أدب و تراث مختارات مقالات

حاور نفسك لتعرفها

أسئلة تدور في خلجات النفس تبحث لها الكاتبة عن إجابة

بقلم/ د. آلاء القطراوي

هل أنتِ نادمة على شيء ؟

نعم، أنا نادمة على كل ثانية لم أحبّ بها الله كحبّي الشديد له الآن.

وعلى كل ثانية، لم أستشعر بها معيةَ الله، كاستشعاري لمعيتهِ الآن.

وعلى كل ثانية أبصرت بها عيناي، ولم يبصر بها قلبي !

أنا نادمة جداً.

كم عمرك ؟

لا أدري، حقيقةً لا أدري، لكنني أشعر بأنني كبرت كثيراً، أكبر من المدة التي يحصيها التقويم حين يخبرني أنني ولدت في نهاية عام 1990، هذه الأعوام مجرّد كذبة، مدى عمق نظرتك واتساعها هي التي تحدد عمرك، وليس مهماً أن ترتدي نظارة مقعرة، أو أن ترتدي جاكيتاً ثميناً، المهم أن تسعى من أجل أن تعرف، وألا تستهين بطفلٍ، وألا تستهين بأمّيٍّ، وألا تستهين بأشعث أغبر، لأنه لو أقسم على الله لأبرّه.
ورغم شعوري هذا، إلا أنني ما زلت أحافظ على الطفل الذي في روحي، ما زلت أتحدث بعفوية، وأحب المغامرة، و أفعل ما أؤمن به دون تردد.

أستطيع أن أقول بثقة: كبرتُ كما تحب آلاء الطفلة أن ترى نفسها حينما تكبر.

أما من شيءٍ يتعبك الآن ؟

انظري، الإنسان عليه أن يحافظ على شيفرة جميلة بينه وبين الله عز وجل، وكلّما انتهى من سؤالٍ في حياته وعثر على إجابته، سيجد سؤالاً آخر أمامه، وسيبدأ بالبحث عنه، هكذا هي الحياة، إنك لن تجد كل شي في لحظة واحدة.

واسمحي لي أن أسالكِ يا نفسي:

هل يتعب الإنسان إن عرف أن الله عز وجل هو معلمه ؟

من هذا الذي سوف يحزن في حياته إنْ عَلِمَ أن الله عز وجل قد اختار تعليمه وتهذيبه وتوجيهه، هذا التعب هو درس حياتي متقَن، الناس يختلفون حسب وجهات نظرهم لأي مفترق في حياتهم، سواء على صعيد الدراسة الأكاديمية أو الوظيفة أو إلخ

وكان الأولى بي أن أقول لله عزّ وجلّ: شكراً لأنكَ تعلمني وتيّسر لي الفهم، شكراً لأنّك لا تجعل التعب في حياتي مصدراً لاستنزاف طاقتي، بل لاكتشاف نفسي التي نفخت بها من روحك.

ماذا بعد ؟

ليس هنالك شيء اسمه ماذا بعد، فكما يقولون دائماً: (هذا الوقت سوف يمضي )،

السؤال الأهم الآن: ما هو الشكل الذي سيمضي به هذا الوقت ؟

ما هي التجربة التي ستتحدث عنها بعد هذا الوقت ؟

ما هو الاكتشاف الذي ستضيفه لك بعد هذا الوقت ؟

المهم ألا تجعله يمضي هكذا، يمضي حزيناً عليك،

لأنه في النهاية سوف يمضي.

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.