وجماعية بين أفراد المجتمعات للتضامن معا ضد الأزمة والتخلص منها.

وفي توجيه من الرئيس طالب شعبه الإقامة في المنزل، وحظر التجمعات في الكنائس والمساجد، وإغلاق المتاجر غير الضرورية، وكذلك ملاعب الأطفال وغيرها.

وهذا لا يتنافى ولا يتعارض مع ما يتصرفه الرئيس مع نفسه حيث القائد هو من يبدأ بنفسه، حيث ألغى جميع المواعيد العامة، واقتصرت أعماله على المواعيد الداخلية والمؤتمرات عبر المحادثات التلفونية وتقنية الفيديو كونفرنس.

وكان قدوة للشعب بالتحكم بالأزمة والإرشادات العامة على صعيده وإرشاد المواطنين لها.

5* الرئيس الفلسطيني: محمود عباس

منذ إعلان الرئيس الفلسطيني حالة الطوارئ في الأراضي الفلسطينية لمدة شهر، تم تطبيق الأمر وتولي كل جهات الاختصاص الإجراءات اللازمة لتطبيق الأمر، وقد تم بالفعل المتابعة المستمرة للسيطرة على تفشي المرض، رغم قلة الإمكانيات.

لم يتناقض خطاب الرئيس وتوجيهاته مع ما تم على الأرض، ورغم الانقسام السياسي، إلا أنه تم تطبيق ذلك على أرض الواقع في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وكذلك أعطى توجيها وتلميحا للإفراج عن الأسرى في سجون الاحتلال وقد حمل الاحتلال المسؤولية الكاملة تجاه صحتهم وسلامتهم.

ولم تتداخل خطاباته في مواجهة الأزمة مع العلاقة مع الاحتلال التي اعتبرها كأي علاقة مع أي دولة بالجوار كون الوباء عابرا للحدود، ولم تتداخل أي من توجيهاته مع المجتمع الدولي وأي اضطراب سياسي من القريب أو البعيد لصالح المواطنين بالداخل.

يعني أن الرئيس عباس استدرك الأزمة مبكرا، وأعلن عن حالة الطوارئ كذلك بوقت قياسي، وحافظ على شعبه رغم كل المصاعب التي تواجه المواطنين سياسيا واقتصاديا.

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.