سياسة مقالات

كورونا و اعراضه اليمنية

اليمن بين كورونا الفيروس وكورونا السياسة

بقلم/ أ. سند الصيادي – اليمن

لا تزال بلدي الجمهورية اليمنية في معزل عن تفشي وباء كورونا .. رغم الحالة العارضة التي سجلت في مدينة حضرموت يوم امس لمواطن اجنبي وافد وسط جدل و تشكيك من حقيقة اصابتها بهذا الوباء.

صحيح ان اليمن هي الدولة العربية الوحيدة التي لا يزال اسمها في ذيل القائمة العالمية الخاصة بإحصائيات هذا الوباء، وعلى غير العادة يسعدنا نحن في اليمن هذا المركز المتأخر بين دول العالم ، سائلين الله ان يجنبنا هذه الكارثة المضافة و يجنب كل الانسانية من تفشيها ، الا ان كورونا قد تفشت اعراضه الغير مرضية في اليمن منذ اكثر من شهر مضى ، وفي مختلف مجالات الحياة.

فالحياة تعطلت بشكل شبه كلي ، اوقف الدوام المدرسي والجامعي و الكثير من المناسبات المجتمعية و المدنية ، و ألغيت الكثير من الانشطة على المستوى العام والفردي ، و تضررت الحركة الاقتصادية للشركات والافراد ، بعد ان قلل الكثير من المواطنين تحركاته اليومية طلبا للرزق.

بالمقابل ، انفق الكثير من الشعب امواله ومدخراته البسيطة لشراء المنظفات والمطهرات والمواد الطبية التي ارتفع سعرها بشكل جنوني تحت هول التضخيم العالمي من مخاوف هذا الوباء العابر للقارات والحدود.

ولأن اليمنيون يرزحون تحت وطأة عدوان ظالم منذ اكثر من خمس سنين ، وما رافقه من حصار و معاناة على كافة المستويات ، فإن مسألة قدوم هذا الوباء لا قدر الله تبدو بمثابة ضربة قاصمة على جسد موجع اصلا ، انعكست اعراضها قبل قدومها على وجوه ومشاعر الناس ، فلم يمض سنة على شفاء اليمن من وباء الكوليرا الذي ذهب ضحيته الالاف ، لذا بات الكل يردد ان الله لا يجمع بين عسرين .. في مداراة معنوية لهواجس نفسية قلقة.. تعرف تماما العجز عن المواجهة وانعدام الاجراءات الوقائية في بلد تعيش حالة انهيار شبه كلي في القطاع الصحي .. والعجز عن توفير اسرة للمرضى ..ناهيك عن توفير بقية الخدمات الطبية.

وبالإضافة الى هذا الواقع الصحي ، تزداد حدة المخاوف نتيجة وقوع مناطق واسعة من البلاد تحت سلطات فوضى الاحتلال الذي لا يرى اي التزامات اخلاقية في تحمل مسؤولياته ، بل خلاف ذلك توجه له الاتهامات بمساعيه الحثيثة الى نشر هذا الوباء في اليمن.

لكن في ذروة الترقب ، وفي ظل حالة التشظي والانقسام الحادثة تبقى الارادة اليمنية الصلبة رهانا في هذه المواجهة.. و يبقى للمشيئة الالهية حكما قد يصنع في التاريخ مقولة جديدة ، اليمن مقبرة كورونا كما هي للغزاة.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
سند الصيادي
سند الصيادي؛ كاتب صحفي وناشط سياسي يمني، عضو في اتحاد الاعلاميين اليمنيين، ورئيس الدائرة الاعلامية لحزب الشعب الديمقراطي في اليمن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.